حديث الذكريات يتواصل والمتحدثون والمتحدثات يركزون في كلماتهم على اجترار أوقات الزمن الجميل رغم مصاعبه ومتاعبه وشقاء لحظاته وتعاسة أوقاته، ولكن مما لاشك فيه ان المرأة في ذلك الماضي البعيد لعبت دوراً كبيراً له خصوصيته ، ومكانته وعلامته البارزة، هذه المرة أثرنا ان نجمع بين اثنتين من جيل واحد عاصر أيام زمان وعاشه واكتوى بنيرانه وعرف حلاوة الجهد ومعنى الكفاح وأهمية العمل. الوالدة فاطمة حارب وسهيلة عبدالله الكتبي، ولأن هناك الكثير الذي يقال كان هذا المشوار وتلك الكلمات المطرزة بالحنين وبالشوق لزمن ولى ولن يأتي ولجهد بذل ولم يضع هباءً. فاطمة حارب بدأت حديثها عن الحرف اليدوية التي احترفتها المرأة في ذلك الزمان واجادتها، وكانت الظروف المعيشية عاملاً مهماً في اتقانها حتى تصبح مورداً مالياً. حيث لم يكن العمل عيباً وقتذاك بل كان يحظى بالاحترام والتقدير، فالمرأة كانت صنو الرجل في تدبير المعيشة وتربية الأبناء. عمل المرأة تقول فاطمة: نشأنا على حب العمل ومنذ كنا صغاراً أمهاتنا حببت لنا العمل واتقانه لنقوم به حتى يظهر في أحسن صورة، وتوارثنا عدداً من الحرف من جداتنا. وتعلمنا عند المطوعة القرآن الكريم فكنا نذهب إليها في الصباح الباكر ثم نعطن «نرجع» بيوتنا وتقوم كل بنت بعمل ا لمطلوب منها من تنظيف وغسيل الملابس وخض لبن البقر وعمل عدة أنواع منه مثل الزبدة التي نفصلها عن الحليب واللبن والكامي واليقط والسمن، وبعضنا كان يعمل الفخار من الطين وهكذا كانت حياتنا منذ نحن صغار في عمل وكنا نحب العمل ونقوم به بكل فرح ومحبة ونتعاون مع بعضنا البعض وعندما نطبخ أي أكلة من عيش أو مرق أو خريس أو خبز نتقاسمه مع جيراننا ولو كان قليلاً، وهكذا عشنا على التعاون في صغرنا وعندما كبرنا وتزوجنا كذلك. فأنا عندي من العيال 11 من البنات والأولاد والحمد لله، ربيتهم بنفسي ولا يوجد أحد يساعدني إلا جاراتي فكنت أشتغل في بيتي أطبخ وأكنس وأربي الصغار وأنظف بيتي فكان عندي الحوي كبير وكله رمل وكنت أقوم بنخل الرمل بالمنخل وأنظفه، وكنت أساعد زوجي من خلال بعض الحرف التي أجيدها وأحب عملها فكنت أخيط الملابس من كنادير أركب عليها وأزينها بالتلي والخوص والصراويل فكان بعض الحريم يأتون لي من ام القيوين ورأس الخيمة علشان أخيط لهم الكنادير وكنت أخيط الكندورة الواحدة بخمس روبيات، وكنت أسكن في منطقة هور العنز في تلك الفترة. كذلك كنت أخيط الملابس لعيالي وألبسهم الملابس والكنادير من صنع يدي، كما انني كنت أقوم بعمل «بوادل» التي توضع على الصراويل ونصنعها من خوص اللامع الذهبي والفضي وتعطي منظرا جميلاً، وأعمل التلى الذي يزين كنادير الحريم بكل ألوانه وأشكاله وأبيعه لكثير من الحريم الذين يحبون لبسه خاصة أيام الأعيام والأعراس، وكنت كذلك أقوم بقرض البراقع وأبيعها للحريم فمنها البراقع الكبيرة للحريم الكبار في السن لأنه يغطي الوجه بالكامل ومنه البرقع