بيان 2: يأمل مغامر بريطاني مُجْهد في أن يتمكن من بناء مهبط طائرة كي تحط عليه طائرة انقاذ بعدما اصبح محتجزاً على قطعة من الجليد الطافي في منتصف محاولته للوصول سيراً على القدمين للقطب المتجمد الشمالي بدون رفقة. وامام ديف ميل ثمانية ايام للنجاة بحياته قبل ان يصبح الطريق الذي سلكه متعذر الاجتياز، كما انه يشعر ان دبا قطبياً يتربص به. وعبر الهاتف بالاقمار الصناعية قال ميل ان لا مجال للمواصلة امامه لكنه لن يستسلم لليأس. والمغامر القادم من منطقة كنتمور ـ بيرثشير والذي فشل في العام الماضي في محاولته الانفرادية في عبور القطب المتجمد كان يهدف ان يصبح اول شخص يسير للقطب المتجمد لوحده ودون مساعدة خلال ستين يوماً. وقد بدأ رحلته التي تمتد لمسافة خمسمئة ميل في الثامن والعشرين من مارس الماضي من خليج ريزولوت في كندا. وبعد مئتي ميل تالية وجد «ميل» نفسه محتجزاً فوق سهل من الجليد الرفيع الذي تقطعه انهار وتملأه احجار ضخمة بحجم المنازل، وخلفه جبل هائل من كسر الجليد. وهو يقول ان ظاهرة الاحتباس الحراري الكوني هو ما ادى الى انفصال مساحات من الجليد التي كان يقطعها عن الكتلة الرئيسية. وفي غضون ثمانية ايام عندما يكتمل القمر فإن ذلك يمكن ان يخلق جرّة جاذبية حادة لدرجة انه يمكن ان يبتلع جبالاً من الجليد. وما يزيد من محنته آثار اقدام دب قطبي بالقرب من خيمته ما اضطره للنوم بشكل متقطع لا يزيد عن ساعة في كل مرة تحسباً لأي خطر. واشتكى ميل من ضعف وألم في العضلات وقال انه لا يرى ما حدث كفشل مضيفاً بأنه محتجز حالياً بين حقول من كسر الجليد الخشنة ومساحات مفتوحة من الماء وان مشكلته هو انه مستكشف غير مدعوم فهو لوحده دون سند فريق او طائرة انقاذ تعيد تزويده بالامدادات. ورحلة «ميل» لازمها سوء الحظ منذ البداية ففي الايام الاولى القليلة منها اضطر للعودة الى نقطة الانطلاق من جديد بعدما انكسر موقده. ثم انكسرت نظارته الخاصة مثلما انكسر حذاؤه الطويل عدة مرات، وسقط ميل مرتين في مياه متجمدة تصل الى اربعين درجة تحت الصفر بعدما اخطأ وتصور انها جليد صلب. وفريق الانقاذ الذي يحاول متابعة المستكشف عبر الاقمار الصناعية قلق من عدم وجود كمية من الجليد الصلب من حوله تكفي لهبوط طائرة تقله الى بر الامان. ولذلك فهو مضطر لبناء مهبط طوله اربعمئة ياردة على مساحة من الجليد الذي تبلغ سماكته عشرين بوصة كي تتمكن طائرة هيليكوبتر من الهبوط بشكل آمن. و«ميل» الذي تسلق كتلاً جليدية ارتفاعها ثلاثمئة قدم قال انه بعد سقوطه مرتين وسوء الاحوال الجوية اصبح تفكيره محصوراً في النجاة بحياته. وهو يقول بأنه متردد في التخلي عن حلمه لكن سلامته هي التي لها الاولوية الان. وشرح ميل ان امامه ثمانية ايام فقط على الاكثر للخروج من هذا المكان فعندما يكتمل القمر فإن قوة الجاذبية ستتسبب بتحويل الجليد المستوى الذي يتواجد فوقه الى ارض جبلية ما سيضعف من فرصته في بناء مهبط طائرة. وشبه ميل الامر بالمشي داخل فكي قرش وقال ان لديه ما يكفيه من طعام لكن الطقس سيئ جداً وضبابي وهو يحتاج ان يحرز تقدماً في سعيه للوصول الى مكان مستو من الجليد حيث يمكنه البدء من جديد في بناء مهبط طائرة باستخدام مزلاجته القابلة للتحول الى قارب لعبور الماء ومجداف وبعض اقلام التحديد. وحتى لو تمكن ميل من بناء المهبط فإن لا شيء يضمن امكانية هبوط طائرة الانقاذ. وقال في مكالمته انه ذاهب باتجاه 86 درجة كي يكون في افضل مكان يتمكن فيه من بناء المهبط واضاف انه يستطيع رؤية درجة انحناء الارض من المكان الذي يتواجد فيه وان هذا هو ما يعنيه الاستكشاف. وستتوجه خلال الايام المقبلة طائرة من خليج ريزولوت الى المنطقة التي صار فيها ميل محتجزاً وفي حال عدم القدرة على الهبوط فإنها ستسقط امدادات غذائية له. واعرب والداه جون واودري عن قلقهما الكبير حول سلامة ابنهما وتوقهما الشديد لعودته سالماً. اما اصدقاؤه الذين تحدثوا معه فيقولون ان حالته المزاجية تغيرت خلال الايام القليلة الماضية فـ «ميل» الرجل الهادئ الواثق جداً من نفسه في العادة بدأت تظهر عليه علامات الانهاك المعنوي والجسدي. وميل يقول ان خلاصة الكلام الان هو انه في خطر وانه بحاجة لمن يخلصه من محنته مضيفاً بأنه مدرك بأن الموت هو نهاية كل انسان وبأنه يريد ان يموت كمغامر. ابتسام احمد