يصادفنا في كل عام يوم ليس كباقي الأيام وتطل علينا من خلاله هالة من النور تعطر صباحنا بأنفاس البهجة والحبور. يوم شرفت فيه الدنيا بميلاد، سيد الخلق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، حيث تصالح فيه الانسان مع الانسان، وتصالح فيه الناس مع الحياة، ورفعت فيه للأخلاق راية لم تنكس في يوم من الايام في نفوس اولئك الذين تعلقوا بحبال تلك الشريعة وتمسكوا بتعاليمها السامية. ولد الرسول الكريم في الثاني عشر من ربيع الاول سنة 571م أي منذ اكثر من اربعة عشر قرنا، ومازال منهجه الذي بشر به قادرا على ان يتحدى الزمن ويؤكد انه وحده المؤهل لإسعاد الانسان ومنحه الشعور بالامان. ذلك المنهج الذي لا يصطدم مع الأديان السماوية الاخرى بل يمشي معها في خط واحد مستقيم من اجل عمارة هذه الارض والارتقاء بالانسان نفسا وفكرا وخلقا وسلوكا. ولد الرسول الكريم فكانت دعوته انتصارا للعلم وتراجعا للجهل على صورة لم يشهد لها الوجود مثيلاً. فكبر الخير الذي بداخل الانسان، ونضجت البشرية، وبلغت الرشد بعد قرون التيه التي خيمت على الشرق والغرب حين كانت المرأة موضع جدال هنا وخلاف هناك هل هي من جنس البشر ام من جنس الحيوان أم هي نفخة من روح الشيطان؟!! وحين كانت الكرامة الانسانية تمنح لمن يملك المال، ومن لا يملك مالا فلا احترام له ولا كرامة، بل يلحق مباشرة بمنزلة البهائم والهوام. ولقد خطفت هذه العظمة اعجاب المنصفين من العلماء والكتاب في مشارق الارض ومغاربها فسطروا بأقلامهم اروع الكلمات في الثناء على شخصية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والاشادة بفضل الشريعة التي جاء بها للوجود. من اولئك الاعلام المنصفين يبرز العالم والمؤلف الاميركي (مايكل هارت) الذي صنف كتابا حول اشهر مئة شخصية عرفتها البشرية ولقد اختار شخصية الرسول محمد كأعظم رجل من بين اولئك المئة. وعن سبب اختياره للرسول ليكون ابرز العظماء الخالدين يقول: «لقد اخترت محمدا في اول هذه القائمة لأن محمدا هو الانسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا تاما كاملا على مستوى الدين والدنيا، ومحمد دعا الى الاسلام ونشره وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا ودينيا، وبعد 13 قرنا من وفاته فإن اثر محمد لا يزال قويا متجدداً. وتتوالى شهادات المنصفين من اعلام الغرب فهذا (لامرتين) شاعر فرنسا الكبير، الذي كان رئيسا للحكومة الفرنسية، ومرشحا لرئاسة الجمهورية في فرنسا يتحدث عن الاعمال الجليلة التي قام بها محمد عليه السلام على انها: «اعمال فوق طاقة البشر، ولا يستطيع ان يقوم بها انسان» اما الاب (اسكندر دوماس) الاديب والكاتب الفرنسي المعروف فيقول: «كان محمد معجزة الشرق، لما في دينه من تعاليم، وما في اخلاقه من سمو ورفعة، وما في صفاته من محامد» وللكاتب الانجليزي المعروف (برناردشو) شهادته ايضا التي يقول فيها: «ان العالم احوج ما يكون الى رجل في تفكير محمد، هذا النبي الذي وُضع دينه دائما موضع الاحترام والاجلال، وإني أرى كثيرا من قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة». الشهادات والاعترافات المنصفة في حكمها على الاسلام كثيرة، وما على المتشككين في عظمة هذا الدين الا الاصغاء لتلك الاصوات المحايدة، عساها تساعدهم على الرؤية السليمة او تعينهم على ازالة بعض الغبش عن ابصارهم. مريم عبدالله النعيمي