الصغير للحريم الصغار في السن، وطبعاً الحرفة التي أحبها كثيراً وأجيدها وأحب اشتغلها في أي وقت هو «السف». تعلمت من جدتي طريقة السف التي تبدأ أولاً بتجفيف خوص النخيل ثم نأخذه ونفلق كل خوصة إلى نصفين ونحضر الألوان في قدور كل لون نضعه في قدر على النار يغلي وهذه الألوان تستورد من الهند وايران، بعد ان يغلي اللون مع الماء نضع الخوص فيه إلى ان يتلون ثم نخرجه من القدر وحتى يجف نبدأ بعمل الكثير من المصنوعات من هذا الخوص وتسمى هذه الطريقة السف فنقوم بسف الخوص ونختار الألوان من الأحمر والأخضر والأبيض، وهو الخوص الذي لم نقم بتلوينه يبقى أبيض اللون وكنا نعمل منه «السفرة» التي نحضر الأكل عليها، وتكون بألوان مختلفة كذلك «المجب» الذي يستعمل عندما ينشعل الفحم أو الحطب نهف عليه بالمحب علشان الضوء أو الفحم يظل والع وما ينطفى، كذلك «المهفة» التي تستخدم أيام القيظ نهف بها على وجهنا تبرد الهواء الحار، وتكون ملونة، ويغلب عليها اللون الأحمر والأخضر و«الجفير» من نوعين الكبير والصغير، الكبير للأغراض الكبيرة نضعها فيه والصغير نحفظ فيه لوازم الخياطة مثل الابر والخيوط وغيرها، كذلك تعمل «السيادة» التي نصلي عليها ففي الماضي كنا نصلي على سيادة من الخوص ويكون لونها أبيض سادة، ونعمل «المخرافة» حق الرطب، ونعمل الحصير الذي نفرشه ونجلس عليه ويكون لونه أبيض نفرش الحصير داخل الخيمة أو العريش والحصير الملون نغطي به العريش أو الخيمة من الداخل فيعطي منظراً وشكلاً جميلاً ويحجب الرمل والغبار من ان يدخل لداخل كذلك ويحجب الهواء البارد خاصة أيام الشتاء والبرد، ونقوم بتعليق «المناظر» على الحصير الملون ونعلق المهفات والمجبات والتي تستعمل لتغطية الطعام من دخول الحضرات إلى الأكل فمنها «المجبة» الصغيرة ومنها الكبيرة، كذلك نقوم بعمل «المكانس» التي نستخدمها لكناس الأرض داخل البيت وخارجه. وطبعاً هذه الحرفة تعلمتها وقمت بعمل جميع الاشكال ونبيعها للناس الذين يحبون شراءها في الماضي لاستعمالها في بيوتهم، وحتى الوقت الحاضر لا زال العديد من الأشخاص يشترون هذه الاشياء لفائدتها الكبيرة ولجمال شكلها خاصة وأنها من مواد طبيعية وتتحمل الظروف المناخية لوقت طويل. والوقت الذي يأخذه الشغل يختلف من وحده للثانية فمثلاً المخرافة تأخذ يلاثة أيام والحصير يأخذ أسبوع تقريباً لأنه كبير كذلك السفرة تأخذ أسبوع لأنها دائرية الشكل وتحتاج صبر وشكل مميز فتكون ملونة وتحتاج إلى فن وصبر حتى تجهز ثم تحتاج إلى خياطة مثل السلة التي أصنعها ونضع فهيا دلال القهوة تأخذ ثلاثة أيام وتكون من الخوص الملون ونعمل لها عصابة من فوق أو معلاق ليسهل حملها ونخيطها ونضع في العصامة حبل متين حتى يتحمل الوزن. أدوية الماضي في الماضي لا توجد مستشفيات ودخاتر كنا نعتمد على التداوي بالأدوية الشعبية المتوفرة وكنا نجلبها من البر والجبال واحياناً نستوردها من ايران لمعالجة المرضى والحمد