بيان الجمعة:أعظم ما في مقاصد الشريعة الاسلامية هو دعوتها الى سعة الأفق والسماحة واليسر، ويؤكد الدكتور عبدالمعطي بيومي استاذ الفلسفة الاسلامية وعميد كلية الشريعة والقانون والنائب في البرلمان، على أن الدين الاسلامي دعوة مفتوحة لكل البشر تصلح لكل زمان ومكان، لذا فهو يرفع شعار «الدين في خدمة الأمة».. ويتحدث للبيان عن قضايا عديدة تبدأ من نظرته الى ما يحدث في فلسطين، وقضايا أخرى عن علاقة الدين بالمجتمع. ـ ماهي وجهة نظر فضيلتكم فيما يجري من مذابح للشعب الفلسطيني على يد السفاح شارون؟ ـ بوجهة نظر ربما تختلف عن التيار العام حيث أرى أن كل ما حدث من آلام وتضحيات أدمت قلوبنا جميعا للشعب الفلسطيني هو عبارة عن السهم الأخير في جعبة اسرائيل وكشفت هذه الأحداث عن انفلات أعصاب الحكومة الاسرائيلية مثل حركة المذبوح وبطش اليائس شارون الذي لن يستطيع القضاء على حركة الجهاد الفلسطيني ولن يستطيع أن يخمد أنفاس المجاهدين الذين يفجرون أنفسهم، واذا تأملنا تأملا عميقا في الأمر نجد أن الذي كسب هذه المعركة هم الفلسطينيين صحيح أنهم خسروا ضحايا ودمرت مساكنهم ولكن الحرب لم تعد تقاس بعدد الضحايا كما كانت تقاس الحروب في العهد الماضي ولكن تقاس بتحقيق النتيجة المرجوة منها والارهابي شارون كان يريد أن يكسر ارادة الشعب الفلسطيني ويحقق الأمن للاسرائيليين وينهي على انتفاضة الشباب المجاهد الذي يفجر نفسه لتختفي هذه الظاهرة تماما فكان الرد السريع أنه سيواجه القنابل الموقوتة التي تودي بحياة شعبه فهذا العنف الذي يمارسه ضاعف من قوة وارادة الشعب واستنفر الفلسطينيين أكثر وجعلهم يلجأون الى هذه الوسيلة بعد أن كشف عن وجهه القبيح أمام العالم وكسبت القضية الفلسطينية تأييدا دوليا لم تكسبه في أي مرحلة سابقة. ـ في بعض الأحيان تثار قضايا اسلامية يختلف حولها العلماء وتثير جدلا بين الناس فمن هو في وجهة نظركم من يملك حق الفتوى خاصة عندما يصعد على المنبر شيوخ غير مؤهلين لاداء هذه الرسالة؟ ـ المشكلة ليست في خطبة الجمعة فقط ولكن في ندرة وجود العالم الاسلامي الآن حتى في مصر فالعالم يجب أن يستوعب دينه ويتعمق في أحكامه ويستخرج ما فيه من رحابة أفق ومن رحمة وتيسير على الناس وأن يكون ملما بأمور الدنيا وبالواقع والعصر الذي يحتويه ويجيد فهم هذا الواقع ولأن مهمة من يقوم بالافتاء ليس فقط أن يكون حافظا للقرآن والحديث النبوي وعارفا بمواثيق الاسلام ونصوصه بل من معارفه أن يكون عالما بأسباب نزول الآيات والناسخ والمنسوخ والتمييز بين الأحاديث السابق واللاحق والقوي والصحيح والحسن والضعيف والمعرفة بدلالات الألفاظ وعارفا كيف ينزل الحكم على الواقع العالمي وليس واقعه الضيق المحدود ومن هنا أقول أننا نشكو ندرة العالم الاسلامي واسع الأفق المدرك لواقعه العالمي والمعاش والمدرك لمقاصد الاسلام وقواعده العامة والقادر على قياس الوقائع التي نزلت فيها النصوص القرآنية واذا كنت بطبيعتي لا أميل الى التشاؤم إلا أنني أحيانا أشعر بانقباض عندما أرى بعض