بيان 2: لا تزال قضية المخدرات هي الهاجس المؤرق والشغل الشاغل لكل من يكرس حياته للتصدي لها، ولا تزال المخدرات هي اليد التي تطرق الابواب وتدخل من غير استئذان معلنة بداية النهاية والهبوط الى الهاوية والتجرد من مشاعر الانسانية الى مشاعر اللاانسانية ، والانقياد خلف الشهوات دون النظر الى اي اعتبار ومهما كانت النتيجة ولأسباب اخرى اكثر همجية بحيث تكاد لا توصف اصبحت قضية المخدرات القضية الاولى على الساحة المحلية لما لها من تأثير على شتى نواحي مجتمع دولة الامارات وخاصة على الشباب الذين يتساقطون واحدا تلو الآخر وفي المقابل لا نرى من يحرك ساكناً لانقاذهم من هذا الخطر المحدق الذي حصد منهم الكثير وما زال يحصد الكثير وان لم يتدارك لها احد ويضرب بأيد من حديد فلا نلومن الا انفسنا. نزيف وطني من جهته اكد اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي أهمية تضافر جهود كافة الجهات والمؤسسات المحلية والاتحادية لمواجهة مخاطر المخدرات مشيراً الى ان اولياء الامور معنيون بالامر من خلال تكثيف الرقابة على ابنائهم لحمايتهم من اصدقاء السوء موضحاً ان هناك اضراراً عديدة تصيب المجتمع من جراء ادمان المخدرات فالدمار يشمل الفرد واسرته موضحاً ان الانسان العاقل لا ينجر وراء خداع نشوة وهمية وان هناك عصابات محترفة هدفها تدمير شبابنا لتجعلهم شركاء في المخطط الاجرامي. والشخص الذي يستسلم لاغراء المخدرات يكون قد سلم نفسه لتلك العصابات التي تسعى لاستنزافه وتكوين الثروات من ورائه. ان الواقع يحتم علينا ان نتكاتف للتصدي ونحطم كل من يحاول ادخال المخدرات الى الدولة واضاف ان القضية ازدادت بنسبة 53%. ان قضية المخدرات اصبحت اكبر من مشكلة وبالتالي فقد وضعت شرطة دبي خطة بتقسيم مناطق دبي حسب كل مركز شرطة لبدء حملة قوية لمكافحة المخدرات متطرقاً الى احصائية العام الماضي مشيراً الى ان اجمالي المتعاطين المضبوطين في منطقة الراشدية فقط بلغ 55 متعاطياً منهم 43 مواطناً وبلغ عدد المتوفين اربعة مواطنين ولا يوجد هم اكبر واثقل من هم المخدرات الذي يقبع على صدر رب الاسرة. ويضيف ان اسباب تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات ترجع لقلة الوازع الديني الى جانب اهمال الاسرة ولذلك قمنا بانشاء «مجلس اهالي» لمواجهة هذه القضية اضافة الى نشر الوعي بين الأهالي اننا نفتقد العمل التطوعي لانه متى ما كان نابعاً من القلب فسوف يكون القيام به على اكمل وجه لعدم قيام وزارة العمل والشئون الاجتماعية بدورها في التوعية تجاه هذه القضايا وبالتالي تبقى العملية خارجة عن السيطرة مشيراً الى ان اليد الواحدة لا تصفق ونحن في موقف لا نحسد عليه وهذه المشاكل تهدد الدولة تهديداً صريحاً لأننا نجاور دولاً في آسيا هي بمثابة الارض الزراعية للمخدرات وعليه يجب اصلاح الامور الداخلية وان يقوم كل بعمله واول من يقوم بعمله هي وزارة العمل فيجب على القائمين والمسئولين بها القيام بتشكيل فرق عمل والتوجه الى المنازل ودراسة الحالات ومناقشتها حتى يتم التمكن من اكتشاف المؤشرات الدالة على المدمن ومنها المظهر السلوكي والمتمثل في تغيير الملبس والعزلة والانطواء