بيان2: شهدت المنطقة التي يطلق عليها حاليا ولاية الخرطوم اول مستقرات للانسان في اواسط السودان، حيث عاش فيها انسان السودان الذي لا يشبه من حيث تركيبته العضوية الساميين او الحاميين، وتم اثبات ذلك من خلال دراسات اجريت على هياكل عظمية وجدت بموقع مستشفى الخرطوم حاليا. ـ التقينا بأحد الباحثين في مجال الاثار وهو صلاح عمر الصادق المسئول بالهيئة القومية للاثار والمتاحف وسألناه عن تعريف المصطلح؟ ـ اجاب ان الاثار تعني اي شيء خلفته الحضارات او تركته الاجيال السابقة سواء كان ثابتا او منقولا من أوان او مبانٍ على ان يعود تاريخه الى مئة عام، وبموجب ذلك تم ادخال اثار الدولة المهدية تحت مظلة القانون اذ كان القانون السابقة لا يشملها وانما يتوقف بنهاية دولة الفونج ودخول قوات الحاكم التركي محمد علي باشا الى السودان في عام 1821م، واضاف ان اول قانون تم وضعه في البلاد يعود الى عام 1905 اي بعد معركة كرري ونهاية الدولة المهدية بسبعة اعوام، ثم تم تعديله في عام 1952 ثم اصدرت الحكومة قانونا جديدا في عام 1999 وهو الاول من نوعه بعد استقلال السودان من الحكم الانجليزي المصري، وتحمى به الاثار الحالية، ونجد ان الفرق بينه وبين تلك التي وضعت أبان الحكم الاستعماري يتمثل في العقوبات اذ نجد انها في الاول والثاني بسيطة وتدفع قيمة الغرامة المفروضة على كل من يعتدي على اثار البلاد بالجنيه المصري، كما نجد ايضا ان القانونين الاولين يتضمنان قسمة الاثار المكتشفة بين الدولة والبعثات الاجنبية العاملة في هذا المجال بينما اسقط القانون الجديد هذه القسمة واصبحت بموجبه العقوبات رادعة. انسان السودان ـ وماذا عن اهم المواقع الاثرية بالخرطوم؟ ـ ولاية الخرطوم تتمتع بمواقع لعصور ماقبل التاريخ وتتمثل هذه المواقع في خور ابو عنجة بأم درمان، الذي ينتمي الى العصر الحجري القديم وترك انسان خور ابو عنجة مخلفات عبارة عن فئوس حجرية وجدت على عمق مترين من السطح الحالي للخور ويتم الان حفظها بالمتحف القومي، وكان انسان هذه المنطقة صيادا جوالا ملتقطا للطعام يتحرك من مصب الخور في نهر النيل حتى مناطق تجمعه في جبال المرخيات، واوضح ان منطقة الخور تعتبر اول مستقرات للانسان في اواسط السودان، واضاف ثم ظهرت مرحلة متطورة من العصر الحجري الوسيط حيث عاش الانسان الذي لاينتمي الى العنصر السامي او الحامي لذلك تم تسميته بانسان السودان وذلك من خلال الدراسات التي اجريت على الهياكل العظمية التي تم اكتشافها عام 1949 في الموقع الحالي لمستشفى الخرطوم، وقد اكتشف ايضا ان ذلك الانسان كان يستخدم ادوات حجرية صغيرة الحجم وهي عبارة عن فئوس واهلة وعظام كانت تستخدم لصيد السمك «سنارات» وعرف انسان السودان ايضا صناعة الفخار الامر الذي يعتبر تطورا كبيرا بالنسبة لتلك المرحلة حيث لم تعرف العصور الحجرية الوسطى في كافة انحاء العالم صناعة الفخار. استئناس الحيوانات ـ ماذا عن بقية المواقع الاثرية بالولاية ابان العصر الحجري؟ ـ موقع الشهيناب شمال أم درمان يعتبر من اهم المواقع الاثرية في العصر الحجري ايضا ويعود تاريخه الى الفترة من 6 آلاف قبل الميلاد وحتى 3 آلاف قبل الميلاد، اذ بدأت فيه المستقرات البشرية للانسان السوداني على ضفاف الانهار وبدأ الناس باستئناس الحيوانات خاصة الماعز ثم الكلاب وعرف فيه الناس ايضا الزراعة وصيد الاسماك وصناعة القوارب، واضاف ان ذلك يبرز العمق التاريخي لانسان الخرطوم خاصة وان المستقرات بدأت منذ فجر التاريخ ثم توالت في مناطق الجيلي والكدرو والسروراب والقوز والجريف وسارت الحياة في نسق متطور ثم ظهرت بعد ذلك مملكة مروى في الفترة 900 قبل الميلاد حتى 350 ميلادية حيث اتهمت هذه المملكة بدخول الملك عيثرانا من الهضبة الاثيوبية مدمرا امامه الكثير من