بيان 2: كان عيد الأم على الابواب، ورأى مراسل المجلة انه من المناسب اثارة فكرة اعداد مقالة عن الام الاميركية المميزة بربارة بوش مع زوجها جورج بوش الأب، لكن الرئيس الاميركي الاسبق قال له «انصحك ألا تركز على موضوع يوم الام خلال محاورتها فهي تعتقد ان هذا العيد اكتسب سمة تجارية مفرطة الى حد الازعاج». وتبين بعد ذلك ان تلك كانت نصيحة متبصرة، ذلك ان بربارة بوش بادرت بالتعبير عن احساسها دون تحفظ ونبرة لاذعة فور رؤية الصحفي حيث قالت له: هل اخبروك انني لست من عشاق عيد الأم هل تعلم ذلك؟ لكن تململ بربارة بوش من مظاهر الأبهة امر مألوف تماماً بالنسبة لافراد عائلتها واصدقائها المقربين الذين اعتادوا على لسانها اللاذع وتصرفاتها الصارمة ويقول المؤرخ ديفيد مكولو، الذي امضى وقتا طويلا مع عائلة بوش «انها الشخص الذي يلزم افراد العائلة بالقواعد والمعايير النموذجية، ولو تطلب ذلك منها التعنيف والتوبيخ احيانا. وعندما كانت بربارة السيدة الأميركية الاولى في فترة رئاسة زوجها حاولت الظهور بمظهر الأم الرقيقة العذبة، وخلافاً لنانسي ريجان المتطفلة، فإنها تركت امور السياسة لزوجها، وفي ايامها بعد مغادرة البيت الابيض، اطلق عليها لقب «جدة أميركا»، فهي اول امرة منذ ابيجيل آدمز، تكون زوجة رئيس وأم رئيس، ويقول اصدقاء العائلة ان بربارة التي ناهزت السابعة والسبعين سئمت هذا الدور وتبدو متلهفة لان يقدرها الناس ومن ثم يتذكرونها لشخصيتها هي، الآمرة القوية المتنفذة صاحبة اسم عائلة بوش. وتقول بربارة «لقد كبر اولادي واصبحوا جميعهم راشدين، ولم يعد بوسعي ان اتدخل في حياتهم» ومع ذلك فهي لاتزال حاضرة بقوة في حياتهم، الرئيس الاسبق يقول إنه يحاول ان يبتعد عن شئون أولاده الخمسة، وبالأخص جورج بوش اذ يتجنب ان يدلي له بالنصيحة ما لم يطلبها هو ويضيف: لقد اخذت فرصتي كرئيس.. وهو لا يحتاج لوجودي انا أو أمه في مسرحه السياسي. لكن بربارة بوش تجد في بعض الاحيان صعوبة في الاحتفاظ بآرائها لنفسها، وهي تراقب ولدها الرئيس عن كثب وتتصل معه كثيراً لتشجعه، وقد طلبت من احد مساعديه ان يتصل بها كلما ظهر ابنها يتحدث على شاشات التلفزة.. والشهر الماضي كانت تشاهده على التلفزيون ولاحظت انه منهك، فاقتفت اثره في احدى قواعد سلاح الجو واتصلت به لتزيل عن قلبه الهموم بقصة مضحكة عن نفسها. وللأم والابن تاريخ بعيد مع استخدام الهزل لتخفيف الضغط النفسي ايام الشدائد، ففي الايام المؤلمة بعد ان فقد بوش الاب وزوجته طفلتهما روبين في ربيعها الثالث بعد اصابتها باللوكيميا في عام 1953، كان جورج بوش الابن طفلاً صغيراً وكان يحاول تحسين مزاج والدته بالدعابات والتهريج. ومن بين الاولاد الخمسة كان لجورج بوش الابن نصيب الاسد من سمات شخصية والدته، اسلوبها الفظ، نفاذ صبرها ورؤيتها للعالم بالابيض والاسود بخلاف زوجها الدبلوماسي الذي يرى درجات اللون الرمادي، وفي حفل لاعضاء الكونجرس في الاسبوع الثاني على تولي بوش الرئاسة وقف خصم سياسي ليطري على بوش بوصفه مهذباً ودمثاً تماماً مثل والده، لكن الرئيس الجديد سارع في الرد: «لكن لا تنس ان نصفي لوالدتي ايضا» كانت تلك دعابة، وتحذيراً ايضا، وتقول بربارة انها كانت مندهشة ومسرورة بأن ولدها اظهر قدراً من ضبط النفس في الاسابيع التي تلت 11 سبتمبر، حيث اعد صيغة الحرب بعناية قبل ان يرد على الهجمات، وتضيف: لست واثقة من انني كنت سأتحلى بهذا القدر من الصبر. وخلال نشأتهم في بلدة ميرلاند النائية بولاية تكساس تعلم اولاد