فكرة الزواج بين الاقارب الاقربين مكروهة منذ فترة طويلة بين علماء الوراثة، وخاصة في المجتمع الاميركي حيث من السائد علمياً ان هذا الزواج يؤدي الى انجاب اطفال قد يعانون مشكلات مثل العيوب الخلقية. لكن باحثة اميريكية هي روبين بنيت وزملاؤها اجروا دراسة جديدة اثارت الدهشة والجدل لقد اكتشفت روبين بنيت المتخصصة في علم الوراثة بجامعة واشنطن ان العلماء بالغوا كثيراً في هذا الامر. حصلت روبين بنيت على بيانات من ست دراسات سابقة حول زواج الاقارب الاقربين، شملت ملايين من الاشخاص ووجدت الباحثة ان أبناء هذه الزيجات يكونون عرضة للعيوب الخلقية بنسبة تتراوح بين 1.7 و2.8% مقارنة بأطفال الابوين غير الاقارب ورغم ان هناك نسبة خطورة فعلاً، الا انها اقل كثيراً مما صوره العلماء من قبل وتقول بنيت ان فكرة خطورة اصابة اطفال الاقارب المقربين بالعيوب الخلقية مجرد مبالغة غير قائمة على بيانات حقيقية وان نسبة الخطورة لا تنطبق على جميع بلدان العالم ايضاً. وتعتقد روبين بنيت ان هذه الفكرة قد يكون مرجعها تجربة رعاة الابقار الاميركيين بأن التزاوج الكثيف بين الماشية يؤدي الى حيوانات لا تتمتع بصحة جيدة كما ان فكرة اطفال زواج الاقارب قد يكون لها ايضاً اساس نظري. يعتقد علماء الاحياء ان التحولات غير المرغوب فيها قد لا تحدث اذا كان التزاوج بين رجال وسيدات من عائلات مختلفة. غير انه في المجتمعات الصغيرة قد يضطر الاقارب الى التزاوج او الزواج بين افراد يتشابهون في المورثات وتقول النظرية ان تغيرات غير محمودة تحدث في هذه المجتمعات الصغيرة من حيث اطفال المتزوجين المتشابهين وراثياً. وقال باحثون في العام الجاري في مقالة في مجلة «نيتشر» ان هذه النظرية صحيحة على الأقل على المستوى الجزيئي ولاحظ هؤلاء الباحثون نمط التغير الوراثي المتراكم مع مرور الزمن في ذبابة الفاكهة، التي يتزاوج افرادها بشكل عشوائي وفي بعض النباتات ايضاً. وتقول روبين بنيت ان الجماعات الصغيرة المنعزلة الذين يتزاوجون فيما بينهم من الاقارب قد يكونون عرضة لتغيرات وراثية غير محمودة مقارنة بالتزاوج بين المجموعات المختلفة غير ان الجيل الاول من زواج الاقارب قد لا تظهر فيه هذه التحولات بل يستغرق الامر عدة اجيال. ورغم ان هناك تشابها في المورثات بين الاقارب فإنهم ليسوا اعضاء جماعة مغلقة تتراكم فيها التغيرات الوراثية مع مرور الزمن. ومن الناحية النظرية اي قريبين عشوائياً لابد ان يحملا تغيرات وراثية اقل من اعضاء جماعة سكانية مغلقة واذا كان هناك لشخصين مهما كانا لديهما نفس التغيرات الوراثية فإن اطفالهما يحصلون على جرعة مضاعفة من هذه التغيرات مما يحتمل ان ينتج عنه الاصابة بالامراض وفرصة غير الاقارب في ان تتشابه تغيراتهم الوراثية اقل كثيراً من الاقارب المقربين الذين يشتركون في نحو ثمن مورثاتهم. اشرف رفيق