من يتصدرون لخطبة الجمعة وللعلم دون المستوى فيفتون فتاوى تشدد على الناس دينهم وتعسره وتجعل الدين قيدا مع أن الدين ليس قيدا فلذا فإنني أرفع شعار أن الدين في خدمة الأمة، فإذا خدمت الأمة دينها فإن دينها يخدمها ويقدم لها الحياة الأفضل لكننا نرى أن بعض الشيوخ يريدون أن يكون الدين قيدا وكوابح ولجاما كما يلجم الحصان باللجام فهم يريدون أن يلجموا الناس ويكون الدين بمثابة هذا اللجام على تصرفات الناس بحيث يأخذون لا تفعل عندهم أكثر من (افعل) وذكر العذاب والعقاب قبل الرحمة والغفران وأن الأصل في الأشياء الاباحة والأصل في الذمة (البراءة) ولذلك ما أحله الله فهو حلال وما سكت عنه فهو عفو ورحمة ولا تحريم إلا بنص فدائرة الحلال والعفو أوسع من دائرة التحريم فالكثيرون لا يفهمون الآلية في الاسلام وآداب الخطبة وسماحتها. ـ ما زالت بعض الجمعيات التي تنادي بحقوق المرأة وحقوق الانسان تثير الزوابع حول اخفاق الاسلام في حفظه لهذه الحقوق كيف ينظر الاسلام الى هاتين القضيتين؟ ـ هاتان الورقتان تستخدمهما بعض الدوائر المشبوهة لتكون فرصة للدعاية ضد الاسلام وهما حقوق المرأة وحقوق الانسان والاسلام براء من ذلك فالاسلام كفل حقوق الانسان من أوسع وأرحم وأعدل وأشمل ما حققه الميثاق العالمي لحقوق الانسان وكفل الاسلام حقوقا للمرأة وصانها بصورة لم تتاح في الحضارة الغربية التي جعلت من المرأة سلعة في الاعلان والدعاية الغربية التي أهانتها بينما القرآن الكريم والاسلام صانا المرأة وكفل لها الحقوق كحق التعليم والميراث والعمل والمشاركة السياسية والرأي فلم ينتقص الاسلام من شأن المرأة على الاطلاق ومثل هذه القضايا يتم اثارتها من آن الى آخر بسبب ممارسات بعض المجتمعات بمنع المرأة من ممارسة حقها في التعبير أو العمل والمشاركة في التنمية ونهضة المجتمع ويحصرها في محيط المنزل بل أن هناك بعض المجتمعات يشعر فيها الرجل بالعار اذا كان لديه بنتا أو أكثر كما كان في المجتمع الجاهلي. وعدم الفهم للشريعة التي أتاحت للمرأة حقوقا وكما ذكرت في جامعة الامارات بالعين أن بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم للنساء في «العقبة» كانت عملا سياسيا فالاسلام لم يضيق هذا التضييق على المرأة بل وضع كل تشريعاته موضع التكريم للانسان والمرأة. ـ ولكن تضاعف العنف ضد المرأة وازدياد قضايا ضرب الأزواج للزوجات كيف عالجت الشريعة الاسلامية هذه القضية؟ ـ الحقيقة أن الرجل الذي يضرب زوجته يعبر عن نقص في الثقافة والأخلاق والآدمية أما نقص الثقافة فهو لا يعرف حين يضرب زوجته إنما يعبر عن جهله بالشريعة الاسلامية التي تقضي بأن يعاشر الرجل امرأته بالمعروف حتى تقابله بالتزام وهو الطاعة لأن الالتزام على قدم المساواة بين الطرفين ويقول سبحانه وتعالى «وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا». فالزوج الكريم في حالة الغضب يقابل الخطأ بسماحة ولا يمد يده ولا يضرب ويعبر عن غضبه بوسائل أخرى تليق بالانسان المثقف والمهذب والكاظم للغيظ كما