في أفلامه الثلاثة التي قدمها للسينما تشعر بموهبة المخرج مجدي أحمد علي وهمه الخاص ووعيه الثقافي والاجتماعي®. مجدي الذي ترك الطب حبا في الفن السابع، حصد الجوائز رغم قلة أعماله، ابن مرحلة السبعينيات بحصادها الثقافي والسياسي والاجتماعي حائر بين ثلاثة أعمال دفعة واحدة وعينه على الرابع. «البيان» التقت مجدي أحمد علي الذي اخترق «أسرار البنات» ويستعد لـ «العندليب» و«عصافير النيل» و«البلد» ويتمنى تقديم فيلم «رعب». يتحدث مجدي الذي حصل على جوائز عدة مؤخرا من المهرجان القومي للسينما في دورته السابقة عن همومه وأحلامه وعن أحوال «البنات» وأحوال السينما في هذا الحوار. ـ ما الذي تشعر به مع كل جائزة يحصل عليها فيلم من أفلامك؟ ـ الجوائز بالنسبة لي شئ مهم جدا فهي التي تؤكد لي دوما أن اختياراتي صائبة وأن ما أؤمن به تجاه السينما والفن صحيح®. وباختصار الجوائز تسعدني دوما والحمد لله في أفلامي الثلاثة السابقة حصدت ما يقرب من أربعين جائزة داخل مصر وخارجها وهو رقم كبير اضافة الى أن الجماهير أحبت الأفلام وهذا شئ آخر يسعدني فدائما يقولون أن هذه الأفلام للجوائز وهذه للجماهير الحمد لله في «يا دنيا يا غرامي» و«البطل» و«أسرار البنات» الجماهير أعطتني جائزة إشادة وهذا الشئ يؤكد حسن اختياراتي وأن ما أقدمه يستحق العناء والتعب الذي أبذله فيه. ـ وأنت هل تصنع أفلامك للجماهير أم للجوائز؟ ـ كما قلت لك السينما لا يجب أن تصنف بين الجوائز والجمهور®. وأنا أصنع الأفلام التي أحبها وتستهويني في المقام الأول والتي تحمل شيئاً ما بداخلي أحب التعبير عنه ولا ألتفت للفيلم الذي لا أحبه منذ البداية أما مسألة الجماهير فمن المؤكد أني أحترم الجماهير وعقليتهم وهذا يتطلب المزيد من التركيز في العمل حتى لا أخدع أحداً بمنطق الاستسهال ومؤكد أن من يفعل ذلك سوف يحصد الجوائز. ـدخلت مؤخرا مجال الانتاج هل استهواك المكسب المادي؟ ـ العكس هو الصحيح وأنا لم أدخل عملية الانتاج كما هو متعارف عليه ولكن دخلته عن طريق إحدى الشركات الكبرى التي ابتدعت نظاماً انتاجياً وافقت عليه ووجدت أن أنسب منتج لفيلمي «أسرار البنات» هو أنا شخصيا لذلك خضت التجربة بحثا عن أفضل الطرق لانتاج الفيلم وأنا أحب أن أحيي الشركة التي تولت الانتاج على جرأتها في انتاج مثل هذه الأفلام التي تحمل قضايا مهمة. ـ بعد فيلمك «أسرار البنات» ظهرت مجموعة من الأفلام تتحدث عن مراهقة «البنات» هل تعتقد أن النجاح الفني والجماهيري الذي حققه فيلمك كان سببا؟ ـ لا أدري ولكن دعنا نقول ان هذه المرحلة من عمر الشباب ومشاكلها الحقيقية والخاصة كانت مهجورة لفترة طويلة في السينما المصرية وهي تحتاج الى أكثر من عمل وبدون شك فإن «أسرار البنات» فتح الطريق أمام الكثيرين ليقدموا أفلامهم التي تقتحم مناطق شائكة وهذا كله في مصلحة السينما والجماهير التي تريد فعلا من يحدثها عن مشاكلها بصراحة. ـ هل ترى أن السينما المصرية مقصرة في تناول القضايا المهمة؟ ـ المهم ليس طرح قضايا المهم هو كيفية طرحها فهناك من يتاجر بهذه القضايا ويقدم استهلاكا تجاريا ليتوه القضية ولا تخدمها وهناك من يزايد على مشاعر الجماهير وأنا أرى أن هناك مجموعة كبيرة وأنا منهم ترفض ذلك وتقدم موضوعات مهمة وقضايا صعبة بشياكة وأسلوب أقل ما يوصف بأنه محترم في «أسرار البنات» ورغم أن الموضوع ساخن كان من الممكن أن أقدم مشاهد جنسية كما يفعل الآخرون ولكني فضلت أن اقدم فيلما يخاطب مشاعر هذا الجيل وعقلهم وليس غرائزهم وأعتقد أن الجماهير أحبت الفيلم لذلك. ـ في أفلامك الأولى «يا دنيا يا غرامي» و«البطل» اعتمدت على نجوم شباك كبار بعكس «أسرار البنات» الذي اعتمدت فيه على وجه جديد لماذا؟ ـ طبيعة العمل هي ما تفرض علي أبطاله ففي «يا دنيا يا غرامي» كنت أحتاج لثلاث فتيات تخطين سن الثلاثين دون زواج وأثر ذلك عليهن ولذلك كان النجمات ليلى علوي والهام شاهين وهالة صدقي وهن أنسب من يعبرن عن بطلات الفيلم وفي «البطل» الموضوع بسيط عن الصداقة ولذلك اخترت أحمد زكي ومحمد هنيدي ومصطفى قمر وكانوا الأنسب فعلا أما «أسرار البنات» فكنت أريد بطلة بمواصفات معينة وكان من الممكن أن أقدم الفيلم بوجه مألوف لدى الجماهير لكني غامرت بمايا شيحة التي اخترتها من بين 200 فتاة خضعت لاختبارات سينمائية قمت بها وكنت أريد وأصريت على ذلك كثيرا أن أقدم وجهاً جديداً غير معروف للجماهير ونجحت «مايا» في دور ياسمين مثلما توقعت لها بل أنها كانت مفاجأة عظيمة للفيلم. ـ وسط نجاحك السينمائي وجدنا أخبارا كثيرة عن مسلسل تليفزيوني ستقوم باخراجه؟ ـ بالفعل هناك مسلسل أجهز له الآن وأنا وإن كنت أميل أكثر الى السينما إلا أن «البلد» المسلسل الذي سأقدمه في التليفزيون يدور في حقبة زمنية قديمة تحتاج الى ديكورات وملابس واستعدادات كبيرة والانتاج التليفزيوني سوف يوفر ذلك اضافة الى أن الموضوع بالفعل يناسب العمل التليفزيوني المسلسل. ـ وماذا عن السينما؟ ـ هناك مشاريع سينمائية كثيرة بالفعل وأنا للحقيقة مثار جدا بسببها فقد شرفت بتكليف النجم أحمد زكي والمؤلف الكبير محفوظ عبدالرحمن بفيلم «العندليب» الذي يروي سيرة العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ وهو عمل كبير جدا سوف نبدأ به فور انتهاء أحمد زكي من فيلمه الحالي اضافة الى أني أعددت سيناريو «عصافير النيل» عن رواية المبدع ابراهيم أصلان للسينما أيضا®. وهناك عمل رابع للسيناريست الشاب مصطفى ذكري وهو سيناريست موهوب ويجيد التنوع وإن كان قليل الانتاج هو فيلم رعب وهو ما زال فكرة بيننا ولكن هناك رغبة قوية للبدء فيه فهو حالة سينمائية جديدة في السينما أرجو أن تحسم الأيام هذه الحيرة وأن أقدم هذا الكم من الأفلام فأنا فعلا معجب بهم جميعا. ـ هل يمكن أن تقدم كل هذه الأعمال دفعة واحدة؟ ـ مستحيل طبعا ولكن سوف أرتبها بحيث لا افقد شيئا منها. ـ ما هي أحلامك الآن؟ ـ أن أقدم أعمالا على نفس المستوى الذي قدمت به أفلامي السابقة وأن أظل أجرب حتى آخر يوم من عمري أسلوبا خاصا لي يحترمه الجمهور. القاهرة ـ مكتب «البيان»