يعتبر ساحل البحر الأحمر في مصر من أروع الأماكن التي تجمع بين جمال الجبال وصفاء مياه البحر المليء بكنوز المرجان التي اكسبته ذلك اللون الاحمر الذي يميزه عن غيره من البحار. يمتد الساحل المصري على البحر الأحمر من خليج السويس شمالاً الى الحدود السودانية جنوباً. والسبب الرئيسي الذي دفع البحارة القدماء الى تسمية البحر الأحمر بهذا الاسم هو سلاسل الجبال الحمراء الغنية بالمعادن التي تحيط به. ويعود تاريخ النشاط التجاري في البحر الاحمر الى العصور الفرعونية، حيث كانت تستخدم الموانيء في نقل السلع والبضائع من وإلى المملكة الفرعونية. ان الرياح الساخنة التي كانت فيما مضى تسرع بوصول السفن الشراعية الى الشرق لاتزال تجلب ألوف الطيور المهاجرة الى شواطيء البحر الأحمر، مما يجعل من تلك المنطقة جنة لعشاق مراقبة الطيور. واليوم، تعتبر الموانيء العريقة من افضل منتجعات الغوص والصيد في العالم. يتدفق السياح من جميع انحاء العالم على هذا المكان الساحر وبخاصة في فصل الشتاء حيث تكون درجات الحرارة معتدلة والشمس ساطعة، مما يوفر فرصة ذهبية لعشاق السباحة في المياه الدافئة والاسترخاء تحت اشعة الشمس الذهبية. وتحيط بالشاطيء بحيرات المنغروف، الذي يوفر ظلاً أثناء النهار لمن يريد السباحة. اما عالم ما تحت الماء، فهو يعد اعجوبة بكل ما في الكلمة من معنى، حيث يحفل بالالوان الزاهية للمرجان والأسماك الغريبة اللون والشكل. ويستطيع الزائر الى ساحل البحر الاحمر ان يغوص في الأعماق ويستكشف الحياة البحرية الزاخرة التي قد لا يجدها في أي مكان آخر من العالم. من أبرز الأماكن السياحية على الساحل مدينة السويس التي كانت ميناء تجارياً منذ القرن السابع للميلاد. وعملت تجارة التوابل ورحلة الحجاج إلى مكة على ترسيخ ازدهار المدينة خلال العصور الوسطى. وتحولت المدينة إلى قاعدة بحرية في القرن الخامس عشر، ثم ضمن افتتاح قناة السويس في عام 1869 تطورت كمدينة حديثة. وهي تعتبر اليوم أحد أكبر الموانيء في مصر. وعلى بعد يوم بالسيارة عن القاهرة، يقع منتجع العين السخنة، الذي سمي بهذا الأسم نسبة الى الينابيع الكبريتية الحارة القريبة منه. يتمتع هذا المنتجع بشواطيء جميلة وخلجان صغيرة وحيود مرجانية رائعة. ويعتبر ايضاً موقعاً مثالياً لصيد السمك وممارسة الرياضات المائية. منتجع الجونا وهناك منتجع آخر يقع على بعد 25 كيلومتراً الى الشمال من الغردقة يدعى الجونا. وهو منتجع جرى تطويره حديثاً بهدف تقديم تسهيلات حديثة للغاية للسياح. يتألف هذا المنتجع من فنادق عالمية من فئات مختلفة ومن مراكز للغوص وملعب للجولف، ويضم كذلك مطاراً صغيراً لاستقبال الطائرات الخاصة. اما الغردقة نفسها والتي انشئت في بداية القرن العشرين، فقد اصبحت اشهر مدن المنتجعات السياحية على ساحل البحر الأحمر، وتتميز ايضاً بكونها مركزاً دولياً للرياضات المائية. وتمتاز المدينة بموقع ممتاز يصلح للابحار بمركب شراعي وصيد السمك في الاعماق والسباحة والغوص. وتعتبر الحدائق الفريدة تحت الماء من بين الأروع على مستوى العالم والأشهر في أوساط الغواصين. تتاح للزائر إلى الغردقة فرصة القيام برحلة بحرية الى جزيرة جفتون أو مشاهده البحر عبر قارب قاعه من الزجاج الشفاف أو من داخل غواصة صغيرة. ويمكنه كذلك أن يقوم بزيارة الى الحوض المائي الزجاجي أو الآثار الرومانية القريبة من جبل أبو دخان وهناك رحلات سفاري يومية يتم تنظيمها لاستكشاف جبال البحر الاحمر على متن الجمال أو سيارة جيب. ومن المواقع التي تشد الزائر اليها مدينة سفاجة، التي تعتبر من الموانيء الشهيرة على البحر الاحمر بالاضافة الى كونها منتجعاً مفضلاً لدى الغواصين والاشخاص الذين يأتون لقضاء العطلات ويشتهر هذا المنتجع بجوه النقي الخالي من التلوث وبكثبانه الرملية السوداء وينابيعه المعدنية التي تجذب الزوار من مختلف انحاء العالم. وهناك رحلات بحرية يجري تنظيمها الى جزيرة توبيا او مونس كلوديانوس في جبال البحر الأحمر. ومن أبرز الموانيء على ساحل البحر الأحمر في مصر ميناء «القصير» الذي يتمتع بتاريخ طويل يمتد إلى العصور الفرعونية، حيث كان نقطة الانطلاق للملكة حتشبسوت في حملتها على بلاد بونت (الصومال الحالية على الأرجح) ويظهر حصن السطان سليم الأول الذي يعود بناؤه الى القرن السادس عشر، والذي لايزال قائماً وسط البلدة، مدى الأهمية الاستراتيجية لميناء القصير، واليوم تعتبر القصير منتجعاً هادئاً بشواطئها الرملية ومياهها الصافية وحيودها المرجانية. وهي موقع مثالي للتخييم والرياضات المائية. قاعدة مثالية يضم ساحل البحر الأحمر في مصر منتجعات سياحية اخرى، مثل مرسى علم، التي تعتبر قاعدة مثالية للانطلاق في صيد السمك، وبرنيس التي كانت مرفأ تجارياً في عام 275 قبل الميلاد. تقع آثار معبد سميراميس بالقرب من بلدة برينيس التي تضم ايضاً آثار مناجم الزمرد التي كانت تستخدم خلال العصور الفرعونية والرومانية. وفي وسط البحر قبالة برنيس تقع جزيرة زبرجد، وهي عبارة عن ظاهرة جيولوجية تشتهر بكونها مصدراً لحجر الزبرجد الزيتوني شبه الكريم الذي ظل يستخرج هنا منذ عام 1500 قبل الميلاد وحتى منتصف القرن العشرين.