بيان 2: تشير الابحاث الى ان توازن الارض حساس للغاية لدرجة ان حوادث عشوائية صغيرة مثل انهار جليدية اوتدفق فيضانات مفاجئة يمكن ان تحدث تغيرات جوهرية في مناخ الارض، اذا ما حدثت في توقيت معين. خلال العصر الجليدي الاخير ارتفعت حرارة الارض بواقع عشر درجات خلال عقد واحد، وتكرر ذلك عدة مرّات وتعرف هذه التسخنات المفاجئة باسم حوادث «دانزجارد ـ اويشجر» وهي تحدث نموذجياً مرّة كل 1500 عام، لكنها احياناً تغيب دوراً او دورين لتظهر من جديد بعد 3000 او 4500 عام. وقد طوّر اندري جانوبولسكي وستيفان رامستورف من معهد نوتسدام لابحاث التغير المناخي في المانيا برنامجاً حاسوبياً لتمثيل احداث التسخن الارضي في محاولة لتفسير هذا النموذج الغامض، وخرجا بنتيجة وصفها علماء المناخ الاسبوع الماضي بأنها الحل الاكثر ارجحية، وهي ان الاحداث العشوائية تتزامن مع نبض مناخي رقيق معتدل. في تسخنات «دانزجارد ـ اويشجر»، يتقلب الدوران المحيطي بصورة حادة مفاجئة بين حالتين ثابتتين. وتعتمد حالته في وقت محدد على ملوحة المياه في اقصى شمال الاطلسي بالقرب من جرينلاند. فعندما تكون تلك المياه مالحة مركزة، فانها تغوص الى قاع المحيط، متسببة بدوران محيطي نشيط، يبقي الكوكب بارداً باعتدال. لكن اذا انخفضت نسبة الملوحة، يتباطأ الدوران، أو يتوقف كلياً، فتسخن الكرة الارضية. ويقول رامستورف ان نظام المناخ الارضي يخفق على ما يبدو مرّة كل 1500 عام مدفوعاً على الارجح بالتقلبات في نتاج الشمس من الطاقة. وهذا الايقاع الضعيف بحد ذاته لا يترك تأثيراً كبيراً على مناخنا، لكن اذا صادف أن تزامنت الحوادث الجيولوجية العشوائية على الارض مع ذروة الخفقان، فإن التأثير التراكمي قد يكون كافياً للاخلال بالتوازن والتسبب بالانتقال من حالة الى اخرى. يعرف هذا التأثير بالطنين الستوكاستي، وهو يظهر في انظمة متنوعة من الاستقبال اللاسلكي الى اسواق البورصة. ويقول عالم المناخ ريتشارد آلي من جامعة ولاية بنسلفانيا الامريكية ان هذه النتائج تعتبر انجازاً هاماً. وفي حين لا يعتبر آلي النتائج دليلاً قاطعاً، كونها قائمة على التمثيلات الحاسوبية، فإنه يؤكد انها تأتي في طليعة الافكار العلمية على هذا الصعيد، وانها تبعث الامل في فهم عدم استقرار مناخ الارض. ومنذ نهاية العصر الجليدي الاخير، تشهد الارض استقراراً نسبياً في مناخها المعتدل. لكن جانوبولسكي يقول ان «الدوران المحيطي ليس مستقراً بصورة مطلقة في الظروف الراهنة. وهذا يعني ببساطة ان مناخنا المعاصر قد يتزعزع في حال تعرض لتشويش جانبي اقوى. وهذا التشويش قد يأتي من الاحترار الارضي. فتغير انماط نزول المطر وذوبان الجليد في جرينلاند يعني ان المياه في شمال الاطلسي بدأت بالفعل تزداد عذوبة، اي ان نسبة الملوحة فيها آخذة بالانخفاض. ويعتقد جانوبولسكي ان حدوث انقلاب في دورة النظام المحيطي قد يرفع درجات الحرارة الى حدود ابعد مع بداية القرن الثاني والعشرين. ويوافق آلي على هذه النظرة قائلاً: «هذا ليس تنبؤاً، بل استنتاجاً يتعدى مجرد التخمين. فكلما اجبر المناخ على التغير، كلما بلغ حدوداً غير متوقعة يمكن ان تطلق شرارة تغيرات سريعة مفاجأة ربما لن تكون سارّة لاحد على وجه الأرض». علي محمد