لله زمان أول الأمراض بسيطة وخفيفة، فمثلاً عندما يشكو أحد من بطنه نعمل له يعده ويشربه وعن الامساك يأخذ صبره، وللحمى يأخذ ويشرب يعده وندخنه بالشبة واللبان، وعن الزكام نفور له زعتر ومصوفه ويشربها ويطيب والحمد لله، فكنا نعتمد على الصبرة والمرة والخيلة واليعدة، كذلك العسل الطبيعي مفيد كنا نشربه ونأكله مع أكلنا مثل الخبز، كذلك عندما تولد الحرمة الأول كانت الداية تولدها وتحط على بطنها حصى حارة ونعلم لها الحبة الحمراء تشربها وتنظف جسمها من الداخل وتصبح ثاني يوم بخير وصحة تقوم بشغل بيتها وترضع ولدها حليب طبيعي، والحبة الحمراء مفيدة حتى اليوم أنا اطبخ الحبة الحمراء لبناتي وتحضيرها سهل وكله أشياء مفيد منها الحبة الحمراء نودنها في الماء ونحمر الطين ونضع عليه فلفل أسود ونخلناه ونقع عليه مرة ثانية الماء و نضع السكر ونصب الحبة الحمراء على الخليط ونضع فلفل اسود والسمن العربي، ويصبح جاهزاً للشرب، كذلك منوقع الكركم مع الماء يفيد الحرمة وينظف البطن أو الكركم نخلطه مع السمن العربي وتشربه الحرمة. وهذه الأدوية طبيعية وما فيها مضره، فيها فايدة للجسم تعطية القوة، كذلك قلة الأكل مطلوبة فالأكل في الماضي كان قليل وبسيط ومغذي يتكون من التمر واللبن والحليب والسمن والعسل والعيش والخبز وكله مفيد للجسم ومغذي والناس أول تتحرك فكانوا يشتغلون من الصبح حتى أذان المغرب فجسمهم كان خفيفا وما كنا نشكو من الامراض مثل هذه الأيام التي أصبحت فيها الأمراض كثيرة والمستشفيات والعيادات يدخلها كثير من الناس الكبار والصغار والأكل أصبح كثيرا ومتنوعا لكن ما فيه بركة، كله مواد صناعية وكلها أكلات خارجية ما تنفع الجسم بس تضره أكثر وكلها دسم وألوان. والحرمة كانت كذلك تساعد زوجها في شغله، تشتغل داخل وخارج بيتها، وتربي عيالها، فمثلاً يوم زوجها يروح للصيد ـ صيد السمك ـ تروح له عند السيف تستقبله وتأخذ منه السمك وتشكه وتبيعه وكان الشغل موش عيب إذا كانت الحرمة في حشمتها واحترامها فالمثل يقول: «بنت الصقور ما تبور». التعاون مهم أهم ما يميزنا التعاون في كافة أمور حياتنا وأهمها ايام الافراح والاعراس فالكل يساعد في هذا اليوم من الجيران والأهل والاخوان والكبار والصغار، فمثلاً كل واحد يحضر شيئاً من أغراض العرس فمنهم من يحضر الذبايح ومنهم العيش ومنهم حب الهريس، والحريم يتساعدون في تجهيز العروس وتزيينها وتزيين غرفتها وتجهيز ملابسها التي تتكون من الكنادير والعراويل والشيل والبراقع والعطور المخمرية والياس العمبر ويخيطون لها ملابسها بأيدهم، وكانت البنات يتزوجون صغار لكنهم فاهمين وعلى قد المسئولية، أمهاتهم علموهم الشغل والحفاظ على البيت والزوج وتربية العيال، والرزيف والعياله أهم الفرق في تلك الأيام، والمهور قليلة وفيها بركة والزوج يحافظ على زوجته ويحاول يسعدها ويشتغل في البحر والغوص علشان يوفر لها حياة كريمة لها ولعيالها وكذلك الحرمة من