وكثرة النوم وعدم الرغبة في الطعام وتقلب المزاج والانفعال السريع وكثرة طلب المال الى جانب المظهر الخارجي ومنه شحوب الوجه واضطراب الشخصية وعدم التركيز واللامبالاة ووجود علامات في الجسم وبالتالي فنحن بحاجة لأن نكون متفاعلين مع الابناء ويجب توطيد العلاقة بين الابن والاب والمراعاة الدائمة واكد ان شرطة دبي حريصة كل الحرص على عدم وقوع الشباب في شراك هذا الوباء كما يجب على الاعلام ان يساعدنا في ذلك لان له الدور الاكبر في انشطة التوعية في مكافحة المخدرات والعمل على اعادة الثقة بأنفسهم. جهودنا كبيرة ويعتبر المقدم عباس بن هندي من قسم التأهيل العلمي والفني دوره دوراً مكملاً لباقي الأقسام في انجاح العملية التأهيلية حيث يقوم القسم باعداد البرامج الاسبوعية والاستعانة بالمحاضرين من داخل المركز او خارجه من اجل تدريس المنتسبين المواد الدينية والثقافية والفنية وعلوم الحاسب الآلي والاشراف على المحاضرات ومتابعة التزامهم بالبرنامج التأهيلي. كما تعنى الشعبة الفنية بابراز المواهب التي يمتلكها المنتسبون من خلال محاضرات متخصصة في الرسم والنحت والموسيقى والحرف اليدوية الاخرى كالنجارة والطلاء واعمال الفخار كما تلعب مكتبة المركز دوراً ايجابياً وبناء في عملية تعليم المنتسبين عن طريق ادارة الندوات وورش العمل التي يتم فيها تكليف المنتسبين باعداد موضوعات مستقاة من المطبوعات الكثيرة والمتنوعة المتوفرة لديها. ويضيف: أما قسم التأهيل النفسي والاجتماعي فينقسم الى ثلاث شعب شعبة التأهيل النفسي وتعد من الشعب الحيوية والهامة بالمركز حيث تضطلع العيادة النفسية بمهام طبية ممثلة في القياس النفسي والتشخيص والعلاج والمتابعة وتندرج تحت التأهيل النفسي عدة شعب صغيرة كالتأهيل الفكري والتأهيل الوجداني وتهدف جميعاً الى تعديل النمط السلوكي السائد للشخص مع امكانية التعرف على قدراته وتغيير قناعاته وآرائه واتجاهاته وتعظيم دور مسئولياته كفرد تجاه الوجود بأكمله وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تقدم تقنيات علاجية كالعلاج النفسي والسلوكي والجمعي للاضطرابات النفسية والسلوكية المؤدية والمصاحبة والمترتبة على التعاطي والادمان وتهدف شعبة التأهيل الاجتماعي الى التعرف على اوضاع المنتسب واسرته من جميع النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية والأسباب المؤدية الى الادمان ومحاولة حل هذه المشكلة باقامة البرامج واللقاءات الفردية والجماعية والعائلية وعلى ضوء دراسة واقع الاسرة والبيئة المحيطة بها ليجد المنتسب الجو المناسب والمهيأ للاندماج في المجتمع بعد التأهيل وهذه الشعبة يوليها المركز اهتماماً كبيراً وخاصاً لتأمين الرعاية الصحية الفائقة والاهتمام الطبي الخاص لمنتسبيها وتقديم جميع التسهيلات والفحوصات والاستشارات الطبية وقد عهدت الى عيادة المركز توجيهات خاصة لعلاج الحالات المرضية التي قد يعاني منها المنتسبون للمركز وضمان لياقتهم الصحية في أعلى جاهزية ممكنة لاداء جميع البرامج المخصصة لهم اثناء تأهيلهم وتدريبهم بكل كفاءة ومهارة وتأمين الوقاية والتغذية الخاصة خلال فترة الانتساب وبعد خروج المنتسب من