منذ قرون طويلة والبحر يشكل جزءاً من نبض الحياة بالنسبة لمدينة هال، شمال شرقي انجلترا ومع انحطاط الصناعات البحرية التقليدية، ومعها اقتصاد هال برمته، ادرك المسئولون المحليون هناك ان عليهم القيام بشيء ما استثنائي لاجتذاب صناعة جديدة هي السياحة، ومرة اخرى اتجهت انظار هال الى البحر ، ليس فقط الى شمال الاطلسي البارد فحسب، بل الى جميع محيطات العالم. والنتيجة حديقة مائية تحمل اسم «المحيط» تؤوي اكثر من 2500 سمكة بما في ذلك سبعة اصناف من القرش وعشرات المعروضات التفاعلية السمعية البصرية لاغراء جيل الـ «بلاي ستيشن» ويروي هذا المربى المائي الذي يعتبر الاجدد والاعمق والاروع في نوعه في اوروبا قصة المحيطات كاملة، من الانفجار العظيم الى الابحاث المستقبلية التي تمت عبر الزمن والمدى والعمق. ويقول جون ساكي، مصمم المعرض: «هدفنا ان نستحضر عالما اكثر غموضا بالنسبة لمعظم الناس من سطح المريخ، وغايتنا الاولى خلق تجربة سحرية تستقر في مخيلة ملايين الزوار». يجثم المربى المائي على نتوء جبلي داخل في ملتقى نهري هال وهامبر، وقد احدث ضجة اعلامية هائلة منذ افتتاحه في 23 مارس الماضي، ويقدم النفق المار تحت الحوض الرئيسي «المحيط اللامتناهي» على عمق عشرة امتار للزائر رؤية فريدة بعين الغواص لاسماك القرش والاخفس واللساع والانقليس العملاق وافواج من سمك التريفالي الذهبي وغيرها من الاسماك الملونة التي تنسل في الماء امام ناظريك. ويركب الزوار في مصعد اكريليكي شفاف، يقال انه الوحيد من نوعه في العالم، يمر عبر الحوض الذي يبلغ حجمه 2.3 مليون لتر ليضعهم في مواجهة وجيزة عن قرب مع مخلوقات المحيط. لكن قبل ذلك هناك مواطن بيئية عديدة يمر بها الزائر، فحوض الهور المتخم بالاسماك اليافعة التي تعيش في المياه الضحلة تحيطه جدران شفافة من كل جوانبه تتيح لجميع الزوار رؤية صخب الالوان والاشكال في عالم الاسماك المستقرة في شعب مرجانية اصطناعية نابضة بالحياة. وهناك احواض صغيرة اخرى تؤوي هياكل مرجانية حقيقية تعرضها الحديقة المائية تحت مسمى «كائنات اغرب من الخيال». علي محمد