المدن حتى وصل الى مروى وترك مسلة دون عليها مافعله، واضاف ان اهم ما خلفته هذه المملكة من اثار بالخرطوم عبارة عن كبش من الحجر الرملي تم اكتشافه بمنطقة سوبا وهو رمز للاله امون الذي كان يعبد بمروى، وتم حفظه بالمتحف القومي، كما واكتشف ايضا تمثال للملك السوداني اسبلتا وهو على شكل ابو الهول اي بجسم اسد ورأس انسان، ووجد التمثال بمنطقة الحاج يوسف، ويحفظ ايضا بالمتحف القومي، واكتشفت ايضا قاعدة تمثال لنفس الملك يوجد بها اسمه داخل خرطوش بمنطقة ام دوم، وتم هذا الاكتشاف في فترة الثمانينيات من القرن الماضي. وقال ان هنالك ترتيبات تجرى الان لاجراء حفريات بمنطقة الفاروق شرق الحاج يوسف للتأكد من هوية معبد واثار من الحجر الرملي النوبي وادوات فخارية ورحى، واضاف بأن الهيئة وضعت لافتات لحماية الموقع كما تم ايقاف الخطة الاسكانية بالمنطقة. قبور تلية وماذا عن الاثار والمواقع التي خلفتها الفترة المسيحية؟ وقبل ظهور المسيحية في السودان توجد فترة مجهولة تمتد من سنة 350 ميلادية حتى 650 حيث سادت حضارة خلفت وراءها مقابر دائرية الشكل او تلية كما وخلفت هذه الفترة آثارا في شكل فئوس حجرية وادوات زراعية، واضاف ان اصحاب تلك الحضارة التي وجدت على ضفتي نهر النيل على ابعاد متوازية لم يتركوا كتابة لذلك لم يتم التعرف اليهم، واضاف ان خلال الفترة المسيحية ظهرت ثلاث ممالك احداها بأقصى شمال السودان، مملكة نوباتيا وعاصمتها قرس» والثانية مملكة المغرة وعاصمتها دنقلا العجوز، اما الثالثة وهي مملكة علوة وعاصمتها سوبا التي تشغل الان موقع سوبا شرق «شرق حلة كوكو بالخرطوم بحري، ومن اثارها التي تم اكتشافها بالمنطقة كنائس وجدت اعمدتها وكذلك اشكال مبان لتلك الكنائس كما تم اكتشاف فخار وزجاج يحفظ الان بالمتحف القومي». مبنى الحقانية ـ حدثنا عن المباني التاريخية الموجودة الان بالخرطوم؟ ـ المباني التاريخية في الخرطوم تشمل القصر الجمهوري الذي شيد خلال العهد التركي بواسطة ممتاز باشا الذي استعمل في بنائه الطوب الأثري الذي تم اخذه من سوبا وأبو حراث وتشمل المباني ايضا وزارة المالية ومعمل اشاك الذي استخدم في بنائه الحجر الرملي الثوب وبني على شكل المعابد الاغريقية والرومانية، وايضا مبنى الحقانية الهيئة القضائية واستخدم في بنائها المعمار المروى، وتشمل المواقع ايضا مبنى البوشة بالخرطوم الذي استخدم في تشييده الحجر الرملي، وكنيسة غردون، متحف القصر حاليا وجامعة الخرطوم التي شيدت بالحجر الرملي واستخدم الطراز المروى في بناء اعمدتها. دار الرياضة ـ ومباني الدولة المهدية؟ ـ مباني الدولة المهدية تشمل بيت الامانة «دار الرياضة بأم درمان» وبيت الخليفة عثمان شيخ الدين «سجن ام درمان» وسور الملازمين الشرقي وقبة الامام المهدي وبيت الخيفة وسبيل سلاطين باشا الذي يوجد داخل مبنى المديرية بأمدرمان، ومنزل الزبير باشا بالجيلي. اما قباب سيدي ابراهيم الكباش بمنطقة الكباش فهي قد شيدت ابان عهد سلطنة الفونج اي قبل دخول الاتراك الى البلاد، واضاف توجد قباب ايضا بالخرطوم مثل قبة خوجلي ابو الجاز «منذ عهد الفونج» وقبة حمدود ام مريوم وقبة جاد الله ابو شري. اما قباب العهد التركي فهي توجد بالخرطوم ودفن فيها احمد باشا ابو ودان وموسى باشا حمدي وبعض السودانيين مثل اللواء ادم باشا العريض، وكانت تعرف بمقابر الخرطوم القديمة، ويوجد ايضا ضريح الشيخ فايد وايضا ضريح عبدالرحمن الخرمان وهو فارسي الاصل، كما توجد قباب ادريس ود الارباب بمنطقة العيلفون. قانون جديد ـ هل القانون الجديد للاثار يشمل كل الاثار؟ ـ بكل أسف ان القانون لا يشكل سوى اثار المهدية لذلك تم الاعتداء على عدد من المواقع الاثرية لذلك فان الدولة الان بصدد تشريع قانون جديد لحمايتها. الخرطوم ـ الحاج الموز