بيان 2: هاجس البحث عن مأوى يأوي اليه اليمني وأسرته ظل الشغل الشاغل لكثير من الناس خاصة اولئك الذين تركوا قراهم والتحقوا بأماكن عملهم، في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن الرئيسية ويمثل توفير مسكن آمن للفرد اليمني اولوية قصوى في سلم مطالبه وشواغله لكن رغم ذلك يظل هذا المطلب بعيد المنال وعصي عن التحقيق في ظل الظروف الاقتصادية السائدة في البلاد خلال العشر سنوات الاخيرة التي ادت الى تآكل القيمة الحقيقية للأجور نتيجة للتضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية ما جعل حضور الهاجس اليومي للكثيرين خاصة الموظفين منهم في امكانية الوصول الى تأمين منزل مجرد حلم يراودهم يتصورون فيه انفسهم وعائلاتهم وقد تخلصوا من استبداد المؤجر وجبروته الذي يقف القانون في صفه ويخوله حق التصرف بملكية عقاره على النحو الذي يحلو له ورغم ذلك الحلم الذي يراود الكثيرين في انفكاك من اسر هذه الوضعية القاسية لعلاقة المؤجر بالمستأجر وما يخففه من المعاناة اليومية من جراء هذه العلاقة الغير متكافئة الا ان تحقق الحلم بالعثور على قطعة ارض للبناء لا يحول دون ظهور مشاكل ومعوقات اخرى تبدد ذلك الحلم كما حصل للكثيرين الذين ما ان اشرفوا على امتلاك قطعة ارض اذا بذلك الحلم الذي راودهم طويلا يتحول الى كابوس يريد صاحبه انفكاكا منه نتيجة لما تثيره مشكلة الصراعات على الاراضي من تداخلات تفتح شهية الكثيرين للخوض فيها وافتعال مشاكلها من اجل الفوز بالنصيب المرجو واحيانا ينتهي بصراعات لا قبل لبعض بها خاصة اذا ما تدخل المتخصصون بافتعال المشاكل على الاراضي والعقارات. مشكلة النزاعات وكان رئيس مجلس الوزراء عبدالقادر باجمال واضحا وصريحا عندما قال خلال ندوة «انعكاسات الاتفاقيات الدولية على الزراعة في اليمن وحسم منازعاتها» التي نظمها المركز اليمني للتوفيق والتحكم بالتعاون مع المنظمة العربية للاستثمار الزراعي والانماء» عندما اكد ان مشكلة الزراعة في اليمن لايمكن حلها الا بحل مشكلة النزاع على الاراضي مشيرا في هذا الصدد الى ان هناك صراعا واشتباكا دائمين بين الاطراف التي تقول بأن تلك الارض المتنازع عليها ملك لها وهناك اشتباك دائم بين ملكية الدولة والقبيلة والعشيرة وبين ملكية القبيلة والتعاونيات والدولة والتعاونيات مشيرا الى ان هذه المشاكل المثارة على الاراضي في اليمن مردها الى ان من يفترض فيهم تطبيق النظام والقانون هم من يثيرون تلك المشاكل وان من بين هؤلاء مسئولين وضباط كبار منهم من يحمل رتبة عقيد او لواء وان هذا الوضع انعكس سلبا على مناخ الاستثمار وذكر رئيس الوزراء في هذا الاطار بأنه لم ينم طيلة ليلته السابقة لانعقاد الندوة بسبب لعلعة النيران بين المتخاصمين على قطعة ارض بجوار حي التلفزيون الذي يسكن فيه واعتبر هذا التصريح الصادر عن دولة رئيس الوزراء عبدالقادر باجمال في حينه بمثابة مؤشر قوي على حجم واتساع ظاهرة الصراع في الاراضي، وذهبت الصحافة في هذا السياق الى التعليق على تلك التصريحات غير مرة مبرزة في جهتها الابعاد الخطيرة للمشكلة القائمة في اليمن التي تعترض الكثيرين من الطامحين والحالمين بتأمين منزل لهم. تداخل الملكية عبدالواسع محمد صحفي يرى ان شيوع وانتشار هذه الظاهرة في اليمن تعزي الى تداخل الملكية وتعدد الورثة ممن يلجأون الى اثارة المشاكل على الاراضي بعد بيعها ويساعدهم على تفاقمها وتزايدها وجود سماسرة من الوجهاء والمتنفذين والمسئولين الذين يعرضون خدماتهم لتخليص هذه الارض او تلك من فلان او علان لان قيامهم بمثل تلك الادوار يضمن لهم الحصول على نسبة معينة من عائد البيع او نسبة مقابل تخليصها واستردادها ويشير في هذا السياق الى ان احد اقاربه هو استاذ جامعي تمكن من شراء قطعة ارض وبعد دفعه للثمن المطلوب وشروعه بتأسيس البناء جاء من يقول له ان هذه الارض هي ملك عام للدولة ومن قال له ذلك القائمون على املاك الدولة وكادت المشكلة ان تتطور لولا ان ذلك الشخص فطن للامر من ان هذا السلوك امر معتاد عليه ويمكن تجنب تطوراته بدفع ما يمكن دفعه وفعلا دفع مبلغا معينا وتجنب تطورات وتداعيات الموقف. اشكالية مركبة ويرى علي سعيد موظف ان الاشكالية هي اشكالية مركبة تمتد الى نواح عديدة اولاها: هي ان اليمنيين يميلون كثيرا للاستقلال بمنازل خاصة لهم والسبب