بيان الجمعة: «فوزية فراويلة»، «سعاد الأنصاري»، «إنشراح»، «مريم»، «زبيدة» كلها شخصيات متميزة ومتنوعة جسدتها باقتدار الفنانة فادية عبد الغني في مجموعة، من أجمل المسلسلات التلفزيونية صنعت نجوميتها ووضعتها في دائرة الضوء بعد أن ظلت قرابة 15 عاما في الظل تقدم أدوارا هامشية في السينما والتلفزيون، حتى عندما خاضت تجربة الإنتاج وقدمت نفسها كبطلة سينمائية أمام نور الشريف في فيلم «الحقونا» لم يحالفها الحظ رغم جودة الفيلم وكان سلاح فادية عبد الغني في مشوارها هو الصبر إلى أن جاءتها الفرصة في مسلسل «المال والبنون» فكانت نقطة الإنطلاق الحقيقية لها من خلال شخصية فوزية فراويلة التي لفتت إليها كل الأنظار، وكان هذا الدور بمثابة مصالحة بينها وبين النجومية بعد خصام استمر 15 عاما ومن يومها عرفت فادية طريق الشهرة ولم تضيع الفرصة فقدمت شخصيات عديدة أكدت موهبتها في نصف ربيع الآخر ثم التوأم، والوتد، وسوق العصر والحاج متولي أما أحدث الشخصيات التي تلعبها فادية عبد الغني الآن فهي شخصية آمال بمسلسل العصيان في رابع لقاء لها مع الفنان محمود ياسين بعد «الطريق إلى القدس» و«السلام ختام» و«سوق العصر». في هذا المسلسل تجسد فادية شخصية آمال زوجة ابن الحاج عاصم «محمود ياسين» وهي إنسانة فلاحه بسيطة تزوجت ابن عمها إسماعيل محمود دون أن يكون بينهما تفاهم وإنما بناء لعادات وتقاليد قديمة تقضي بزواج البنت من ابن عمها المخطوبة له منذ الطفولة وتجني آمال ثمرة هذا الزواج مرارة وهجر بعد أن تركها زوجها وسافر إلى القاهرة ليتزوج من إمرأة أخرى أكثر تحضرا وتظل هي مع عمها وحماها في نفس الوقت الحاج عاصم «محمود ياسين» في بيت العائلة في شجار ومشاحنات مستمرة في إطار كوميدي خفيف حيث تتميز العلاقة بخفة ظل بعيدا عن القتامة التقليدية المعتادة في مثل هذه العلاقات الأسرية وهو اللون الذي أجادت فادية عبد الغني تقديمه أكثر من مرة وخاصة في مسلسل «الوتد» مع يوسف شعبان وهدى سلطان عندما جسدت دور مريم زوجة الابن في إحدى قرى الفيوم. وعن هذا اللون من الأداء تقول فادية عبد الغني: بصراحة جمهور التلفزيون الآن لم يعد يحتمل المسلسلات القاتمة وإذا كان التلفزيون لا يقدم أعمالا كوميدية فعلى الأقل لابد أن تكون الدراما المقدمة خفيفة إلى حد ما، وأنا شخصيا رفضت منذ إنتهاء مسلسل عائلة الحاج متولي الذي قدمت فيه شخصية زبيدة ما يزيد على ستة مسلسلات وعندما قرأت مسلسل «العصيان» وجدت نفسي في هذه الشخصية وشجعني أكثر على قبول هذا العمل وجود الفنان محمود ياسين بطلا أمامي وهو من الشخصيات التي تثرى العمل وتضيف إليه، وتجاربي السابقة معه وخاصة في مسلسل «سوق العصر» الذي أبدع فيه بتجسيد شخصية حلمي عسكر كان من أهم دوافع قبولي. ـ ولماذا رفضت تصوير دورك في فيلم ضخم الإنتاج مثل «معالي الوزير» أمام أحمد زكي؟ ـ أنا لم أرفض التصوير ولكن ما حدث أن المنتج المنفذ للفيلم رفض إحضار ماكيير خاص بي وهذا الطلب ليس مبالغا فيه وأنا تمسكت بحقي ووصلنا لطريق مسدود رغم أنني كنت وقعت العقد والدور الذي سألعبه جيد وهو فوقيه زوجة الوزير «أحمد زكي» وكان لابد أن أحافظ على حقي في إختيار الماكيير أسوة بالزميلات لان السينما تختلف في تقنياتها عن التلفزيون ومسألة المكياج تفرق كثيرا جدا أمام كاميرات السينما والمسألة لا تستدعي تنازلات فقررت الإنسحاب وتم إسناد الدور إلى لبلبة. ـ هل نعتبر هذا الموقف المتشدد رسالة للقائمين على السينما في كيفية التعامل مع فادية عبد الغني؟ ـ لا طبعا أنا ليس لي طلبات مثل بقية النجمات لكن المسألة مسألة مبدأ وأنا لست فنانه ناشئة ومن حقي أن أحافظ على اسمي، وعلى أي حال أنا لست محظوظة مع السينما وأفضل العمل التلفزيوني فهو الأكثر جماهيرية، وعلى فكرة أنا لدي فيلم تم تصويره منذ سنوات ولم يعرض حتى الآن وهو «فارس ضهر الخيل» للمخرج عاطف سالم. ـ هل تعتقدين أن التلفزيون وحده يمكن أن يحقق النجومية؟ ـ طبعا فالتلفزيون بالنسبة لي هو صاحب الفضل الأول لأنه سبب شهرتي منذ مسلسل «المال والبنون» ولا أستطيع أن أنكر ذلك أما السينما فليس لي حظ معها. ـ وهل حظك مع المسرح مثل حظك مع السينما؟ ـ لا المسرح مسألة مختلفة لأن المسرح حالة خاصة بالنسبة لأي فنان لأنه يجد رد فعل الجمهور على أدائه فورا أو يتفاعل مع نبض المشاهدين وفي المقابل يدفع الممثل فاتورة المسرح من وقته وجهده لأنه يتعطل عن أعمال أخرى لذا لابد أن يكون العرض الذي أوافق على تقديمه يستحق التضحية والأهم أن تكون أسرة المسرحية متجانسة لأن المسرح في هذه الحالة يعتبر بالفعل مثل البيت نقضي فيه أوقاتاً طويلة وأي خلافات تحدث في الكواليس تنسحب بشكل مباشر على مستوى العرض ولهذه الأسباب أعمالي في المسرح ليست كثيرة. ـ رفضك لأداء دور الأم في أكثر من مسلسل هل كانت له أسباب؟ ـ بالتأكيد لأنني أرفض القوالب الثابتة مهما كانت الأدوار جيدة لأن التكرار في حد ذاته يضر الممثل وعلى سبيل المثال عندما نجحت في أداء دور الإنسانة المتسلطة في مسلسل المال والبنون من خلال شخصية فوزية فراويلة فوجئت بسبعة مسلسلات تعرض على الشخصيات المشابهة لفوزية ورفضتها جميعا إلى أن جاء لي دور سعاد الأنصاري الزوجة المهزومة المكسورة وهو مختلف تماما وبعده دور مريم في مسلسل الوتد لزوجة الابن خفيفة الظل المشاكسة فخرجت من إطار المرأة المتسلطة، وبنفس الأسلوب خرجت من قالب الأم الذي حاول بعض المخرجين حصاري داخله بعد نجاحي في دور سعاد الأنصاري مع المخرج الراحل يحيي العلمي وفي التوأم مع مجدي أبو عميره، وحتى لا يفهم خطأ أنني لا أريد تجسيد أدوار الأم لمجرد الرفض أوضح أن المسألة مجرد رفض للقولبة ولكن إذا عرض على أدوار قيمة ومكتوبه بشكل جيد سأوافق على الفور لأنني في الحياة أم وعندي حمادة وسارة وكلاهما في المرحلة الجامعية يعني المسألة مش هروب من هذه النوعية من الأدوار وأنا حاليا أؤدي دور أم في مسلسل «العصيان» وكان آخر مسلسل لي الحاج متولي وجسدت فيه دور الحاجة زبيدة زوجة وأم. ـ هل تفضلين التعامل مع أسماء معينة من مخرجين وكتاب السيناريو؟ ـ بالتأكيد هناك نوعية من المخرجين والكتاب يحققون أحلام الممثل ويقدمونه في أفضل صوره والمفروض أن الدراما التلفزيونية تقدم رسالة مفيدة للمشاهد، ولكن بالطبع ليست كل الأعمال تتوافر فيها شروط النجاح من مخرج جيد وسيناريست متميز وقضية مهمة وفي حال عدم توافر هذه المقومات نجتهد نحن كممثلين في سد هذه النواقص. ـ بعيدا عن التقنيات ومشاكل التمثيل نود أن نعرف كيف اتجهت فادية عبد الغني إلى الفن؟ ـ المسألة كانت مجرد صدفة، فأنا لم أفكر أبدا في احتراف التمثيل وكل علاقتي بالفن كانت من خلال زوجي السابق المنتج السينمائي فريد عبد الغني وقد تزوجته في بداية حياتي أثناء دراستي بالمرحلة الثانوية، ولم أفكر أبدا رغم الاحتكاك بالوسط السينمائي في ممارسة أي نشاط فني وأكملت دراستي بكلية الحقوق وحصلت على الليسانس ثم كانت الصدفة الغريبة أثناء زيارة لي مع زوجي لصديقه المخرج أحمد طنطاوي في أحد الاستديوهات وكان وقتها يقوم بتجربة كاميرا جديدة فطلب من المصور أن يضبط الكاميرا على وجهي على سبيل المداعبة وبعدها مباشرة قال لزوجي أن وجهي معبر جدا وأنني أصلح للتمثيل، فأخبرني زوجي بهذا الكلام ووجدت نفسي متحمسة جدا لخوض التجربة وشجعني زوجي فريد على الإلتحاق بمعهد الفنون المسرحية رغم معارضة أسرتي لهذه الخطوة وتفوقت في الدراسة وكنت الأولى على دفعتي طوال فترة الدراسة. ـ أليس غريبا أن تتأخر الممثلة الأولى على دفعتها كل هذا الوقت؟ ـ أنا مؤمنة أن التفوق وحده في الوسط الفني لا يكفي لكي يصنع نجما ، كما أن الموهبة وحدها أيضا لا تكفي، المسألة تحتاج إلى نوع من الذكاء الاجتماعي لا أملك منه الكثير لذلك فأنا بعيدة عن الشلليه والتكتلات الموجودة وأتعامل بطبيعتي دون تصنع وأنا سعيدة أنني أثبت وجودي رغم أن ذلك استغرق مني سنوات طويلة. ـ حتى إذا تأخر النجاح 15 عاما؟ ـ بالتأكيد لو أن النجاح جاء مبكرا كان سيكون له طعم آخر أتذكر دائما عبارة لأديب إنجليزي قال فيها إن النجاح حين يأتي متأخرا يستوى في مذاقه مع المرارة وأرى أنني اسعد حظا من زملاء آخرين لم يحققوا أي نجاح وأحمد الله أنني حققت هذا القدر من الشهرة وأثبت وجودي لأن هناك فنانين كبار عاشوا وماتوا دون أن ينالوا حظهم من النجومية والشهرة، وبالمناسبة هناك أسباب خاصة لي ساهمت في تأخر شهرتي ونجاحي وهي أسباب عائلية بحته حيث تفرغت لتربية أولادي حمادة وسارة فقد كان الاختيار وقتها صعبا بين الأمومة والفن فاخترت الأمومة وعندما وصلا إلى عمر يستطيعان فيه الاعتماد على نفسيهما ويدبرا أمرهما طلبا مني أن أركز اهتمامي في الفن وبالفعل بدأت أنشط كثيرا وأهتم بعملي وأنا هادئة البال بعد أن قطعت شوطا كبيرا وناجحا في مشوار الأمومة ومسئولية البيت وهما الآن سعيدان للنجاح الذي حققته في الفن. القاهرة ـ مكتب «البيان»