جاء في القرآن «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين». من ناحية الآدمية فالحيوان هو الذي يبادر باستخدام جسده بأن ينطح أو يرفس أما الانسان الذي وهبه الله العقل وفضله على العالمين يجب أن تكون وسيلته في التعبير بصورة لائقة تجبر من أمامه على احترامه وعندما ذكر القرآن الآية التي تخاطب المرأة التي تخرج عن طاعة زوجها وواجباتها نحو اسرتها وهي قوله تعالى: «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا»، فالأصل في علاقة الزوجين هو الحب والود والاحترام لأنهما زوح واحدة ونفس واحدة فكل واحد منهما يجب أن يكون حريصا على ارضاء وحب الآخر ولذا فإن الخروج عن هذه الأعراف يعد حالة نشاز وهو ما يعني نوعا خاصا من النساء محدود للغاية وليس كل النساء وهو نوع لا ينفع معه الوعظ والتذكير والنصح والهجر ومخاطبة العاطفة وهو نوع يبعد عن رقة المشاعر أو بالتعبير البلدي «جلدها سميك» أو احساسها سميك فهذه ربما يؤثر الضرب غير المبرح وغير المؤذي والذي أكد عليه الرسول ونهى عن ضرب الوجه وكثير من المفسرين قالوا أن المقصود بالضرب في هذه الآية هو ضرب السواك أو اعلان الغضب الذي لا يرقى الى الايذاء أو وسيلة بديلة عن الطلاق وتكون مع الزوجة التي تهبط بعلاقاتها مع زوجها وتخرج عن حدود اللياقة الأدبية المتكبرة لأنه صلى الله عليه وسلم أوصى الزوج بحسن العشرة وقال لن يضرب خياركم أي أحسنكم عشرة ووفاءا لزوجته فلا يلجأ لهذه العقوبة وقد نهى سبحانه وتعالى عن العنف في الآية الكريمة «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. ولكن أصل العلاقة الزوجية كما جاء في كتابه العزيز «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة» فالمودة والرحمة هما دستور الحياة الزوجية. ـ عادت مرة أخرى قضية الحجاب والنقاب خاصة بعد أن زادت نسبة الجرائم التي ترتكب تحت ستار النقاب فما هي حقيقة فرضية النقاب والحجاب في حدود الشريعة الاسلامية؟ ـ النقاب ليس فرضا وأرى أن التقاليد غطت على التعاليم الشرعية في أمور كثيرة في حياتنا فالنقاب صورة لتقاليد بعض البيئات والمجتمعات العربية لكنه ليس فرضا في الاسلام وعندما نقرأ الآية الكريمة «قل للمؤمنات يدنين عليهن من جلابيبهن» نجد أن الجلباب هو غطاء الجسد وليس غطاء الرأس ومن الواجب أن يكون منسدل الى الكعبين ومن الشروط الأساسية في ملبس المرأة المسلمة الا يصف وألا يشف وألا يكون ضيقا بحيث يلتصق بالجسد فيبين مفاتنه وألا يكون شفافا يظهر بشرات الجلد ومفهوم الحجاب شرعا غير ظاهر لكثير من الناس فالحجاب هو ألا تخرج المرأة من بيتها إلا لضرورة أو لحاجة وهذا المعنى الشرعي للحجاب وهو مفروض على زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في الآية «وقرن في بيوتكن» «واذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب». أما قوله تعالى «وليضربن بخمرهن على جيوبهن» والتي يقصدها البعض بالنقاب أن الخمر هي أغطية الرأس والجيوب هي مقدمة النحر أو الصدر وقد قال المفسرون