محبة واحترام زوجها لها تساعده وتشتغل معه داخل بيتها وخارج بيتها وتشتغل وهيه مرتاحة ومبسوطة لأن الرجل حاشمنها وكارمنها ويقدر شغلها ويفرح بهذا الشغل وما يقصر عليها ولاعلى بيته وعياله، والحرمة ما كانت تسرف في أكلها ولا في لبسها وزينتها، فكانت حريصة على توفير كل احتياجات البيت بمساعدة وتدبير زوجها، فالحياة بسيطة ومريحة والناس كانوا طيبين ومتعاونين والجار يساعد جاره اذا كان محتاج ويمد له يد العون والمساعدة، لأنه إذا في يوم احتاج لشيء أو حاجة يحصل جاره واقف معاه يساعده، والتزاور والتراحم بين الأهل والجيران واحترام الكبير وتقديره وتعلم ما يفيدنا وينفعنا فكنا نتعلم من أمهاتنا وجداتنا كل شيء ونحب التعلم ونحب الشغل ونحب نسمع الكلام والنصائح من كبار السن ومن أهلنا لأن كلامهم ونصائحهم تفيدنا ونحن كذلك ننصح أبناءنا مثل ما أهلنا علمونا ونصحونا وعلمونا الحرف والشغل، لذلك لازم نحافظ على تراث أجدادنا ونحفظه ونعلمه لأبنائنا واحفادنا فمنه يستمدون العبر والمواعظ وحب العمل والكرم والتعاون. وتطرقت الوالدة سهيلة عبدالله الكتبي في حديثها إلى العمل الذي كانت تقوم به المرأة أيام زمان في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تتطلب جهداً مضاعفاً ومثابرة كبيرة وصبراً وطويلاً.. خاصة والمرأة كانت تشارك الرجل همومه وكده من أجل توفير لقمة العيش لأسرته و أطفاله. وتقول ان المرأة في ذلك الوقت تعددت اعمالها التي كانت تقوم بها فكنا نصبح الصبح مع أذان الفجر نقوم ونصلي ثم نقوم بتحضير دلة القهوة ونخبز الخبز ولم نكن نخبز كل يوم فأحياناً نكتفي بالتمر والقهوة وأحياناً الجامي «الكامي» ونحضره من لبن البوش والغنم ونتناوله مع القهوة ـ وكنا نغمس الخبز باللبن الطازج أو نغمسه بالدهن، ثم نذهب ونسرح الغنم لكي ترعى في البر ونروي على الطوي الماء الحلو فالبعض منا كان عندهم حمير يضعون عليها قراب الماء الحلو والبعض ليس لديهم يحملون قربة الماء على أيديهم، بعد ان نعود من احضار الماء الحلو من الافلاج نقوم بتحضير الغداء ونطبخه ويتكون من العيش والتمر والكامي والخبز واللبن والدهن، فكان أكلنا بسيطاً لكنه مغذ وفيه فائدة للجسم يعطينا القوة وقلة الأكل أفضل من كثرته لأنها تسبب السمنة والمرض. ويذهب الرجل لعمله بعد ان يتناول افطاره ثم يعود إلى البيت وقت الغداء يأكل مع عائلته ثم يعود مرة ثانية لعمله فمنهم من كان يعمل في حرق الحطب لصنع الفحم أو «الفحام» يستعمل في التدفئة في الشتاء، وتجهيز الاكل والقهوة، فيأخذونه ويبيعونه في أسواق الصخام، ومنهم من كان يسرح البوش لكي يرعى في المراعي ويهتم في بوشه ويرعاها من صغارها وكبارها ويبيع بعضها والبعض يتم تدريبها للسباق، ومنهم من يسرح الغنم ويرعاها ويبيعها في أسواق الحضر، ويستفيد من صوفها بعد ان يقوم بدباغة جلودها، ومنهم من كان يحطب الحطب ويبيعه كذلك، وجزء منه يحضره لبيته لتحضر عليه الحرمة