بوش دروس حياتهم اليومية من والدتهم، وكان جورج بوش الاب يمضي معظم وقته في التنقيب عن البترول وبناء اسم لنفسه في صناعة النفط وبعد ذلك في عالم السياسة وكانت بربارة امرأة يقظة انشأت صغارها وفقا لمجموعة قواعد يدعوها الاقارب «مباديء بربارة». جنى بوش الاب ثروة كبيرة من النفط لكن بربارة ظلت مقتصدة في الانفاق مصرة على ابنائها ألا يتجهوا نحو التبذير، حين كانت تبحث في مراكز التسوق عن عروض التخفيضات ومعروف عنها انها كانت تسرق قطع الصابون الفاخرة من الحجر الفندقية وتقدمها لملاجيء النساء. وتتوقع بربارة من احفادها الـ 14 ان يعيشوا وفقا لنفس القواعد والمعايير الصارمة، وقد راعها ما سمعته عن اعتقال ابنتي جورج دبليو بوش جينا وبربارة بتهمة تعاطي الكحول في مكان عام وهما دون السن القانونية، وكان عليهما ان يتحملا توبيخ جدتهما بعد ذلك في كامب ديفيد. وقد ابدت بربارة اهتماماً كبيراً بكنتها لورا بوش ويقول اصدقاء العائلة انها كانت في البداية قلقة بشأن ما اذا كانت المدرسة الهادئة الشغفة بالقراءة هي الزوجة المناسبة، عندما احضرها جورج بوش معه لاول مرة الى منزل العائلة. لكن بربارة مولعة جداً الآن بالمرأة التي استطاعت ترويض ابنها، وتتحدث الحماة مع كنتها كثيراً على الهاتف، وتتبادل الاثنتان الكتب من وقت لآخر. وقبل بدء مناظرات الانتخابات الرئاسية اختيرت بربارة كنتها ان تبادر هي بمصافحة زوجات خصوم زوجها. ورغم انها قاربت الثمانين من العمر فإن بربارة تلتزم بجدول اعمال محموم فهي تلقي عدة خطابات في الشهر لمجموعات المال والاعمال، وتطالب بـ 60 الف دولار، عن كل خطاب، كما انها تعكف على كتابة مذكراتها عن ايامها في البيت الابيض، وتكرس عدة ساعات من وقتها اسبوعيا للجمعيات الخيرية، بما في ذلك مؤسسة بربارة بوش الوقفية للتعليم الاسري والتي جمعت 2.2 مليون دولار في حملتها السنوية لجمع التبرعات قبل ايام. وقد رفضت بربارة طلب اولئك الذين الحوا عليها بدعم المرشحين الجمهوريين في حملاتهم الانتخابية مؤكدة انها لا تناصر إلا ابناءها وفي الشهور القليلة الماضية قامت بعدة رحلات الى فلوريدا لدعم السياسي الآخر في الوزن الثقيل في العائلة جيب بوش، حاكم فلوريدا الذي يخوض الانتخابات ضد جانيت رينو على امل تجديد ولايته. وفي تكساس ينظر الى بربارة بوش على انها شخصية اشبه بـ «الملكة الأم» وقبل ايام القت كلمة في اجتماع لنادي المسنين وخلال الخطاب نظرت في قائمة الجمعيات والمنظمات التي تحضر الحفل وقالت: «جمعيتي المفضلة هي جمعية جراحي التجميل، انني ارتعد خوفا منهم. واخشى ان يهاجموا خشبة المسرح الآن». لكن خلال جلسة الاسئلة والاجوبة التي عقبت الكلمة، لم تستطع بربارة ان تخفي ازدراءها للطريقة التي يتزلف ويتودد بها الناس اليها بوصفها «هائلة» والحديث عن درجة «عشقهم لها»، وتقول لود اشلي وهي صديقة قديمة للعائلة، انها لا تحب هذا الاطراء فهي تعرف جيداً انها ليست لبقة ومهذبة مع الناس الى هذا الحد، وحتى عندما كانت السيدة الاولى كان لسانها يطلق بعض العبارات التي تعبر عن حقيقتها بخلاف الشخصية التي تحاول ان تظهر بها. وذات مرة كانت تشق طريقها وسط الناس خلال حفل جماهيري فانحنى نحوها احد المعجبين وقال لها هذه الكلمات الرهيبة: «سيدتي، اريد ان ابعث لك ببطاقة تهنئة بعيد الأم» كان ذلك فوق حدود صبرها. فدمدمت بنبرة متذمرة قائلة: «ابعث بالبطاقة لامك فأنا لست امك» ويبدو ان جدة أميركا سعيدة بالتخلي عن هذا الدور. ترجمة علي محمد عن «تايم»