أنه لكي تضرب المرأة بغطائها على جيبها لابد أن تبدأ حركة الضرب من اليمنى الى اليسار وليس من أعلى الى أسفل لأن ذلك يجعله غطاء للرأس لذلك شرح الرسول صلى الله عليه وسلم بأسلوب الاشارة وهو أوضح اسلوب للتفسير عندما قال لأسماء بنت أبي بكر «يا أسماء إن المرأة اذا بلغت المحيض لا يحل أن يرى منها سوى هذا وهذا» وأشار الى الوجه والكفين فكيف بمن يتشدد ويضيق على الناس دين الله الواسع ويفرض أمورا ليس لها وقائع فالدين أكثر سعة واعتدالا من هذه التقاليد. ـ أثيرت بعض الفتاوى حول السلام على المرأة وتعطرها وتعطيل حوائج الناس بحجة الصلاة والمبالغة في اهدار الوقت وتزاحم المرأة بالرجال في وسائل المواصلات العامة. ما هي الفلسفة الاسلامية في شرعية هذه الفتاوى؟ ـ من المعروف أن الاسلام حث على التطهر والتطيب للرجال والنساء على السواء والحديث المقصود وهو قوله صلى الله عليه وسلم «ايما امرأة تعطرت ليجد الناس ريحها» قال المفسرون أن «لام التعليل» مقصود بها النية وكأنه صلى الله عليه وسلم يحدد أنه اذا كانت نية المرأة التعطر للاغواء والاغراء وتستثير الرجال فهذا هو المحرم ولكن اذا كان التطيب بروائح أرادت بها أن تتقي روائح غير مرغوب فيها كرائحة العرق مثلا ولا تثير الناس فليس هناك شيئ محرم في ذلك فهناك أنواع من الطيب ضد العرق مطلوبة من الرجال والنساء ويحضرني قول امرأة عربية أوصت ابنتها قبل الزواج حيث قالت المرأة العربية لابنتها أي بنية «احرصي ألا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا رائحة الطيب» وقال الفقهاء عن الحديث القائل «إنما الأعمال بالنيات» هذا الحديث تبنى عليه معظم الأعمال لأنه يفرق في الجزاء على العمل والنية هي التي تضيف العمل وأحيانا يكون العمل واحدا، ولكن يثاب المرء عليه بنية ويعاقب بنية مثل الصدقات التي تقدم بنية الرياء والسمعة والدعاية وليس لمساعدة الفقير، كما قال تعالى «قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى» كذلك المصافحة أو ملامسة المرأة لثوان في وسائل المواصلات دون قصد وليس في نيته شيئا من الشهوة ولا يقصدها فكيف يكون زنا والامام مالك وأبو حنيفة والامام أحمد قالوا أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء اذا لم يقصد الشهوة وكذلك النظرة الأولى العفوية ليس فيها شيئا أما اذا أشبع النظر وشعر بشهوة وجدها في نفسه فهذا هو الحرام ومقدمات الزنا فالدين أكثر سماحة ويسرا لذلك فإن من مقاصد الاسلام التيسير ورفع الحرج وأسلوب الدعوة الاسلامية هل يكون في صالحنا أن نقول للغرب إن مصافحة الرجل للمرأة حرام ولا يجب أن يسلم الرجل على المرأة هل هذا يجعل الاسلام أكثر قبولا أم أكثر بعدا فالاسلام هدفه تطهير النفس والسريرة والنقاء والسمو والتعالي عن هذه الأفكار والنيات السيئة التي لا تليق بالانسان المسلم الذي طهرت نفسه ومتعلق بالقيم والمبادئ الأخلاقية السامية. أما القضية الثالثة وهي اهدار الوقت بصورة مبالغة كأن يقضي المرء ساعة كاملة في صلاة الظهر مثلا