الأكل فكنا نعتمد على الحطب ومنه حطب السمر أحسن نوع نستعمله للضوء ونطبخ عليه أكلنا وقهوتنا ويدفئنا أيام البرد في الشتاء، وكانت المرأة تساعد زوجها وتحطب الحطب مثله لتستخدمه في بيتها، وتساعد زوجها كذلك في تسريح الغنم والبوش وتذهب للأفلاج تروي الماء الحول وتحمله على رأسها «الجرب» وترجع بيتها وتربي عيالها وترعاهم فعلى مشغولياتها الكثير خارج بيتها، فهي مهتمة باطفالها ترعاهم وتعلمهم القرآن الكريم وتعلمهم الصلاة، وتحثهم عليها عند بلوغهم سن السابعة من العمر، وإذا كانت لديها بنت في سن السابعة وما فوق فهي تقوم بالاهتمام برعاية اخوانها لحين عودة والدتهم من عملها خارج البيت وتقوم الابنة كذلك بمساعدة أمها في أعمال البيت من طبخ وكنس وغسيل للملابس وتعلمها بعض الحرف اليدوية التي تتقنها فتعلمها لابنتها، فانا تعلمت من والدتي جميع أمور العمل داخل البيت وخارجه وهذا واجب الام بأن تعلم بناتها على عمل البيت لأنها بتتزوج وبيكون عندها بيت مستقل فيها وعيال بتربيهم تربية صالحة. السدو مهنة الاجداد وتقول: تعلمنا من أمهاتنا العديد من الحرف اليدوية منها السدو والغزل والخياطة والتلي والسف.. وأنا تعلمت ان عمل السدو منذ ان كانت صغيرة وما زلت إلى اليوم أقوم بالسداية وأشارك في قرية التراث أيام مهرجان دبي للتسوق، وعن طريقة العمل أقوم بغزل الصوف الذي نقوم ببيزه في الصيف من شعر الغنم ونغزله كذلك في الصيف ثم نبرمه على المبرم أو المغزل الخاص فيه ثم نمصره ونطويه على شكل دوائر تشبه الكرة الصغيرة ونستعمله مطبقاً نقوم بتلوين اللون الأبيض منه بألوان مختلفة منها الأحمر والأخضر والشعر الأسود يظل أسود لأننا لا نستطيع ان نلونه، والتلوين يكون عن طريق مادة «الفوه» ونستوردها من ايران، ندقها ونطحنها ثم نضعها في الماء المغلي وتأتي بألوان كثيرة هذه الفوة نختار كل لون نضعه في وعاء ونلون أكثر من لون للشعر الأبيض ثم نستعمله وعن استخدامات السدو كثيرة فنقوم بصناعة بيت الشعر كذلك نضع الساحة والخري والسناف والعايدي ونسميه مغرس ونصنع منه الخزام ويشبه العقال الذي يلبسه الرجل على رأسه يتسخدم في الماضي كعقال يلبسه الرجل على رأسه فوق الغترة، كما نقوم بعمل الخطام للناقة والمحجبة وعتاد الناقة «الشمال» كله يصنع من الصوف، وعن الوقت الذي يستغرقه العمل على حسب الحاجة التي نصنعها من أسبوع إلى شهرين لبيت الشعر فهو يحتاج من أسبوع إلى شهرين لبيت الشعر فهو يحتاج لوقت طويل من خلال غزله ثم برامه، وقد نتعاون في كثير من الأحيان ونشترك في عمل واحد للسداه مفرد أربع حريم اثنتان في كل طرف نقوم بقذف الدرية على بعض فواحدة تقوم ترز والأخرى تنير الدرية وأحياناً الصغار يقومون بمساعدتنا ومناولتنا درية الصوف وانتقالها من طرف للطرف الثاني بسهولة. والتي نقوم بصناعة السدو تقوم به بعد ان تجهز أعمال بيتها تشغل وقتها بالسداية حتى ونحن نذهب عند الطوي لجلب الماء