المركز يأتي دور قسم الرعاية اللاحقة وهو قسم انشئ حديثاً ويهدف الى التواصل بين المنتسبين وذويهم من خلال الاتصالات الهاتفية الدورية والزيارات التي يقوم بها المنتسب للمركز او من قبل المركز للمنتسب كما يتولى القسم متابعة المنتسب خارج المركز بعد فترة التأهيل حيث يقوم بمتابعة الفحوصات الدورية للمنتسبين ونتائجها كما يقوم بمتابعة امور واحوال المنتسبين سواء بمتابعة المنتسب شخصياً او بالاستفسار عنه من ذويه ويقوم بنصح وارشاد المنتسبين وتوعيتهم بالابتعاد عن العودة لطريق الادمان والمحافظة على اداء الصلوات والاستقامة والقيام كذلك بمتابعة اجراءات توظيفهم في بعض الادارات والدوائر الحكومية والمساعدة في الحصول على شهادة حسن السيرة والسلوك كما اكد على ضرورة تقبل المجتمع لهذه الفئات باعتبارهم اناساً اصحاء واسوياء، خاصة بعد خروجهم من المركز واعطائهم فرصة الدخول الى معترك الحياة مرة اخرى وبشكل طبيعي وعدم التردد واستيعابهم في سوق العمل حتى تتم المحافظة عليهم لأن امتناع المجتمع عن قبولهم يعيدهم مرة اخرى الى هاوية الضياع وقد قمنا بتوظيف 14 منتسباً منذ بداية العام 2000 ونسعى الآن جاهدين لتوظيف 28 منتسباً حيث خرجوا من المركز وهم الآن تحت عناية قسم الرعاية اللاحقة والذي يشير الى كفاءتهم وحسن سلوكهم وانهم على استعداد تام لتقبل أية وظيفة. التنسيق مطلوب صالح العبدولي مدير مدرسة المعارف الثانوية بدأ حديثه عن قضية المخدرات مؤكداً انه لابد من التنسيق في هذا الموضوع بين الجهات الأمنية المتمثلة بالشرطة على مستوى الدولة وبين مدارس وزارة التربية والتعليم وذلك بهدف خلق الوعي الاجتماعي بين الطلاب ومن ثم معرفة العلاج الناجع لمدمن المخدرات والهدف الاسمى وهو وقاية المجتمع من امثاله وابعاده عنهم ومن هذا المنطلق فإنه لابد من وجود قنوات اتصال للمصلحة العامة بين مدارسنا والشرطة وما دمت اتكلم عن قضية المخدرات سوف اروي لكم قصة حقيقية حدثت لي قبل سنتين حيث كان هناك طالب دائم التأخر في الحضور للمدرسة وهو في آخر المراحل الثانوية وادركت ان تأخره غير معقول مع انني على تمام المعرفة به عندما كان في المرحلة الاعدادية وعندما كان شاباً طموحاً متفوقاً في دراسته يجتاز مراحله الدراسية بعزم واقتدار فدفعني هذا التأخر بالسؤال عنه اولاً من قبل الطالب نفسه فكان عذره واهياً جداً بأنه يصحو من النوم متأخراً وبالتالي يحضر الى المدرسة متأخراً ثم قمت بالسؤال عن طريق مجلس الفصل من خلال الطلاب حول ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والدراسية فأجاب أحدهم أنه كثير السهر وكلما أتى إلى المدرسة دخل الفصل ونام حتى نهاية الحصة وأحياناً يسترسل في النوم لأكثر من ثلاث حصص متتالية وعندما يراه المعلم يقول لنا اتركوه نائماً فهذا خير من يقظته وازعاجه لنا ومن ثم قمت بالسؤال عنه عن طريق الأهل وبعد معاناة طويلة حضر أحد أفراد العائلة وقال لي ماذا نفعل له؟ فقد خرج عن نطاق سيطرتنا بعد أن تعرف على اصدقاء السوء، وعند هذا الحد وقفت الاسئلة وبدأت دراسة الحالة من خلال الحي الذي يقطنه فإذا بالكارثة تفجعنا حيث عرفت ان اصدقاءه جميعهم تركوا الدراسة منذ زمن بعيد وهو الوحيد الذي لا يزال على قيد الدراسة وهذه السنة هي آخر سنة دراسية له، «الثانوية العامة» وتوجد لدي رغبة عارمة وقوية في مساعدته لاستكمال دراسته لذلك جلست معه وتكلمت بكل صراحة وقلت له انك تستطيع النجاح وبتفوق وذلك بتغيير الاسلوب الذي تعيشه ولابد من النوم المبكر والمذاكرة الجادة حيث لم يبق على نهاية العام الدراسي شيء يذكر فأجابني: حاضر يا أستاذ وأعدك بذلك ورغم وعوده كان هناك ما يشغل بالي وهو التأكد من أن الطالب يتعاطى المخدرات أم لا، وبدأت الشائعات حوله تثير عدة تساؤلات فكيف التحقق من ذلك فقررت الذهاب الى مركز الشرطة والتقيت مع مدير المركز فقلت له أنني مرتاب في أمر طالب لدي في المدرسة بشأن المخدرات وأرجو منك المساعدة فقال لي لابد من تقديم بلاغ رسمي فقلت له لا أستطيع حيث لم يتبق على الامتحانات الا ايام قلائل. ويواصل وقبل فترة الامتحانات بفترة قليلة حدث مالم يدر بخلدي حيث قبض على الطالب في قضية مخدرات وضاع ما كان بين ايدينا من فرص بسبب الاجراءات الرسمية ولايزال الطالب الى اليوم رهين السجن فمن هو المسئول؟ إننا نطلب اليوم كما طالبنا بالامس بالتعاون بين الاجهزة الامنية وباقي المؤسسات وبالاخص المدارس ومن هنا لابد من وقفة. هل المطلوب ايداعهم السجن أو المصحات. أم علاجهم قبل ذلك ولابد من تشكيل مجلس الأحياء بشرطة دبي من مدراء المدارس وخصوصاً الثانوية والاعدادية لان كل مركز شرطة في أي حي توجد بالقرب منه مدرستان أو أكثر تضم أكثر من الف طالب. آفة كل العصور من جانبه يقول عبدالله الناصر ـ موظف ـ كثيرا ما يقال ان الادمان هو آفة العصر ولكن الواقع ان الادمان آفة كل العصور. فسواء أدمن الشخص التدخين أم شرب الخمر أم تعاطى المخدرات فالامر واحد وهو حاجة الشخص الماسة الى التخلص من مشكلته وانهاء اسبابها حتى لا يعود لها والامر سواء بالنسبة للمدمن في جميع انواع الادمان، لكن الفروقات تنجلي وتظهر في أكثر انواع الادمان خطورة وهي ادمان تعاطي المواد المخدرة فبالرغم من زيادة خطرها وكذلك صعوبة الحصول عليها نسبياً والمخاطر التي تواجه المدمن في سبيل ذلك، وبالرغم من كثرة ما قيل من الندوات والنشرات التي تحذر من المخدرات الا ان اعداد المدمنين في ازياد متصاعد والمؤشرات لاتبشر بالخير وفي خضم كل هذا تبرز اسئلة عدة بحاجة الى أجوبة صريحة؟ ما الذي يدفع بالمدمن لمواجهة كل هذه التحديات والمخاطر من أجل شيء يعلم هو علم اليقين بمضرته ان لم يقلع عنه؟ ما الذي يجعل المدمن ينفق ما يملكه لقاء جرعة واحدة قد تدوم نشوتها بضع ساعات؟ ما الذي يجعل نظرة المجتمع للمدمن نظرة تضعه دون الشخص السوي في المرتبة والاهتمام والنظر اليه بأنه مجرم بحاجة الى اقتلاعه من جذوره؟ وبالتالي فإن المدمن ماهو إلا مريض بحاجة أولاً الى يد العون وخاصة من المسئولين على انتشاله من المستنقع الذي انحدر فيه فلا تحجم يا أخي المواطن عن ذلك فقد يكون هذا المدمن لا قدر الله في المستقبل أخي أو أخاك فالمدمن في الأول والأخير ماهو إلا ضحية من ضحايا تجار المخدرات وصحيح ان ما دفعه من البداية الى تعاطي المخدرات سوء الأحوال وسوء التقدير إلا انه يكون في الغالب طيشاً وسوء تربية وظروفاً عائلية ومجتمعية لم يستطع مقاومتها بشكل موضوعي فانجرف في هذا الطريق المكون في الغالب من اتجاه واحد لاعوده فيه وهنا ينجلي دور كل فرد منا في اعادة هذا المدمن الى وضعه السابق وتخليصه من محنته وبأضعف الايمان ان نقف معه وقفة صدق وتعاطف ويأت بعد ذلك دور المسئولين بشقيه الأول وهو علاج المدمن بواسطة مركز التأهيل والثاني هو التصدي لتجار المخدرات بواسطة رجال الشرطة والأمن حتى لا يظل مركز التأهيل يدور في دائرة مغلقة بالنسبة لعلاج بعض المدمنين واستقبال غيرهم أو استقبالهم انفسهم مرة تلو المرة ولهذا ارجو الا يقتصر دور رجال الشرطة ومصادرهم على تصيد هؤلاء المدمنين فحسب والسعي بشكل فعال اكبر لاصطياد الرؤوس الكبيرة خلفها والتي تتهلل اساريرها لرؤية آلام وعذابات هؤلاء المدمنين وهي تعد رؤوس أموالها. رأي طبي ويقول الدكتور صبري الشرقاوي اختصاصي طب الاسرة بوزارة الصحة ان المخدرات من اخطر المشكلات التي تشغل بال المسئولين في جميع الدول وفي كل مكان من العالم بسبب الاضرار التي تلحقها بالأفراد والمجتمعات صحياً واقتصادياً ومعنوياً وبالتالي فهي أم المشاكل فالاضرار التي تنتج عن الادمان على المخدرات تؤثر تأثيراً سيئاً على صحة الانسان وتذهب بعقله وارادته، وهذا الامر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتدهور الاقتصادي لان اعتلال الجسم والعقل، يؤدي الى خفض الانتاج وانخفاض مستوى المعيشة ومن ثم يلحق الضرر الاجتماعي أو المعنوي، لان الاسرة اذا هبط فيها مستوى الدخل أو امتنع ولي امر الاسرة عن القيام بواجباته نحوها فان الروابط الاسرية سوف تتفكك والقيم الاخلاقية سوف تفقد، مما يؤثر على مدى تكيف افراد هذه الاسرة مع المجتمع، ويلحق الضرر بهم وبالبيئة ومن هنا فإن دولة الامارات العربية المتحدة لم تبخل بتقديم الارشادات والتنبيه من اخطار المخدرات وتأثيرها على عنصر الشباب من خلال الجمعيات الاهلية والاعلامية المقروءة والمرئية وكذلك وزارة الصحة والخدمات الصحية من خلال اصدار الارشادات الصحية المقروءة ولاننسى دور الجهاز الامني متمثلاً بكافة قطاعاته من خلال ايجاد الحلول المناسبة للوقاية من هذه الآفة الخطيرة. ويضيف: المخدرات علمياً هي مواد كيميائية طبيعية أو مصنعة تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسمم الجهاز العصبي وتعطيل فاعليته، ويؤدي استعمالها مرة أو اكثر الى الادمان عليها. ومخاطر الادمان كثيرة فقد عرفت الصحة العالمية الادمان بانه حالة نفسية واحياناً عضوية تنتج عن تفاعل الكائن الحي مع عقار ما مما يؤدي الى الرغبة الملحة في تعاطي هذا العقار للشعور باثاره النفسية أو لتجنب الآثار المزعجة الناجمة عن انقطاعه. ويؤدي الادمان في الغالب الى زيادة الجرعة التي يتناولها المتعاطي نظراً لعدم اكتفاء الجسم بالكمية المعتادة، وحاجته الى المزيد وان كان بعض المدمنين يحافظ على جرعة ثابتة ويؤدي الادمان الى تعطيل فاعلية وقدرة الجهاز العصبي والذهاب بالعقل، بحيث لا يعود المدمن قادراً على اتخاذ القرارات السليمة او التصرف باتزان وكثيراً ما يؤدي الادمان الى حالة من اثنتين