وراء ذلك هو العلاقة بين المؤجر والمستأجر فالقانون الذي ينظم هذه العلاقة هو قانون متحيز الى جانب المؤجر حيث خوله تحديد مدة العقد التي يراها والتي غالبا لا تتجاوز العام الواحد وبعد انتهاء تلك المدة اجاز له القانون فسخ العقد علاوة على انه يعدل مبلغ الايجار المستحق على النحو الذي يريده وبالتالي يمكن له اخراج المستأجر بعد انتهاء مدة العقد من العقار المستأجر وهذه المدة غالبا ما تكون عاما واحدا اذن الامر في نهاية المطاف متروك للعلاقة الشخصية التي تربط المؤجر بالمستأجر اما العلاقة القانونية فهي لصالح المؤجر دوما وهذا ما يجعل السكن في منزل للايجار في اليمن غير مأمون الجانب لانه متى ما شاء يمكن له اخراج المؤجر من العقار المستأجر وبالتالي كل المستأجرين في اليمن يظلون يحلمون باليوم الذي يأتي ولهم منازلهم الخاصة بهم وهذا ساعد على وجود اقبال متزايد على الاراضي الامر الثاني ان نظام الشقق في اليمن والسكن فيها غير محبب للكثير من اليمنيين نتيجة لجملة من العادات والتقاليد التي ترى في مثل هذا السكن انكشافا للاسرة ومبعثا للمشاجرات مما يجعل الخيار المفضل لدى اليمني هو الاستقلال الكامل ببناء خاص به ولهذا تركيز كل فرد يمني ينصب على كيفية تأمين منزل خاص به الامر الذي ساهم في زيادة الاقبال على الاراضي وخلق مناخا مواتيا للمضاربة عليها ونتيجة لتشتت الحيازات والملكية بين ورثة عديدين ولارتفاع اثمان العقارات جراء الاقبال عليها والمضاربة عليها تبرز العديد من المشاكل التي كثيرا ما تنتهي الى مواجهات مسلحة وسقوط قتلى وجرحى وهناحسب علي سعيد تتحمل الدولة مسئوليتها اذ تساهم كثيرا في حصول مثل تلك المشاكل وتوسعها نتيجة لطول الاجراءات القضائية والادارية التي تستغرق وقتا كبيرا واذا ما كان هناك حسم وبت في مثل تلك المشاكل لما سارت بالكيفية التي تسير عليها، مضيفا في هذا الاطار ان هذه المشاكل تظل نسبية وليست قاعدة لكنها رغم ذلك تظل مؤشراً خطيراً يتعين التصدي له بحزم، مالم فإن معاناة الحالمين بالحصول على قطعة ارض ستظل ملازمة لهم مادامت تلك السلوكيات قائمة ولم ترد من قبل الاجهزة الامنية والحاصل ان شخصيات كبيرة ومتنفذه هي التي تقف وراء تلك المشاكل كما ذهب الى ذلك رئيس مجلس الوزراء عبدالقادر باجمال عندما اشتكى من هذه الممارسات المحيطة بالصراع على الاراضي والعقارات. معاناة شعب ويبدو ان المعاناة التي يعيشها المستأجر اليمني من جراء تحيز قانون ايجار العقارات الى صفه ستظل معاناة طويلة لاسيما ان نظام الجمعيات السكنية التي ظهرت في اليمن هي الاخرى لم تسلم من تلك المشاكل بل ان الكثير من تلك الجمعيات قد وقعت فيها الى الحد الذي جعل الكثير من المنخرطين فيها يفقدون ما دفعوه من اقساط نتيجة لدخولها في دوامة تنازع الملكية ونتيجة لهيمنة السماسرة عليها من مسئولين ومتنفذين استحواذا على الاقساط المدفوعة من قبل اعضائها كما هو الحال في جمعية «الحتارش» التي انخرط فيها عام 1986 حوالي 6000 فرد دفعوا مبالغ طائلة قبل تدهور سعر العملة اليمنية تعادل في حساب اليوم ملايين الدولارات ومازالت تراوح القضية بمكانها والكثير من الجمعيات السكنية آلت الى ما وصلت اليه تلك الجمعية مثل جمعية موظفي وزارة الزراعة والادارة المحلية الى درجة ان الخوف من الانخراط في تلك الجمعيات اصبح السمة الغالبة على نظرة الموظف او المواطن العادي الى مثل تلك الجمعيات التي آلت اغلبها الى فشل ذريع لم يتمكن اعضاؤها من استرداد حتى ما دفعوه عند انخراطهم فيها. حلم اليمنيين يظهر جليا ان حلم اليمني في بناء منزله الخاص سيظل الهاجس الذي يراوده بسبب غياب القوانين التي تحميه كمستأجر ورغبته الدائمة في الاستقلال بيد ان هذا الحلم لن يجد طريقه للتحقق طالما ظلت تلك المنغصات والمعوقات التي تثير المشاكل على الاراضي قائمة وباستثناء اولئك الذين يحسبون الامور جيدا قبل الاقدام على امتلاك قطعة ارض يستطيعون ان يجدوا ضالتهم على النحو الذي رسموه اما الذين تنقصهم الدراية والخبرة واحتيال السماسرة فإنهم غالبا ما يسقطون ضحايا الواقع المرير هذا اذا تأتى لهم تأمين المبالغ المطلوبة اما اولئك الذين يفتقدون للاموال نتيجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة فلن يكن بمقدورهم سوى العيش على حلمهم بعيد المنال. صنعاء ـ «البيان»