الحلو تكون كل واحدة حاملة معها مغزلها تغزل الصوف عليها لحين تورد الماء من الطوي ففي أي منصة ووقت فراغ عندنا نقوم بمزاولة العمل المحبب لنا ونستغل الوقت في عمل مفيد لنا، وهذه الأشياء التي نقوم بصناعتها من الصوف بنستخدمها في بيوتنا وكذلك نقوم ببيعها لمن لا يجيد السداية ويحتاج إليها، ففيها فائدة لنا ولغيرنا من الناس وأمهاتنا لهم الفضل في تعليمنا هذه المهنة فمن ونحن صغار نقوم بدبغ الصوف ونقوم بخرزه وتجهيزه ثم تلوينه بالفوه ثم غزله ثم نقوم بصناعة العديد من الأشياء من خلاله فهي تفيدنا وخاصة نحن في البادية نستعمل بيوت الشعر بكثرة في حلنا وترحالنا وللأسف فإن بنات اليوم لا يحبون تعلم مثل هذه الحرف التي توارثناها عن أجدادنا، ونجد فقط قلة قليلة تحب القيام بتعلم السدايه من خلال بعض الانشطة التي يشاركون فيها من خلال المدارس أو بعض الجمعيات واتمنى ان تقوم كل فتاة بتعلم هذه الحرف اليدوية لانها من تراث الماضي تراث الاجداد و«من ليس له أول ما له تال». الزواج المبكر كان الاهل يزوجون بناتهم وهن صغيرات في السن من سنة 12 سنة تقريباً يزوجها اهلها وتكون البنت مؤهلة للزواج بما عندها من خبرة تعلمتها على يد امها.. وحفلة العرس تستمر لمدة ثلاثة ايام يبدأ العرس من يوم الاربعاء في بيت اهل العروس ويقوم اهل العروس بذبح الناقة «اليزور» ويطبخون العيش ويغدون الجميع ممن حضر العرس وكذلك يطبخون العشاء من عيش ولحم ولبن بوش، وماكانوا يأكلون في صحون كانوا يغرفون الاكل على «الحصير» ويأكل منه الجميع، كل واحد يمد يده على السفرة ويأكل، ويحتفلون بالرزقة يرزفون والسلاح ينوح في الجو بأصواته من الفرحة وكذلك يقوم الرجال باستعراض يسمونه «ركض ركاب مدى» مثل السباق في ايامنا هذه ويتسابقون على الركاب ـ ويقومون كذلك بالعرضة ويرمون السلاح في الهواء ثم يلقفونه بأيديهم مثل السيوف والبنادق الكبار والصغار يشاركون في هذا العرس. وكانت العروس بعد خطبتها يلبسونها برقع كبير على وجهها ويوم العرس كانت تفرك بالورس وله رائحة طيبة وبالنيل ولونه أزرق وتلبس كندورة نيل وشيلة نيل على رأسها، ويفرك كامل جسمها ثم يسبحونها ويلبسونها لبسها من وراء لغداق وتلبس الكندورة والصروال والشيله وتلبس المريه والشغاب الذي يحضره المعرس وكان مهرها لا يتعدى 600 روبيه وأحياناً ناقة تكون مهراً لها، والذهب على مقدور الرجل اذا كان يستطيع اهداها شعاب ومريه والذهب في تلك الايام رخيص. وتجلس العروس في بيت أهلها مدة أسبوع كامل ثم تذهب بيت زوجها وما تزور اهلها الا بعد مرور سنة كاملة خاصة إذا كانت بعيدة عنهم، وبعد مرور السنة تزور أهلها وتجلس عندهم شهراً كاملاً وتأتي لهم بالهدايا البسيطة التي بمقدور زوجها احضارها لهم ويسمونها «زواره». وعندما تتزوج تقوم بشغل بيتها وتربي عيالها ويساعدونها جاراتها فمثلاً يوم اذهب اورد الماء من الفلج تجلس جارتي مع عيالي ترعاهم لحين عودتي من الفلج