تطل مدينة سيدني الاسترالية على ميناء لازوردي جميل في بقعة لا تغيب عنها الشمس طوال مئتين وأربعين يوماً في السنة. ويعتبر ميناؤها نقطة انطلاق مثالية للابحار الشراعي، والسباحة وصيد الأسماك، وتحيط بها مناظر خلابة من كل صوب، مما يجعلها بحق من أجمل مدن العالم وأكثرها سحراً على الاطلاق. تتبع مدينة سيدني ولاية نيوساوث ويلز، وهي ولاية رائعة تشتهر بجبالها الشاهقة المهيبة وبلداتها الريفية التاريخية وما تحفل به من بساتين الكروم ومزارع تربية الخيول والغابات الاستوائية والحدائق الوطنية المصنفة محميات تراثية عالمية. وأينما يتوجه الزائر، فإنه يجد نفسه محاطا بجمال لا حدود له يخلب اللب ويأسر الأنظار. وهناك أماكن لا تحصى للمشاهدة ونشاطات جمة يمكن القيام بها في هذه المدينة الرائعة ومعظم الزائرين يحتاجون عادة الى قضاء ما لا يقل عن اسبوع هنا، خاصة إذا رغبوا في رحلة الى خارج المدينة ليوم أو أكثر لاكتشاف المزيد مما يتوافر في استراليا «الحقيقية». ومن أبرز المعالم في سيدني الروكس، وهي منطقة يمتزج فيها الماضي بالحاضر والمستقبل. انها موطيء قدم أول المستوطنين الأوروبيين عام 1788، وتتميز بأزقة ضيقة مرصوفة بالأحجار القديمة وأبنية مصنوعة من أحجار رملية مرممة، مما يضفي عليها نفحة عصر مضى يتيح لك فرصة التقاط أجمل الصور التذكارية. ومنطقة الروكس هي ايضا نقطة الانطلاق لرحلات التسلق لجسر هاربور بريدج، أو الانطلاق في رحلة بحرية على متن سفينة باونتي، وهي نسخة طبق الأصل من المركب الشراعي القديم والشهير، أو للقيام بنزهة سيراً على الأقدم تجتاز فيها هاربورج بريدج. ويمتاز «دارلنج هاربر» و«كوكل باي» بسحر لا مثيل له، وهما على بعد مسافة قصيرة عن وسط المدينة سيراً على الأقدام أو بضع دقائق بواسطة المونورايل أو قارب الركاب «فيري». في دارلنج هاربر يمكن للعائلات تمضية نهار كامل دون ملل يجوبون فيه محلات مشوقة وتناول مأكولات بحرية استرالية طازجة في المطاعم الخارجية العديدة المطلة على البحر، حيث يمكن الاستمتاع بمشاهدة العديد من قوارب الركاب التي تعبر الميناء ذهاباً واياباً. ودارلنج هاربر هي ملتقى للزائرين ولسكان سيدني الذين يأتون للاستمتاع بالعروض الموسيقية والفنية في الهواء الطلق وفي الشارع وبعروض الليزر والألعاب النارية. أما الأطفال فسيطيرون فرحاً عند القيام برحلة في قارب هاربور جت السريع عبر ميناء سيدني أو القيام بزيارة الى حوض سيدني للحيوانات البحرية الذي يضم الأسماك الملونة المرجانية أو الي المتحف الملاحي أو متحف بيت الطاقة حيث يمكن للزائرين تجربة أحدث الاكتشافات والتي غالباً ما تتوفر فيها أنشطة خاصة بالأطفال. وعلى ضفاف الميناء تقع حديقة النباتات الرائعة الجمال وهي موقع أول مزرعة في استراليا وعلى أعشاب هذه الحديقة يمكنك القيام بنزهة عبر غابة استوائية تصغي خلالها الى تغريد العصافير المحلية المختلفة. ومن رصيف الميناء يمكنك أيضاً ان تركب قارباً في جولة تتمتع فيها بمناظر ميناء سيدني أو القيام برحلة صغيرةبـ «المعدية» الى أماكن تاريخية أو مميزة أخرى في سيدني. هذا ويمكن استئجار العديد من الجزر المنتشرة في الميناء؟ السياحي للمناسبات الخاصة. أما قلب المدينة فهو مقصد المتسوقين والسياح إذ يمكن الحصول على بضائع ومنتجات استرالية ممتازة بأفضل الأسعار. أما مبنى الملكة فيكتوريا التاريخي فهو مركز التسوق المفضل عند العديدين، حيث تعرض فيه أرقى الأزياء والتحف الأثرية والقطع التذكارية. وفي أبهة فيكتورية مشابهة، هناك سوق «ستراند أركايد» الشهير بحلته البديعة، والذي يتضمن محلا لبيع المجوهرات والأحذية وقبعات أكوبرا الاسترالية الشهيرة، هذا بالاضافة الى مركز تدليك «للرجال فقط» حيث يمكنك الحصول على مساج مريح وعلاج لبشرة الوجه. وتتحول سيدني بسرعة كبيرة الى واحدة من أشهر وأفضل العواصم في العالم لتنوع مطاعمها وللتشكيلة الضخمة من المنتجات اللذيذة الطازجة فيها، اضافة الى جمال مواقع مطعاعمها الداخلية والخارجية على السواء مما يجليب المتعة لجميع أفراد العائلة. تضم سيدني قاعدة حضارية وثقافية متنوعة مثل أية مدينة رئيسية في العالم، فهناك الأوبرا الايطالية الأصيلة وعروض التسلية في الشوارع وحفلات موسيقى الجاز وغيرها الكثير، ومهرجان سيدني الذي يحتفل به في يناير من كل عام هو خير دليل على هذا التنوع إذ يشارك فيه فنانون مميزون من الخارج بينهم موسيقيون وفرق رقص وممثلون، اضافة الى ذلك فإن سيدني تنبض حياة بأنشطتها الخارجية كسينما الهواء الطلق واستعراضات السيرك التي يستمتع بها جميع أفراد العائلة. وتتاح لزائر سيدني فرصة حضور عروض رقص لمواطني استراليا الأصليين أو التمتع بزيارة العديد من المعارض الفنية رفيعة المستوى في جميع أنحاء المدينة. هذا ويتعاظم دور نيوساوث ويلز كمركز للاستوديوهات العالمية لانتاج العديد من الأفلام والبرامج التلفزيونية الأجنبية، وبالاضافة الى كل ذلك تصدر في سيدني صحف بلغات عديدة ومختلفة. وعلى مرمى حجر من سيدني توجد حديقتان وطنيتان مختارتان كمحميتين للحيوانات والنباتات البلدية هما: حديقة كارنجاي تشايس الى الشمال التي تزخر ببعض من أفضل الاعمال الفنية الأبوريجينية، والحديقة الملكية الوطنية جنوب سيدني، المفضلة لدى العائلات والمشهورة بشطآن التزلج على الأمواج وبنهرها حيث يمكن استئجار قوارب التجديف والاستمتاع بالتنزهات النهرية. وإلى أسفل الخارطة في الأراضي المرتفعة الجنوبية توجد حديقة مورتون الوطنية التي تضم شلالات فيتزروي الرائعة والعديد من الطرقات الجبلية المثيرة للفضول. أما حديقة كوزيوسكو الوطنية، مدخل جبال الثلج، فهي عبارة عن ارض ساحرة في الشتاء المثلج وجنة للنشاطات الصيفية كركوب الخيل والدراجات الهوائية في الجبال والقوارب المطاطية في الأنهر السريعة وصيد سمك الترويت ولعب الغولف. ويمكن للزائر ركوب مصعد كهربائي الى الجبل والتمتع بمناظر تخلب الألباب أو سلوك طريق جبلية سيراً على الأقدام من جبل كراكنباك الى قمة جبل كوزيوسكو، أعلى جبل في استراليا حيث تتوزع المروج الشاهقة المزينة بأجمل الأزهار البرية. وهناك الساحل الشمالي الذي يضم حديقة دوريغو الوطنية حيث يمكن في جولة بسيارة جيب مشاهدة غابة استوائية محمية مصنفة على قائمة «التراث العالمي». وتنتشر في سيدني والمناطق المحيطة بها جالية إسلامية استرالية فاعلة تحظى بدعم خاص وعام، وينعكس ذلك من خلال توافر عدد ضخم من الخدمات، فهناك، على سبيل المثال، 17 مسجداً وحوالي 12 مدرسة اسلامية وصحيفة محلية إسلامية يومية و16 ملحمة للحم الحلال وما لا يقل عن 20 مطعما حلالا تقدم فيها المأكولات الشرق أوسطية اللذيذة والمصنوعة من منتجات محلية طازجة