بيان 2: تستعد الصين لتجديد كبير في قيادتها على مدى العامين المقبلين حتى ان المحللين شرعوا من الآن يقلبون الرأي في الكيفية التي سيؤثر مثل هذا التغيير الاصلاحي على جيش التحرير الشعبي الصيني. ولاشك في ان عملية تطوير القوات المسلحة الصينية سوف تتأثر بشكل مباشر وعميق، قريبا، عندما تتم اعادة تنظيم هيكيلية المفوضية العسكرية المركزية التي تعتبر اعلى سلطة عسكرية في الصين في الواقع هناك هيكلان في المفوضية يعملان بالتوازي هما الدولة والحزب الشيوعي الصيني واللذان يتقاسمان عضوية المفوضية بالتساوي. كان اخر مرة تمت فيها اعادة تنظيم المفوضية في شهر سبتمبر 1999 عندما وسعت عضوية قيادة الحزب والدولة من 8 أعضاء الى 11 عضوا لكل منهما وكانت هذه العضوية قد خفضت بواقع عضوين قبل ذلك بعامين باستقالة نائب رئيس المفوضية الجنرال ليو هواكينج والجنرال زانج زين، وهو تغير فهم على انه جزء من الجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس جيانج زيمين لتعزيز نفوذه وانخفض عندها عدد الاعضاء الى سبعة ليرتفع مرة اخرى السنة التالية الى ثمانية بتعيين الجنرال جاو جانجشون مدير القوات الحربية العامة في جيش التحرير الشعبي. ورأى المحللون في خطوة توسيع نطاق العضوية عام 1999 اجراء يؤذن ببداية مرحلة انتقالية ترقبا لمزيد من التغييرات ومن المفترض ان تنتهي هذه المرحلة الانتقالية في الربع الثالث من العام الجاري مع انعقاد المؤتمر الوطني السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني. وتتركز اقوى التكهنات حول الرئيس جيانج زيمين الذي يتوقع له ان يتخلى عن منصبه كأمين عام للحزب الشيوعي خلال المؤتمر الوطني السادس عشر ويتم دورته الثانية كرئيس في عام 2003 ويقلب المحللون السياسيون الرأي فيما اذا كان زيمين سينحى ايضا من ثالث دعائم سلطته المتمثل في منصبه كرئيس للمفوضية العسكرية المركزية. يجادل البعض بان بامكان زيمين الاحتفاظ بمنصبه في رئاسة المفوضية لضمان استمرار نفوذه تماما كما فعل سلفه دينج شياو بينج من قبله. ويشير هؤلاء المحللون الى ان زيمين قد يبقى رئيسا للمفوضية العسكرية المركزية حتى عام 2007، وهو ما يمنح شرعية اكبر لخلفه الواضح نائب الرئيس هو جينتاو. في حين يجادل آخرون بان من شأن هذا السيناريو ان يقوض سلطة جينتاو، لذلك يتعين على جيانج زيمين ان يستقيل من كل مناصبه. انضم جينتاو، المسئول المدني الذي يفتقر للخبرة العسكرية، الى المفوضية ليشغل منصب نائب رئيسها في التوسيع الذي تم في عام 1999 وقد برز مباشرة على النائبين الموجودين اصلا وهما الجنرال زانج وانيان والجنرال تشي هواتيان حيث حظي بمكانة اعلى رغم انه من المفترض ان يكون الثلاثة سواسية كان وصوله الى هذا المنصب الرفيع بمثابة اشارة واضحة الى تعيينه ليكون وريثا لزيمين وكان لابد ان يتيح له ذلك بعض الوقت لبناء المصداقية والتقارب الشخصي في اوساط قيادة الجيش. زيمين ايضا كان بدوره مدنيا يفتقر للخبرة العسكرية عندما تسلم السلطة لكنه حظي بالتأييد والدعم