اما التسطيل أي تعطيل كل رد فعل جسدي اراديا كان ام لا اراديا واما الى حالات من الصحيان والهستيريا الحركية التي تؤدي في كثير من الاحيان، الى ممارسات عدوانية ضارة بالشخص نفسه أو بمحيطه ليس هذا فقط وانما يكون جسد المدمن عرضة لشتى أنواع الامراض التي ترافق الخلل البيولوجي الناتج عن تعاطي المخدر مثل الخلل في وظائف الكبد والكلى والامعاء والقلب كذلك يطال الخلل جهاز المناعة في الجسد بسبب انقطاع الشهية وسوء التغذية ناهيك عن الحقن والابر وهي في الغالب غير معقمة وقد يشارك فيها أكثر من مدمن مما يؤدي الى انتقال الامراض المعدية من شخص الى اخر ومنها مرض الايدز اخطر امراض القرن الحادي والعشرين الذي يفقد الجسم كل مناعة مكتسبة. وعن علاج الادمان يواصل الشرقاوي قائلا: يميل الاتجاه الحديث في معظم دول العالم ومن بينها دولة الامارات الى اعتبار مدمن المخدرات مريضاً بحاجة الى علاج وليس مجرماً يستحق العقاب وقد انتهى الامر في كثير من الدول الى تعديل تشريعاتها بحيث تقضي بارسال مدمني المخدرات الى المصحات المختصة لعلاجهم بدلاً من ايداعهم السجون فيكون الامر في هذه الحالة كالمستجير من الرمضاء بالنار، وهذه الاماكن هي عبارة عن مصحات علاجية حديثة وبالاحرى فنادق من الدرجة الاولى توجد بها وسائل الراحة طيلة فترة العلاج ومنها من يتعلم مهنة تفيده في حياته بعد خروجه وانتهاء فترة علاجه يشارك فيها اطباء نفسيون ورجال دين واجتماعيون ورجال الامن من خلال القاء المحاضرات وعرض الافلام التي توضح خطورة هذه الافة عليه وعلى عائلته وعلى مجتمعه ودولته. وتمر فترة العلاج بثلاث مراحل الاولى هي: العلاج الطبي ـ مستشفى خاص بالامراض النفسية يتم من خلاله التعرف على شخصية المدمن الذي يكون غالباً عاطفياً سريع الانفعال، ضعيف الارادة شديد الحساسية وهذا الفهم يسهل عملية العلاج واعطاء المريض ادوية تخفف من ردود الفعل المزعجة لعملية التوقف عن المخدرات بالاضافة الى تغذيته بانتظام حتى يستعيد عافيته الجسدية. والمرحلة الثانية وهي: المعالجة الاجتماعية: وهي تتطلب جهوداً جباره من الهيئات الاجتماعية المشرفة والشخص المدمن والبيئة التي يعيش فيها وما لم تتضافر كل الجهود لمساعدة المدمن على الخلاص من حالته الاجتماعية المتردية فان العلاج الطبي لا يفيد ومن هنا ينبغي التركيز على حل المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المدمن حتى يصبح قادراً على نسيان الماضي والخلاص من ادمانه والنظر الى الحياة بمنظار واقعي بعيداً عن اليأس والتشاؤم. والمرحلة الثالثة وهي اعادة تأهيل المدمن الذي غالباً ما يكون قد فقد كثيراً من قدراته ومهاراته الخلقية والمهنية والاجتماعية، وتهدف اعادة التأهيل الى تقويم هذه القدرات والمهارات وتزويد المدمن بقدرات ومزايا ومهارات جديدة حتى يتمكن بواستطها عن استعادة مكانته السابقة، او تأمين مستقبله بشكل كريم ولائق. وترسل الدول المتحضرة المدمن بعد تقويم قدراته ومهاراته على يد اختصاصيين في علم النفس والمهارات الجسدية الى المكان المناسب لكي يتعلم المهنة التي توافق ميوله وامكاناته التي كشف عنها التقويم وبهذا يصبح مواطناً صالحاً