بعد العديد من الأعمال الفنية الناجحة سواء التاريخية أو المعاصرة بدأ المخرج الاردني المعروف محمد عزيزية تصوير حلقات مسلسله الجديد «قصص البوادي» في ثالث تعاون فني مع الكاتب دياب عيد الذي قدم له من قبل مسلسل «القصر» و«أساطير شعبية» عن نصوص مكتوبة من قبل على شكل أعمال أدبية. والعمل الجديد كفكرة يتقاطع مع المسلسل السابق «أساطير شعبية» في انه رواية درامية حكائية للعديد من الامثال والقصص التي كانت تروى في فترة من الفترات في البوادي العربية الممتدة من بلاد الشام الى الجزيرة العربية وبلاد اليمن السعيد. ومن أجل اعطاء نوع من المصداقية لهذا العمل الفني الجديد قام المخرج عزيزية والكاتب عيد باستطلاع العديد من مواقع التصوير في سوريا بشكل خاص مع امكانية انتقال فريق العمل بأكمله الى الاردن والسعودية في وقت لاحق استكمالاً لبقية الاحداث والمشاهد التي ستبدو واقعية من خلال حرص المخرج على اعطاء صورة واقعية ما أمكن في هذا المسلسل. ويشارك نخبة من نجوم الدراما السورية والسعودية والعربية في مسلسل «قصص البوادي» وهم: ناصر القصبي، عبدالله السدحان، علي ابراهيم، علي اليوسف، فيلدا سمور، عبدالرحمن آل رشي، فضلاً عن ممثلين من سوريا والاردن وقطر. قصدنا أحد مواقع التصوير في منطقة قطنا القريبة من دمشق فكانت هذه الحوارات.. في البداية تحدث الكاتب دياب قائلا: ـ منذ فترة وأنا أفكر مع الصديق المخرج محمد عزيزية في تقديم عمل درامي خاص عن قصص البوادي خاصة بعد النجاح والقبول الجماهيري الذي حققه مسلسل «أساطير شعبية» والذي يعتمد بالدرجة الأولى على الحكاية المتخيلة والسردية الشعبية التي يغلب عليها الجنوح الى المبالغة والطرافة في آن واحد.. أما في هذا المسلسل فهناك نوع من التوثيق والتأصيل لمجموعة من الحكايات والسير المتداولة في البوادي العربية والتي تندرج في اطار البحث عن كل ما هو أصيل وواقعي في هذا الاطار. وعن المصادر والمراجع التي تم اعتمادها لتقديم هذا المسلسل يقول الكاتب عيد: هناك العديد من الكتب التي تناولت الكثير من الحكايات والأمثال سواء في الجزيرة العربية أو في اليمن وسوريا وبلاد الشام، وقد اعتمدت بشكل أساسي على كتابات الاستاذ يوسف الجهماني في هذا المجال خاصة وانه متخصص بهذه النوعية من السير والتفاصيل، كما انني حاولت الاستعانة ببعض المصادر الخاصة لتقديم قصص تندرج في سياق العمل الدرامي المذكور. وعن الصعوبات التي واجهته اثناء الكتابة يقول: لم تكن هناك صعوبات بالمعنى الكامل للكلمة، وإنما كانت هناك بعض العقبات الفنية المتعلقة بشروط تقديم هذا الحدث الدرامي أو ذلك، فمثلاً عند الحديث عن قضية أو قصة معينة تدور أحداثها في واد معين فلابد من مراعاة هذه التفاصيل الدقيقة عند تناول القصة أو الحكاية والاستفادة من عنصر المكان الى درجة كبيرة. كذلك مسألة عدم تكرار الاحداث والتفاصيل الاخرى داخل سياق القصص المقدمة خاصة وان هناك العديد من الحكايات والقصص التي تتقاطع مع بعضها البعض في نسيج درامي محكم. أما المخرج محمد عزيزية فيبدو منهمكا لدرجة كبيرة في تفاصيل هذا العمل الذي استغرق الاعداد له نحو ستة أشهر من التحضير والاستعدادات الفنية الأخرى، وحول ذلك يقول: في كل مرة أقوم فيها باخراج عمل محدد أجد نفسي مضطراً للتغاضي عن بعض التفاصيل والأمور الصغيرة على حساب الهيكل أو البناء العام للمسلسل أو العمل الدرامي، ولكنني في مسلسل «قصص البوادي» اضطررت للاستعانة والاستفادة الكبيرة من هذه التفاصيل والأمور الصغيرة في سبيل الوصول الى تشكيل لوحة هذا العمل الفني الذي يشارك فيه نخبة من نجوم الدراما العربية والذين سبق وتعاملت معهم في أكثر من عمل.. ولكنني في هذا المسلسل أشعر بكثير من الحاجة الى الهدوء والتركيز والبعد عن الأساليب الاخراجية التي سبق واعتمدتها في تقديم هذه النوعية من الأعمال. وعن الجديد الذي يتوقع ان يقدمه المخرج المعروف يقول:لاشك ان هذا المسلسل سيترك أثرا طيباً لدى الجمهور خاصة وان فيه الكثير من الخصوصية في تقديم «القصص» التي يغلب عليها التغني بالأخلاق والصفات العربية الحميدة، بالاضافة الى اشياء كثيرة سيتابعها الجمهور اثناء عرض هذا العمل في رمضان المقبل ان شاء الله. ويتحدث الفنان السعودي عبدالله السدحان عن دوره في العمل قائلا: أعتقد ان هناك خصوصية في هذا المسلسل تحدث عنها المخرج محمد عزيزية، كما أشار اليها الكاتب عيد، وأنا هنا لا أريد ان أكررها ولكنني اتحدث عن دوري في هذا المسلسل خاصة وان فيه العشرات من القصص والحكايات التي يغلب عليها طابع التأصيل والواقعية وهذا شيء مهم بالنسبة للأعمال العربية خاصة بعد ظاهرة «الفانتازيا التاريخية» التي درجت في الآونة الأخيرة وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حاجة الجمهور لجميع الانواع والألوان الدرامية المختلفة وليس فقط لنوع درامي محدد. أما الفنان علي اليوسف فيبدو سعيداً بدوره الجديد حين يقول: في «قصص البوادي» أقدم مجموعة من الأدوار والشخصيات الدرامية ففي حلقة «الفارس النبيل» هناك حبكة درامية قوية تدور حول فارس يتعرض لجملة من المشاكل في سبيل التخلي عن فرسه وسلاحه لكنه لا يستسلم لهذه الضغوط ويستطيع في النهاية الفوز بما يريد. ومن المتوقع ان تنتهي عمليات تصوير المسلسل الجديد في أواسط شهر يونيو المقبل ليدخل بعدها المخرج محمد عزيزية غرفة المونتاج والمكساج تمهيداً للانتهاء من العمليات الفنية وعرضها عبر 35 حلقة درامية ساعية. دمشق ـ عهد بريدي