من دينج شياوبينج المبجل على كل المستويات لكن ربما لاتحمل موافقة زيمين على ترقية جينتاو نفس الثقل وهذا ما يدعم رؤية اولئك الذين يجادلون بان زيمين قد يحتفظ بمنصبه في رئاسة المفوضية. ولاشك ان جينتاو سيبقى نائبا لرئيس المفوضية اذا احتفظ زيمين بمنصب رئاستها وسيرتقي الى المنصب الاعلى اذا تنحى زيمين لكنه قد يخسر مقعده كليا اذا فشل في ضمان الرئاسة ومنصب الامانة العامة للحزب الشيوعي. ومن المتوقع ان يتقاعد زميلا جينتاو نائبا الرئيس الآخران زانج وتشي في العام المقبل. وكذلك الامر بالنسبة لعضو المفوضية العسكرية الجنرال فو كوانيو. وسبق ان شغل زانج منصب قائد اركان الجيش الذي يشغله الآن الجنرال فو. في حين ان تشي عضو في مجلس احدى الولايات ويشغل في الوقت ذاته منصب وزير الدفاع. ويعتقد المحللون عموما ان الجنرال جاو بوكسيونح الذي يشغل حاليا منصب النائب التنفيذي لقائد اركان الجيش اختير ليحل مكان فو في قيادة الاركان وسيتم تعيينه لاحقا ويرجح ان يحل الجنرال سو كايهوى المساعد التنفيذي، لمدير الادارة السياسية العامة بجيش التحرير الشعبي مكان الجنرال يو يونجبو في منصب الادارة. وربما يحل الجنرال يو يونجيو مكان تشي كوزير للدفاع وفي حين ان يو هو ايضا عضو في المفوضية العسكرية ويمكنه نظريا ان يرتقي الى منصب نائب رئيس المفوضية لكن عملية الخلافة على هذا المستوى لاتزال غير واضحة وليس واضحا ايضا كم نائب سيعين لرئيس المفوضية. ومن التغيرات الممكنة الاخرى التي يتكهن بها المحللون احتمال تقاعد عضوي المفوضية الجنرال وانج كي والجنرال جاو جوانجشوان، ويشغل وانج منصب مدير شعبة التموين العامة بالجيش فيما يشغل جاو منصب مدير المركز الرئيسي للتجهيزات العسكرية. ويعتقد ان قادة البحرية بسلاح الجو وسلاح المدفعية جميعهم مرشحون لعضوية المفوضية وكذلك الامر بالنسبة لقادة المناطق العسكرية السبع. وسيستقر الهرم العسكري الجديد في مواقعه في وقت تقوم الصين فيه بمراجعة تنقيحية لخطة التنمية التي تغطي الاعوام من 2001 حتى 2005 ومن المفترض ان هذا سيعود بالنفع على خطة تطوير قوة جيش التحرير الشعبي خلال النصف الثاني من هذه الدورة التخطيطية. وقد تمتع الجيش بنفوذ قوي عندما كانت الخطة الخمسية السابقة (1996ـ 2000) في مراحل تحضيرها الاخيرة وتزامن هذا مع حاجة الرئيس زيمين لتعزيز سلطته الجديدة بكسب دعم المؤسسة العسكرية. وبعد مرور خمسة اعوام كان زيمين قد نجح في تقوية مركزه واصبح نفوذ الجيش اقل اهمية وهذا ادى الى تضاؤل تأثير القوات المسلحة على القيادة السياسية في تنمية القوة العسكرية عندما تم استكمال اعداد الخطة الخمسية الحالية في عام 2000. لكن تأثير المؤسسة العسكرية على صنع القرار السياسي سيقوى من جديد بعد المؤتمر الحزبي السادس عشر مع تسلم جينتاو او اي مسئول آخر يحل مكانه عباءة القيادة ومن النتائج التي قد تترتب على ذلك ان جيش التحرير الشعبي سيستحدث مبادرات جديدة بعد المراجعة النصفية للخطة الخمسية. ترجمة : علي محمد عن «جينز دفنس ويكلي»