يقول علماء استراليون ان معدات التصوير في قمر صناعي متقدم أطلق الى الفضاء قبل شهرين تبث صورا شديدة الوضوح عن أكبر تفتت في جليد القارة القطبية الجنوبية في العصر الحديث. واطلق القمر الصناعي «انفيسات» للمراقبة في الاول من مارس من جويانا الفرنسية في اميركا الجنوبية. وتلتقط معداته صورا من ارتفاع 800 كيلومتر في الفضاء بتفاصيل كافية لتظهر فيها بوضوح أجسام لا يتعدى حجمها حجم منزل في احدى الضواحي. وقال ايان بارتون كبير العلماء المسئول عن البحوث في منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية ان الصور «تبدو رائعة». وتزامن بث الصور من انفيسات الى الارض في الشهر الماضي مع اكبر تفتت للرصيف الجليدي في القارة القطبية الجنوبية منذ نهاية العصر الجليدي قبل 12 ألف سنة. والتقط الرادار المتقدم أسار صور التفتت الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، وهو يعمل بتكنولوجيا الموجات بالغة القصر «الميكروويف» ليلتقط الصور في الظلام. واضاف بارتون الذي يتحدث من هوبارت في ولاية تسمانيا الاسترالية «انه يعمل بشكل طيب في القارة القطبية الجنوبية لانه لا يحتاج الى ضوء الشمس». ولا تشرق الشمس طوال فصل الشتاء في القارة القطبية الجنوبية. ويوجد على انفيسات ايضا جهاز اخر متقدم تكلفته 40 مليون دولار استرالي «22.4 مليون دولار» يقيس اي تغير في درجة حرارة سطح البحر بقدر نحو ربع درجة مئوية. وسيتوجه علماء استراليون طوروا معا هذه التكنولوجيا التي تقيس الظواهر المناخية التي زود بها القمر الصناعي الى البحر لجمع قراءات حرارة المحيط لمدة تسعة ايام حول الحاجز المرجاني الكبير لمقارنتها بقراءات انفيسات. وقال بورتون ان هذا هو اول اختبار واقعي في العالم لدقة بيانات حرارة سطح البحر التي تلتقط من الفضاء. وهذا اخر اختبار لمدى كفاءة انفيسات قبل اعلان انه يعمل بكفاءة كاملة بحلول نهاية هذا الشهر. وقال بورتون «انه في طور العمل بشكل كامل في بعض الاوجه» مضيفا ان الصور التي بثت الى الارض عن الجبال الجليدية الهائلة في القارة القطبية الجنوبية وهي تفتت الرصيف الجليدي اثبتت بالفعل مدى كفاءة القمر الصناعي. وطور جهاز قياس درجة حرارة سطح البحر بجهود استرالية بريطانية مشتركة وهو واحد من عشر معدات علمية مختلفة على القمر الصناعي انفيسات الذي يعد من اكبر الاقمار الصناعية التي جرى اطلاقها. وفي الوقت الراهن هناك حاجة الى قمرين صناعيين لقياس القراءات المنفصلة من لون وحرارة المحيط. لكن معدات انفيسات تستطيع رصد قراءات متعددة من نفس المصدر وهي تمثل تقدما في دقة التوقعات. وهناك ايضا مقياس ارتفاعات لقياس اختلاف ارتفاع المحيط الى ما يصل الى نحو سنتيمترين الى جانب مراقبة التيارات المائية. وكل هذه العوامل تؤثر على الطريقة التي تدفع بها تيارات المحيط كميات كبيرة من المياه الدافئة حول المحيطات الهندي والهادي والجنوبي وهي من العوامل الاساسية التي تؤثر على المناخ العالمي. وستستخدم الاجهزة الحساسة في القمر الصناعي الى جانب ثلاثة الاف انسان آلي يمكن غمره في المياه يقوم بتطويرها حاليا علماء استراليون في البحار الجنوبية لقياس درجة الحرارة تحت سطح البحر ودرجة الملوحة. ـ رويترز