بيان الكتب: جرائم اليهود ممتدة عبر التاريخ ولا تسقط من ذاكرة الشعوب ولا من إلهامات فنانيها.. ومن الجرائم الأولى لليهود تلك الجريمة، المروعة التي تمت على أيديهم ضد الأبرياء ودبرها ملكهم.. هيرود للقضاء على كل الأطفال الذكور الذين لم تتعد اعمارهم العامين في مدينة بيت لحم الفلسطينية بسبب علمه بميلاد طفل سيكون ملكا لليهود.. السيد المسيح عليه السلام فخشى على عرشه وقرر التخلص من المولود القادم في أبشع عملية ارهابية في التاريخ ضد أطفال رضع.. حول هذه المذبحة البشعة صدر عن دار أخبار اليوم بالقاهرة ألبوم لوحات مذابح الأبرياء للناقدة التشكيلية فاطمة علي الكتاب يضم رسوما لـ 50 فنانا عالميا يؤرخون لمذابح اليهود ضد أطفال بيت لحم. وبغض النظر عن مدى صدق النبوءة أو الاسطورة كلها فإن اهتمام الفنانين بتسجيلها على أكثر من وسيط فني وفي أكثر من بلد يعكس استجابة حدس الفنان التشكيلي لمعاناة الإنسان في كل مكان، رغم الاهتمام الذي يغلف معظم هذه الأعمال عند التأريخ للفن الا ان بعضها يراه الزائر لمتحفي الارميتاج الروسي وتاريخ الفن النمساوي. أشارت فاطمة علي في مقدمة كتابها الى ارتباط التاريخ الارهابي باليهود والى ان الجماعات الارهابية اليهودية ظهرت قبل الاسلام بعدة قرون واستشهدت بكتاب التاريخ اليهودي العام للمؤرخ صبري طعيمة الذي يصف كيف بدأت حرب الاغتيالات مع فرقة يهودية تكونت في فترة ميلاد السيد المسيح باسم القنائين وهي فرقة اتخذت من العنف والقسوة مذهبا وكانوا يسمون سيقارين أو سيقاريقين وتعني بالعبرية كما جاء بالتلمود - الارهابيين أو السفاحين أو قطاع الطرق بل سمتهم بعض الوثائق التاريخية بريوناي أي الخارجين على القانون وقد اصبحت حركة القنائين سرية تعتمد على الاغتيال فكان الواحد منهم يمضي بسرعة البرق وخنجره في يده ليقتل الشخص بطعنة واحدة ثم يختفي. وعن تصوير لحية هيرود للفنان الايطالي الكبير ماينودي جيوفاني المخضبة باللون الأحمر الضارب للصفرة تربط الكاتبة اختيار الرسام بما جاء في معجم ديانات وأساطير العالم للدكتور امام عبدالفتاح امام: في العصور الوسطى كان الفنانون يصورون بلحية حمراء ضاربة في الصفرة لتصبح بعد ذلك رمزا للقتل والخيانة وتشير الى ان رسما جداريا في كنيسة كلمسكوت في اكسفورد يصور المذبحة ذاتها وبجانبها مشهد لقابيل وهابيل في اشارة واضحة للعلاقة بين القاتل الأول والارهابي الأول. كما يقدم الألبوم أعمالا للمصور الايطالي دومينيكوجير لاندايو أشهر فناني الفرسكو في عصر النهضة والفنان البلجيكي الأشهر بيتر روبنز بلوحته النساء النائحات والفنان البولوني جويدوريني والألماني صمويل فان هوجو شتراتين وغيرهم لكن أكثر الاعمال المقدمة والتي تناولت هذا الحدث التاريخي تعود للفنانين من ايطاليا. وتتوزع الاعمال الفنية من مذابح الابرياء بين القلم الرصاص والحبر الشيني والحفر على البرونز والنحت البارز والمخطوطات التي جمعتها الكاتبة من أكثر من مصدر والجداريات الزيتية الضخمة حتى أن وجودها بين دفتي كتاب واحد يعد وثيقة نادرة فنية وتاريخية