تكلف طباعة الكتب المدرسية كل عام أكثر من 17 مليون درهم، ثم يقوم بعض الطلبة بتصرفات غير مسئولة تجاه كتبهم الدراسية، تتمثل في تقطيعها وإلقائها في سلة المهملات او رميها على قارعة الطريق!! وقد ترى بنفسك ـ اخي القاريء ـ وانت تعبر احد الشوارع العامة القريبة من تلك المدارس التي بها نماذج من هؤلاء الطلبة اكواماً من الورق تنتشر على الشارع الذي تقود فيه سيارتك، انها مع الاسف تخص طلاب المدارس ولكن اصحابها عبّروا عن رغبتهم في التخلص منها بتلك الطريقة البدائية!! هذا السلوك غير الحضاري لاشك انه انعكاس لوسط اجتماعي وعائلي ليس مؤهلاً لصناعة جيل متعلق بحبال العلم، ومشدود الى عالم المعرفة!! هذه هي القراءة الأولية والمباشرة لهذه الصورة، والواقع يشهد بذلك، فلو كانت هناك جهود جماعية من اجل انتاج نماذج طلابية اكثر وعيا والتزاماً وحبا للعلم لاختفت هذه الصور غير الحضارية من المشهد العام، ولسعدنا بصور مضيئة تحترم الكتاب، وتثمّن دوره في ايصالها الى النجاح والسبق. ان السبب في وجود علاقة بين الاتجاه الذي يمضي فيه المجتمع، وبين سلوك الطالب يرجع الى كون الاخير يبني تصوراته واهتماماته على ما يتلقاه من مجتمعه المحيط. فهو انعكاس حقيقي للبيئة التي يعيش فيها وتغذيه بأفكارها، بل وتشكله وفق ذوقها ومزاجها. ولو أخذنا على سبيل المثال الاتجاه السائد في منهج اهل الاعلام، وهم يشكلون في هذه المرحلة حجر الزاوية في البيئة الاجتماعية التي تغذي المراهق بالافكار والقيم، لوجدنا ان اداء هذه المؤسسات في المجمل اداء ضعيف فيما يختص بإعلاء قيمة العلم في عقول المتلقين والذين من بينهم جيل المراهقين. حيث تنخفض بصورة ملحوظة نسبة البرامج المقدمة على الشاشة المرئية، والموضوعات المسطحة على الدوريات والصحف، المعنية بمفاهيم مرتبطة بالمعرفة والثقافة المنشودة، بل على العكس هناك استلاب ـ مقصود احيانا وغير مقصود في احيان اخرى ـ للعقول في اتجاه مغاير للخط المطلوب والاتجاه بتلك العقول الى قبول مفاهيم سلبية تساهم في تشويه شخصية الطالب واضعاف دافعيته باتجاه التعليم، والدليل اننا نجد قدرا من الاحترام للعلم يمنع اوائل الطلبة من ممارسة هذا السلوك الشائن!! من اجل ان تبقى جذوة العلم في نفوس الجيل مشتعلة، على مختلف الجهات ان تقوم بدورها في حماية تلك الشعلة، وعليها ان تكف عن محاولة اخمادها من خلال الأدوار المضادة التي تمارسها بعض وسائل الاعلام، خاصة وان عقارب الزمن لا ترحم، والوقت ليس في صالحنا على الاطلاق، فالعولمة لن يقف امامها الا اولئك الانداد لها الذين يملكون مشروعا حضاريا تنمويا يثبتون به ذاتيتهم وتميزهم، والا فان رياح التغيير سوف تجرف في طريقها دون شك تلك الجذور الواهية المتعلقة بغطاء خفيف من الرمل والطحالب، حيث تكفيها جذبة واحدة لتقتلع من مكانها ويصيبها الجفاف ثم تذبل وتموت!! مشروع بناء نهضة الأمة يتطلب جهوداً مكثفة قادرة على البناء، وممتنعة عن الهدم. مريم عبدالله النعيمي