سنوات طويلة ونحن نغرق في موجة من المغالطات لا تنتهي بسبب افراط اميركا ومن دار في فلكها في الضرب على وتر اسعار النفط والضغط على منتجيه ـ وعلى رأسهم الدول العربية ـ بحجة ان اسعار النفط الخام مرتفعة جدا مما يهدد الاقتصادين الاميركي والاوروبي الخ... وعانت الدول العربية المنتجة للنفط من هذه الضغوط حتى نجح الغرب في زرع عقدة الذنب في نفوسنا الى درجة ان بعض المسئولين العرب النفطيين راح يفرط في التصريحات حول نيتهم في عدم خفض الانتاج والحرص على إبقاء سعر برميل البترول في حدود معقولة لا تضر بالاقتصاد العالمي، وكأننا نحن المسئولون عن رعاية مصالح المواطن الاوروبي والاميركي ورفاهية سيادته، وملء خزائن احتكارات البترول الاميركية، وغير الاميركية بالاموال، على حساب مصالح المواطن العربي «الغلبان»، بل ومصالح الوطن العربي المقهور كله. ومازالت اكذوبة ارتفاع اسعار النفط تتردد حتى اليوم، مرة بلسان اميركي وأخرى بلسان توابع اوروبية. وتغفل تلك الاصوات الحقائق الناصعة التي تدحض مغالطاتهم. وفي مقدمة هذه الحقائق ان حكومات الدول الغربية هي التي تجني اموالا طائلة من الضرائب التي تفرضها على المستهلك في بلادها. اما بقية الحقائق المذهلة فهي ليست من عندياتي انا، بل وضع يده عليها رجل شجاع وقف يصدم بها الجميع في مؤتمر قمة عقدته منظمة اوبك لرؤساء الدول الاعضاء في المنظمة.. هذا الرجل هو هوجو شافيز رئيس جمهورية فنزويلا. وكان هذا المؤتمر قد عقد في العاصمة الفنزويلية كاراكاس في شهر سبتمبر عام 2000م. وبدأ شافيز كلمته التي افتتح بها القمة بطرح عدة اسئلة تفيض بالسخرية من اهمها السؤال التالي: «ما الذي يمكن مقايضته مقابل برميل النفط الخام؟». واليك اجابة السؤال على لسان شافيز نفسه: ـ سعر برميل الكوكاكولا 74.7 دولاراً اي بما يزيد على سعر برميل النفط بنسبة 303%. ـ سعر برميل المياه الجوفية 94.37 دولاراً وهو اعلى من سعر برميل النفط الخام بنسبة 360%. ـ سعر برميل الحليب 150 دولاراً. ـ سعر برميل الآيس كريم يصل الى 1105 دولارات اي بزيادة قدرها 4250% عن سعر برميل النفط الخام. ـ سعر برميل الشامبو 2056 دولاراً. ـ سعر برميل النبيذ الجيد 1360 دولاراً. ـ سعر برميل صلصة الطماطم 2600 دولار. ـ سعر برميل دهانات البشرة لمنحها اللون الاسمر يصل الى 5365 دولارا. فأين هذه الاسعار جميعها من سعر برميل النفط المتدني والاخذ في التذبذب هبوطا ثم هبوطا يوما بعد يوم؟! وتمر الايام.. وبعد نحو عامين ينعقد في القاهرة مؤتمر الطاقة العربي. ويتحدث خلاله الدكتور شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائري عن الظلم والاجحاف الواقعين على كاهل الدول المنتجة للنفط ويقول ـ بالارقام ـ ان عائدات هذه الدول لا تتجاوز 250 مليار دولار سنوياً مقابل الف مليار دولار سنويا للدول المستوردة للنفط. وليت هذه الدول المستهلكة للنفط تكتفي بذلك بل هي تفرض ضرائب على المشتقات البترولية المنتجة من معامل التكرير المملوكة لها ليتم تصديرها بتلك الاسعار المرتفعة الى الدول النامية. والادهى من ذلك ان عائدات الدول المنتجة آخذة في التآكل وفقدان جزء كبير من قيمتها بسبب التضخم حتى اصبحت لا تمثل اكثر من 50% من اسعار البترول قبل عام 1973 نتيجة لتراجع القيمة الحقيقية للعملة اليوم وفيما قبل 28 عاما والسؤال الآن الذي لا يجد اجابة هو: ألا يرتب هذا حقوقا للدول العربية لدى الدول المستوردة للنفط تتمثل في الفارق بين السعر الحالي والسعر الحقيقي؟! واسمحوا لي ـ اعزائي القراء ـ ان اعفيكم من الاجابة لانها تزيد من مواجع القلب!!