ويترتب على ذلك تعطيل مصالح المسلمين هذا يعد إفسادا للدين والدنيا إفساد للدين لأنه يستغل الدين للاهمال في العمل وايذاء الناس ويطيل الصلاح تحت شعار الصلاة ومصالح المسلمون قد تكون واجبة ويترتب على تأخيرها اضرارا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «لا ضرر ولا ضرار» فالصلاة قد تستغرق ربع ساعة فهو يتلكأ ويضيع وقته في الثرثرة مع زملائه بالمكاتب ويترك الأمانة التي وكلت له وإفساد للدنيا لأنه يعطل الأعمال ويؤجلها فالصلاة تؤدي في وقت قياسي ويكون بذلك صلاحا للدين والدنيا كما جعل الاسلام للصلاة وقتا ممتدا من الظهر الى العصر ليترك للمسلمين سعة ولأصحاب الأعذار ليجمعوا بين الدين والدنيا. ـ ما هي الأحكام الشرعية في حقيقة الزواج العرفي والمسيار؟ ـ الأسرة لها اعتبار في الاسلام فنرى أن الاسلام أسبغ على ميثاق الزواج ما يجعله ميثاقا غليظا كما جاء في كتاب الله «واخذنا منكم ميثاقا غليظا» وهو ارتباط قوي بين الرجل والمرأة ويترتب عليه حقوق وواجبات فالنكاح أو الزواج الشرعي يقوم على المودة والرحمة والعدل فعندما نطبق هذه المعايير الثلاثة على زواج المسيار أو الزواج العرفي أو زواج المتعة نجد أن هذه المعايير غير منطبقة فهل الأسرة مصانة ولها اعتبار الزواج الشرعي فأرى أن أهل السنة عندما يبيحون الزواج العرفي أو غيره يتورطون فيما هو أضر من زواج المتعة وهو الزواج بنية الطلاق ويعد زواجا من أجل التغرير بالمرأة وهذه الألوان كلها محرمة لأنها لا تؤدي الى قيام أسرة اسلامية بأوصاف الأسرة في الاسلام وقدسيتها وميثاقها الغليظ. فزواج المسيار يقوم على تعاقد رجل مع امرأة كلما بدا له أو لها يمكث عندها ساعة يلقي بشهوته ثم يمضي كل أسبوع أو مدى معينة ولا يعرف الناس من هذا الرجل الذي يخترق بيت امرأة تقيم بمفردها فهي غريزة تفرز ولقاء جسدي أو جنسي من أجل شهوة عابرة ولا تتوافر لها مقاييس الأسرة الكريمة. ويضيف د. عبدالمعطي بيومي يخلط الفقهاء بين صحة العقد والاثم في هذا العقد قد يكون العقد صحيحا في بعض الحالات والشباب ينظر الى هذه الزاوية لكن لا ينظر الى زواية الاثم في هذا العقد أي زواج هذا أين المودة والرحمة في رجل لا يرى زوجته إلا عندما تثور في نفسه غريزة أو تثور لديها هذه الغريزة فإنها لا ترقى الى الحيوان وأضرب مثلا لقراء البيان نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أو يبيع الرجل على بيع أخيه لأنه بذلك يريد إفساد حياة أسرة ليتزوجها ويستأثر هو بها لنفسه مثل البائع الذي يريد إفساد البيعة ليستحوذ عليها فهل هذا هو الغاية من الزواج الفساد في الأرض والظلم وأخذ حق الغير فهذه مفاسد يجب أن ينأى كل مسلم بنفسه وعرضه وكرامته وشرفه عنها واذا كان هناك حجة بأن مثل هذه الزيجات تحل مشكلة العنوسة فإن مشكلة العنوسة تحل بتيسير المهور والزواج وليس بالتغالي في نفقات الزواج وانتشار الطبقية والتظاهر بين العائلات ووضع قيود اجتماعية ما أنزل الله بها من سلطان وهذه مداخل العنوسة. القاهرة - صلاح طه