وانا احضر الماء الحلو لي ولها وفي اليوم الثاني انا اجلس مع العيال وهي تذهب تورد الماء لها ولي وهكذا كنا نتعاون في امور حياتنا خاصة وان افلاج الماء الحلو كانت بعيدة عن بيوتنا نحن كبدو. والتعاون كان كبيراً فمثلاً اذا ماتت لاحد منا ناقته يقومون يثيبون علينا ويعوضونا بناقه ثانية او اذا كان احد منا مديوناً ومعسر الحال كنا نفك عنه ديونه ونساعده، فالجميع كان يساعد في جميع المواقف والمحن او في ايام الفرح الكل يساعد على مقدوره والكل يحط بشيء من عنده وهكذا عشنا في سعادة وهناء رغم قلة الموارد وقلة الفلوس لكن حياتنا ما عليها قاصر والحمد لله. تعليم القرآن كانت أمهاتنا يعلمونا القرآن فكنا نتجمع وندرس ونقرأ القرآن من سن صغيرة وسن سبع سنين يعلمونا على الصلاة والصيام اجباري، فأهلنا كانوا يضربونا اذا رقدنا عن الصلاة، فالام تعلم أولادها وبناتها على أمور الدين. واحيانا تقوم المطوعة التي تحفظ القرآن بتعليمنا القراءة وتحثنا على الحفظ. وفي ايام رمضان كنا نتجمع ونتلو القرآن بعد صلاة العشاء الكبار والصغار مع بعض، فبعد الفطور الذي نعده يتجمع الرجال في الحظيرة، والحريم تجتمع في مكان اخر في احد البيوت ونتناول فطورنا المكون من العيش واللحم واللبن والتمر، وبعد الصلاة نجلس نتسامر ونقرأ القرآن لحين صلاة العشاء وهكذا. واغراضنا التي نحتاجها كنا نقول للطارش عنها ويحضرها لنا من الاسواق، واذا لا توجد عندنا بعض الاغراض نستلف من جاراتنا وعندما احضر اغراضي اعطيها منها اذا كانت مقصرة ومحتاجة لأي غرض. فكنا نعيش على التعاون والتراحم في كل امور حياتنا. طعم خاص كان الناس يطلعون يقضون في مناطق كثيرة داخل البلد وخارجه منها منطقة الباطنة في عُمان وداخل الدولة منها النويبي والعوير.. ونحن كنا نقضي في منطقة العوير لتوفر الطواية فيها، وكنا نبني البيت من المرخ يشبه سعف النخيل من الشجر يصنعه الرجال لأيام الصيف ويشبه «العريش» ونعمل من المرخ حظيرة، وعندما يدخل العواء فيه يجعله بارداً ونجلس تحت المرخ والمقيض يستمر اربعة او ثلاثة اشهر، وكنا نسبح في الطوي ويترشش الكبار والصغار بالماء البارد من هذه الطواية. وبعد المقيض نرجع لبيوتنا مرة ثانية لنمارس جميع اعمالنا واشغالنا بكل نشاط، فكانت اوقات واياماً حلوة وحياة زينة بأهلهاوجيرانها الطيبين والأبواب مفتوحة لبعضنا البعض أما اليوم الحمد لله الخير كثير وافضل والشيوخ ما يقصرون، لكن قلوب الناس متابعة عن بعضها والجار مايزور جاره ولا يعرف عنه اي شيء والمصالح هي التي تحبب الناس في بعضها اكثر من التراحم الذي تربينا عليه ونحن صغار واتمنى ان يرجع التسامح والتعاون والتزاور مثل ايام اول.. لان فيها راحة بال وهذا اهم شيء في حياتنا هي راحة البال ومحبة الناس لبعضها البعض وكذلك محبة العمل سواء للرجل او الحرمة فالعمل واجب للام تربي عيالها بنفسها وترعى أمور بيتها وتستفيد من وقتها بالاشياء النافعة.