كلما طرق الصيف الباب تحولت مراكز التسوق الى فسحة مدرسية، حيث سيجد المرء عشرات المراهقين بسن الدراسة يتجولون في مراكز التسوق، وهم يحتسون الآيس كريم او يشربون المياه الغازية وفي احسن الاحوال يتناولون وجبة سريعة ثم ينصرفون الى لهوهم المعتاد. لكن ما هو لهوهم المعتاد؟ هو ان يقطعوا المركز ذهاباً وإياباً عدة مرات وهم يترنحون كالسكارى وما هم بسكارى، وهو ان يدخلوا متجراً ليقلبوا بعض بضاعته ويجربوا قياس بعضها الاخر، وان يرسلوا الى البائعة اللطيفة نظراتهم الطائشة ونكاتهم الممجوجة التي ترافقها ضحكاتهم العالية وصخبهم اثناء التعثر بسلة مشتريات او بمقعد وضع داخل المتجر لاستراحة الزبائن او استكمالاً لمشهد الديكور. وهو ايضاً ان يتدافعوا عندما يمرون بالقرب من فتاة للفت نظرها او لمضايقتها، ولعل كلمة المضايقة هي الانسب لوصف هذه الحالة، فلا تجد الفتاة مفراً سوى الابتعاد او تغيير الاتجاه، واللهو بنظرهم يعني محاولة تسلق الدرج الكهربائي بطريقة معكوسة كأن يكون السلم نازلاً فيحاولون الصعود من خلاله الى الدور الثاني، او يكون صاعداً فينزلون منه الى الدور الاول، ناهيك عن التدخين حيث ستكون جميع هذه الحركات مترافقة مع سجائر وولاعات محشوة في سراويلهم الضيقة او تحت قبعاتهم الملونة التي تخفي تسريحات تصيب الحكيم بالجنون. وحتى يصبح للانصاف موضع في هذا الوصف نقول: من هم هؤلاء؟ انهم ابناؤنا الطلبة.. وكلمة الابناء تعني فلذات الاكباد كما يشرحها الشعراء، والطلبة كلمة رائعة تعني انهم منخرطون في حقل الدرس قراءة وكتابة وتعلماً ولكنهم الان يستريحون من عناء الحساب والاعراب فيتسكعون ويتلكعون في هذا المركز او ذاك حتى ينقضي الصيف الحار.. الرطب.. الطويل! وللانصاف وجوه كثيرة، منها ان هناك طلبة ينخرطون في مخيمات كشفية ومنهم من يتوجه للعمل التدريبي وبعضهم يفضل ارتياد المكتبات لتوسيع دائرة المعرفة «وهم قلة قليلة جداً، لا تعكس ثقافة حقيقية والدليل الابرز في برامج من سيربح المليون ووزنك ذهب والحلقة الاضعف وغيرها من برامج السين ـ جيم» وهناك فئة محبة للسفر لو كان الظرف مناسباً. واخيراً هناك الفئة الاكبر التي تجد في مراكز التسوق مرتعاً خصباً لتزجية الوقت وكأنهم في باحة مدرسة خلال الفسحة، مع فروقات بسيطة حيث لا وقت محدداً لفسحتهم ولا مدرس يراقبهم ويحل خلافاتهم ولا زي موحداً يميزهم عن غيرهم، كما ان المركز مكيف ونظيف وانيق وفيه الملعب والمأكل والملبس، لذلك نقترح على اصحاب مراكز التسوق استقدام مربية صارمة على شاكلة «ريتا خوري» لتفحص الطالب وتمتحنه وتعبس في وجهه ثم تنظر اليه شزراً وهي تصرخ فيه: ـ انت الحلقة الاضعف.. الله معك. E.mail: H-S-D@ maktoob.com