بيان 2: على الرغم من ان بدايته الفنية كانت في مجال التمثيل الا ان المخرج السوري محمد شيخ نجيب استطاع بصبره واجتهاده ايجاد رؤية اخراجية خاصة به حاول تكريسها في العديد من الاعمال الدرامية، التي قام باخراجها سواء للكبار او الصغار. فمنذ بدايته في عالم الاخراج من خلال المسلسل البوليسي المجهول وحتى المسلسل الكوميدي «ألو جميل ـ ألو هناء» ومحمد شيخ نجيب يقدم في كل عمل رؤية خاصة به تختلف من عمل لآخر. ترى هل سيستمر على هذا المنوال ام انه استطاع الوصول الى اسلوب اخراجي يستطيع الاعتماد عليه بشكل دائم؟ نقلنا الى المخرج السوري هذه الاسئلة والاستفسارات وكان هذا الحوار الصريح: ـ في البداية ما الذي جعلك تتجه نحو الاخراج وتهجر التمثيل الى غير رجعة؟ ـ لا اعتبر عملي الحالي كمخرج ابتعاداً او هجراً لمهنة التمثيل التي اعشقها لدرجة كبيرة خاصة وانني اعمل بها منذ اكثر من ثلاثين عاماً، لكن رغبتي الجادة في الوصول الى شيء يرضي طموحي الفني جعلني اتجه نحو الاخراج والحمد لله استطعت خلال فترة لا بأس بها تحقيق اشياء اشعر بالرضى عنها لدرجة كبيرة. ـ وهل يكفي هذا الرضا الذاتي بعيداً عن تقييم الجمهور وآرائه؟ ـ بالتأكيد لا.. ولكنني اقصد انني في حالة صلح مع ذاتي ومع طموحاتي في هذه الفترة خاصة وان هناك الكثير من المصاعب والمعوقات التي تعيق مسيرة كل فنان لكنني والحمد لله استطعت تجاوز الكثير من المعوقات لتحقيق هذه الأشياء. ـ ألم تضع في حسابك مسألة تعدي ممثل على مهنة الاخراج؟ ـ (ضاحكاً).. ربما سألت نفسي هذا السؤال قبل الاقدام على هذه الخطوة لكنني وجدت ان الاجابة سهلة للغاية خاصة وانني حرصت منذ البداية على اختيار مواضيع درامية غير مطروقة او مستهلكة سابقاً كنوعية الاعمال البوليسية كما في مسلسل «المجهول» و«قصص الغموض» او في مجال دراما الاطفال كما في «الرجل الآلي» و«قضية تمام» وبرنامج «فكّر فكّر» وغيرها من الاعمال.. ـ لو توقفنا عند مسلسلي «المجهول» و«قصص الغموض» هل تعتقد انك قدمت شيئاً جديداً على هذا الصعيد؟ ـ اعتقد ذلك.. خاصة وان كلا العملين ينتميان الى صيغة الاعمال البوليسية المشوقة وقد اعد كلا العملين الدكتور رياض عصمت بأسلوب رشيق فيه الكثير من الاثارة والتشويق مع اعطاء مسحة خاصة بالحبكة الدرامية وبالتأكيد تابع الجمهور مسلسل «الجمهور» الذي يتناول حكاية سبعة اشخاص يصلون الى جزيرة حيث يموت الواحد منهم تلو الآخر في ظروف غامضة حيث لا يكتشف القاتل الا في اللحظات الاخيرة من العمل، كذلك مسلسل «قصص الغموض» الذي تناول في كل حلقة من حلقاته قصة معينة او لغزاً محيراً يكشف عنه في نهاية كل حلقة. في النهاية اعتبر نفسي انني بدأت بهذا المشروع وانا واثق من انني سأقدم شيئاً مميزاً فيه والحمد لله ما زالت تصلني حتى الآن رسائل واتصالات تشيد بـ «قصص الغموض» و«المجهول». ـ وهل انت سعيد لنيل مسلسلي «قضية تمام» و«الرجل الآلي» جوائز عديدة في مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون؟ ـ بالتأكيد، خاصة وانني ذكرت هذا الكلام في كل لقاءاتي الصحفية والتلفزيونية انني احلم دائماً بتقديم عمل درامي للأطفال كل سنة.. فنحن بحاجة لاعمال درامية موجهة للأطفال بعيداً عن الاقتباسات والاعمال المدبلجة وللأسف ما زلنا نعاني من كثير من النقص في هذا المجال ولا ابالغ اذا قلت ان اغلب من يكتب للأطفال هم من الكتاب الهواة بالدرجة الاولى وهذا ليس عيباً بأي حال من الاحوال لكننا مع ذلك بحاجة لكثير من النصوص الدرامية الموجهة للطفل وبحاجة لكثير من المواهب الدرامية في هذا المجال. ـ وكيف تقيم تجربتك الاخراجية في مجال الاعمال الكوميدية؟ ـ حتى الآن امتلك ثلاثة اعمال كوميدية في حساباتي الاول بعنوان «لوين» من تأليف الفنان طلحت حمدي وهنا اعترف انني أخطأت في هذا المسلسل ولم استطع التعامل مع المؤلف الذي كان احادي الجانب، وقد استعجلت قليلاً لأنني توقعت ان يكون التعامل افضل مما كان، لكنني فوجئت بأنني منفذ للنص ولا استطيع الدخول اليه وهذه غلطتي بالتأكيد.. لكن مع ذلك لست نادماً ولا يمكنني القول انني فشلت اخراجياً في مسلسل «لوين» لكنني لم استطع تحقيق ما كنت احلم به مع ان فكرة العمل كانت جميلة ولكنه كان يحتاج الى قليل من الاختصار والاجتهاد على النص بالاضافة الى حيز الحرية في اختيار الممثلين وغيرها من الامور الانتاجية التي كان يفتقدها هذا المسلسل. ـ وهل كان الامر كذلك في مسلسل «ألوان تحترق» الذي أثار حفيظة الرسامين والفنانين عامة؟ ـ في «ألوان تحترق» حاولت تقديم رؤية كوميدية جديدة فيها نوع من التجديد والبعد عن النمطية وذلك من خلال حكاية رسام موهوب تجبره الظروف على بيع لوحاته الى فتاة مدعية تدعي موهبة الرسم وكانت النتيجة تعرضه لكثير من الاهانة والضرب في نهاية العمل. وبالنسبة لتحفظات بعض الرسامين فأنا أقول ان من حق الكاتب قول ما يراه في اي جانب من جوانب الحياة وتسليط الضوء على جانب محدد وزاوية معينة وما قيل عن المبالغة وتهويل الاحداث في المسلسل كلام بعيد عن المنطق لسبب بسيط وهو ان ما قدم في مسلسل «ألوان تحترق» هو رؤية كوميدية فيها الكثير من الواقعية والطرافة. ـ ألم تشعر بالمغامرة وانت تقدم مسلسل «ألو جميل ـ ألو هناء» في رؤية اخراجية جديدة؟ ـ في اي عمل درامي لابد من الشعور بروح المغامرة والاقدام وبالنسبة لمسلسل «ألو جميل ـ ألو هناء» لا انكر انني شعرت بالخوف للوهلة الاولى خاصة وان الجمهور تابع الجزء الاول من هذا العمل بكثير من الجماهيرية والنجاح لذلك كان هناك شعور مضاعف بالمسئولية لدى افراد المسلسل جميعهم وهذا ما جعلني أسأل نفسي قبل ان أقرأ سيناريو المسلسل ماذا سأقدم اخراجياً وهل يمكن ان يكون الجزء الثاني او الرؤية الكوميدية الجديدة اقل مستوى من سابقه.. وعلى هذا الأساس لم ادخل بديلاً عن احد ولم آت لأتحدى احداً وآخذ فرصة احد، بالعكس حدثت ظروف معينة جعلتني في مكان هشام شربتجي وقد وافقت على اخراج هذا العمل لأنه لا يوجد مبرر لرفضي هذا العمل.واعتقد الآن انني كنت محقاً في خياراتي على الأقل انني حاولت تقديم شيء جديد على صعيد الرؤية الاخراجية والصورة الكوميدية ففي هذا الجزء وكما تابع الجميع هناك العشرات من أماكن التصوير والفرق واضح في الاماكن والاسلوب الاخراجي، كذلك الحدث الدرامي الأساسي.. برأيي لا يوجد مجال للمقارنة بين العملين الا من ناحية الشخوص والابطال أما الاحداث والرؤية الدرامية والاخراجية فمختلفة تماماً وهذا لصالحي كمخرج وليس العكس. دمشق ـ «البيان »