بيان 2: رحب عدد كبير من النقاد والجمهور بالفيلم الفلسطيني «يد إلهية» للمخرج ايليا سليمان، ابان عرضه في مهرجان «كان» منذ عدة أيام، حيث اعتبروه من السينما الشبابية الراقية والتي تحمل معاني انسانية رفيعة، تعتمد في مجملها على الصورة البسيطة على مستوى الرؤية، والمركبة ذات الدلالات والمغزى المعتبر على مستوى الرؤى. وفيلم «يد إلهية» عبارة عن مجموعة من القصص الصغيرة، تتصاعد دراميا لتشكل حكاية وطن ينتصر على محتليه، خاصة في مشهد المرأة النينجا الفلسطينية وهي تفجر طائرة هليكوبتر اسرائيلية، وقتلها لاحد رجال القوات الخاصة. وعنوان «يد الهية» يعبر عن عدالة القضية وحتمية انتصارها، طالما ان الله يقف بكل قدراته الى جانب الوطن المحتل، ولقد ابرز المخرج مقدرة رائعة في ابراز الجانب الانساني المرير في هذا الصراع الوجودي. حيث حزن الابن وعجزه امام مرض ابيه ووجود الحاجز عند نقطة العبور بين رام الله والقدس، والذي يدل على استحالة لقاء الحبيب بحبيبته، الامر الذي اختفى من خلاله المخرج المزيد من الشفافية والشاعرية. لذلك فان البطولة كانت للصورة على حساب الكلام والحوارات وهو امر محسوب للمخرج، الذي ابتعد عن الثرثرة الكلامية، وفهم ان مخاطبة الآخر، ايا كانت نوعيته، لا يمكن ان تتم الا عبر الصورة المتحضرة، والمعبرة عن واقع مهول، وعدو يحاول ان ينال من كل شيء فلسطيني، حتى ولو كان مجرد علاقة بين شاب وفتاة. ولقد ابدع المخرج في اظهار صور من المقاومة غير الدموية، ليضع العدو امام قدر لا يمكن ان يتحداه، مثل مشهد المستوطن يركب سيارته امام اشارة حمراء، فيقوم الشاب بتشغيل اغنية ليسمعها المستوطن، وكأن ايليا سليمان اراد ان يوضح للعالم ان الفلسطيني انحاز للحياة، ولن يثنيه عنها احد، ويبدو هذا جليا حين يكتب الشاب عبارات الحب لحبيبته ويلصقها على زجاج سيارته، دون ان يتلفظ بأية عبارة، مؤكداً بذلك ان الحب لا يقدر احد على منعه، وانه موجود في حب الوطن وحب الانسان، عبر كل تجليات التعابير الصمت أو الكلام. اما المشهد الاشد كثافة والذي يمثل صوت القدر الالهي، مهما كابر المحتلون، فهو مشهد اطلاق بالون عليه صورة ياسر عرفات فيستنفر الاعداء لمواجهة هذا البالون الذي يعبر الهواء، متجاوزاً كل الحواجز المصطنعة، فيمر فوق اسوار القدس القديمة، ليستقر فوق قبة الصخرة، في دلالة واضحة لارادة الهية تعلن عن حتمية التاريخ والانسان الفلسطيني، الفيلم مليء باشارات كثيرة عن الاهانات التي يواجهها الفلسطينيون عند المعابر والحواجز. اخيراً اذا كان النقاد ارتأوا ان الفيلم يستحق السعفة الذهبية، فنحن نشكك كثيراً في تثمين لجنة التحكيم لهذه الاراء، خاصة ان المجلس الاميركي اليهودي قد هاجم منذ ايام فرنسا والفرنسيين واتهامهم بمعاداة السامية. فهل تستطيع لجنة التحكيم التمسك بمصداقيتها امام الاعمال السينمائية الراقية، واعطاء كل ذي حق حقه، ام تتراجع لصالح حسابات سياسية خاصة، لاسيما ان الفيلم انتاج فرنسي فلسطيني مشترك.. نحن في الانتظار. مجدي أبو زيد