بيان 2: لم تأت الحرب الاهلية الافغانية وما شهدته هذه الدولة الاسيوية في الفترة الماضية من تدمير باسم الحرب على الارهاب على الاخضر واليابس وحسب، ولكن على اشياء اخرى ايضا كانت تعد مثار اعتزاز شخصي للعاهل الافغاني السابق محمد ظاهر شاه، الذي عاد من منفاه في اوروبا الشهر الماضي الى وطنه وفي مقدمة هذه الاشياء اساطيل السيارات الكلاسيكية الفخمة التي كان يمتلكها الملك في السابق ودمرتها الحروب الافغانية المتعاقبة. فعندما وصلت طائرة العاهل الافغاني السابق الى مطار كابول الشهر الماضي، ترجل من الطائرة ومضى الى سيارة مرسيدس اقلته الى منزله الجديد وكان الرجل يأمل في اعماقه ان يجد بعد تلك الفترة الطويلة من النفي والتي استمرت طيلة 29 عاماً سيارته المفضلة من طراز رولز رويس فانتوم ذات الغطاء القابل للطي في انتظاره لكنه كان يعلم ايضا انه مجرد وهم ان تظل هذه السيارة طيلة هذه السنين على حالتها الطبيعية لذا فإنه لم يفاجأ عندما وجد تلك السيارة المرسيدس تنتظره ولكنه لم يستطع ان يمنع عن نفسه الحزن. فلقد كان الملك الافغاني السابق عاشقاً للسيارات الكلاسيكية وكان فخوراً بذلك الكم الكبير من السيارات التي كان يقتنيها اثناء فترة حكمه، والتي كان قد حصل على بعضها على سبيل الهدية من عدد من رؤساء وملوك العالم، مثل القائد السوفييتي التاريخي ستالين الذي قام بشراء عدد كبير من هذه السيارات وقدمها هدية للعاهل الافغاني وكذلك قام عدد كبير من الشخصيات الهامة في العالم الذين كانوا على صلة قوية بالملك الافغاني السابق بالشيء نفسه، غير ان تلك الايام ولت كما ولت معها تلك السيارات الكلاسيكية. غير ان هذا لم يمنع العاهل الافغاني السابق بعد عودته الى وطنه والتسوية المؤقتة للموضوع في افغانستان، من ان يلفت نظره على حطام تلك السيارات، التي كانت تعكس الثراء والرخاء الذي كان ينعم به الملك وحاشيته، وكذلك العاصمة الافغانية كابول التي كانت ذات يوم تعرف بأنها من اهم العواصم الاسيوية وكان يضرب بها المثل في الجمال الطبيعي والتطور المدني. ونظرة سريعة على حطام تلك السيارات الآن تعكس الوضع الذي آلت اليه الاوضاع في هذه المناسبة التي دمرتها الحروب الاهلية، وجاءت طالبان لتدمر الجزء الباقي منها والمكان الذي كان يحويها والواقع في جزء من قصر الملك الذي لم تتركه الحروب إلا وقد اصبح هباء منثوراً. ويضم هذا الاسطول الملكي من السيارات مجموعة من اندر السيارات التي تم تصنيعها في الفترة من 1930 الى 1950، واكثرها تطوراً من الناحية التقنية لاسيما تلك السيارات التي اهداها ستالين الى شاه والتي كانت تحتوي على وظائف وسمات امنية فائقة التطور وقتها لحماية شاه، ومن ضمن تلك السيارات كانت هناك سيارة ليموزين دي اي 36 موديل 1951 والتي كانت اكبر سيارة اوروبية تم تصنيعها بعد الحرب العالمية الثانية وكانت تزن اكثر من ثلاثة اطنان غير ان افخم تلك السيارات على الاطلاق كانت سيارة رولز رويس فانتوم ةةة دروبهيد ذات البابين والغطاء القابل للطي والتي كان يمكن ان يصل سعرها الآن لو كانت سليمة الى اكثر من مليون دولار. وعندما تمت الاطاحة بالملك ظاهر شاه، في انقلاب دبره ابن عمه عام 1973 ذهبت هذه السيارات ادراج النسيان ولم يتم اكتشافها إلا في فترة الثمانينيات اثناء الحكم الشيوعي للبلاد عندما كان يعمل مهندس معماري ايطالي في المتحف الذي تم اكتشاف السيارات به، حيث اكتشف اثناء تفقده للمتحف سيارة لينكولن كونتيننتال موديل 1939 يبلغ طولها حوالي خمسة امتار، ووجد بجانبها ست سيارات مثلها في حالة جيدة، مما دفعه الى اخبار المسئولين بالامر لحماية تلك السيارات، لكنه عندما عاد عام 1991 بعد الانسحاب السوفييتي، وجد ان السيارات تم تدميرها وبعد ثلاث سنوات فقد اي اثر لها، واكتشف بعد ذلك ان الصواريخ التي اطلقت اثناء الحروب الاهلية ادت الى انهيار المتحف بشكل كامل وادى ذلك الى تحطم السيارات نهائياً ولم يبق منها شيء سوى اشاعات بأنه تم سرقة احداها. ووصلت هذه الشائعات الى مسامع الملك بعد عودته الى وطنه مما دفعه الى التمسك ببريق من الامل حول استعادة احد اجزاء كنزه الذي ذهب ادراج رياح الحروب الافغانية. ترجمة :حاتم حسين عن «صنداي تايمز مجازين»