كشفت دراسة مصرية أجريت بالمركز القومي للبحوث عن وجود علاقة بين التعرض لغاز الرادون في المنازل والاصابة بمرض سرطان الدم الحاد، «اللوكيميا». وقد اجريت الدراسة على 160 طفلا تم فحصهم وتأكد تعرضهم لنسبة عالية الى حد ما من الغاز المشع داخل منازلهم مع عدم التهوية الجيدة لتلك المنازل. اجرى الدراسة الدكتور مؤنس محمود أبوشادي الذي أكد انها اجريت لاكتشاف احتمال تأثير أحد عوامل البيئة في الاصابة بسرطانات الأطفال، مشيرا الى العلاقة بين العوامل البيئية مثل التعرض للكيماويات والاشعاع وبعض الفيروسات يسبب مايقرب من 80 ـ 90% من الاصابة بالسرطان في الكبار والصغار وان نسبة الاصابة العالمية لسرطانات الأطفال بلغت 140 حالة جديدة لكل مليون طفل سنويا حتى سن الرابعة عشر وأوضح ان النسبة في ازدياد مستمر ويأتي في مقدمة إصابة الأطفال سرطان الدم وبعده المخ والجهاز الهضمي. ويشير د. مؤنس في دراسته إلى ان غاز الرادون لا لون له ولا رائحة ولكنه غاز مشع ومن أهم مصادره داخل المنازل التربة المقامة عليها المنازل ومواد البناء المستخدمة فيها حيث يتسرب الغاز من التربة الى داخل المنازل من خلال الشقوق والفتحات التي توجد في أساس هذه المنازل، كما ان مواد البناء المستخلصة من القشرة الأرضية مصدر لهذا الغاز اذا ما احتوت على نسبة عالية من الرادون المشع، أما المواد التي لا تستخلص من القشرة الأرضية مثل الخشب فهي تحتوي على نسب ضئيلة جدا من الرادون. وقال انه بدراسة بعض المواد الاخرى وجد ان السيراميك والاسمنت من المواد التي تنبعث منها نسبة عالية من غاز الرادون، كما ان المياه الجوفية والغاز الطبيعي من مصادر الغاز ولكن نسب انبعاثه الى داخل المنازل من هذه المصادر ضئيله ولا تؤخذ في الاعتبار كما ان استعمال الأسطح اللاصقة في الحوائط والارضيات مثل الفينين من شأنها ان تقلل من انبعاث غاز الرادون. ويوضح الدكتور مؤنس أبوشادي في دراسته التي اجراها بالمركز القومي للبحوث ان توزيع الرادون داخل المنازل يعتمد على شقين الأول هو معدل انبعاثه من المصدر والثاني معدل التهوية داخل غرف المنزل حيث ثبت ان انخفاض نسبة التهوية في الغرف زادت من نسبة الغاز والعكس صحيح. كما أوضح ايضا ان خطورة الرادون تكمن في المواد المشعة الناتجة منه والتي يطلق عليها أولاد الرادونوالتي تتواجد في الهواء الجوي داخل غرف المنازل في حالتين الأولى حرة والثانية متحدة مع جسيمات صغيرة معلقة في الهواء، فعندما يتنفس الانسان تدخل «أولاد الرادون» الى الجهاز التنفسي مع هواء الشهيق وتستقر على جدران الشعب الهوائية والرئة حيث ينبعث منها الاشعاعات الخطرة التي تسبب سرطان الرئة، ويمتص جزء بسيط منها قد يستقر في النخاع العظمي اما غاز الرادون نفسه فخطورته أقل من اولاده حيث ان اغلب ما يستنشق منه يخرج مرة أخرى من الجهاز التنفسي عن طريق الزفير. ولذلك كشفت الدراسة كما يقول د. مؤنس ان غاز الرادون داخل المنازل يعتبر اخطر منه في خارجها حيث تقل نسبته في الخارج مقارنة بالنسبة الموجودة داخل المنازل. وأضاف ان الدراسة اجريت لتحديد العلاقة بين غاز الرادون واصابة الاطفال بسرطان الدم الحاد من خلال قياس غاز الرادون داخل منازل لأطفال مصابين بالمرض وكذلك أطفال غير مصابين تحت اشراف الدكتورة جليلة مختار استاذ طب الاطفال بطب عين شمس وقد أخذ في الاعتبار ان جميع الاطفال محل الدراسة يقطنون منازلهم منذ الولادة، كما تم أخذ العوامل الخطرة الاخرى في الاصابة بالمرض في الاعتبار ايضا.