بيان الكتب: على مر تاريخها الطويل لم تعرف البشرية مؤامرة أخطر ولا أخبث ولا أحقر من المؤامرة التي تعرض لها شعب فلسطين والتي حاكها اليهود بدهاء شديد ونفذتها القوى الاستعمارية في العالم وفي مقدمتها: بريطانيا وفرنسا وايطاليا والولايات المتحدة الأمريكية ثم مالبثت ان انضم اليها العديد من حكومات العالم التي تفتقر الى أبسط مفاهيم الحق وقيم العدل. حول هذه القضية يقدم لنا الدكتور زغلول النجار كتابه الجديد: (المؤامرة وقفات مع التآمر الصهيوني والدولي على شعب فلسطين). في البداية يؤكد المؤلف ان المؤامرة بدأت بضربة خبيثة ودعوى باطلة لا تقوم على أدنى دليل ولا يقبلها أي عقل سليم افترى فيها اليهود على الله تعالى بأنه أعطى عهدا لإبراهيم عليه السلام ان يملكه أرض فلسطين له ولنسله من بعده الى يوم الدين واعتبروا هذه الفرية وثيقة إلهية بامتلاك أرض فلسطين تحل لهم طرد سكانها وتشريدهم.. وقتلهم.. ونهب أموالهم وممتلكاتهم.. واستيطان بيوتهم واراضيهم. وقد وظف اليهود في خدمة هذه المؤامرة كل وسائل الخيانة والغدر، والخسة والدناءة، والتسويف والمراوغة، والخبث والدهاء جنبا الى جنب مع قوة المال، وبطش السلاح، وسموم الفتن والوقيعة، ودخان الوشاية والاشاعة، وتزييف الاعلام الكاذب. كما استخدم اليهود في تنفيذ هذه المؤامرة من أساليب الظلم والجور، والقسوة والقهر، والتزييف والتدليس، والكذب واخلاف الوعود، والاعتداء على حقوق العباد أفرادا وجماعات، وعلى حريات الشعوب وحقوق الانسان، وعلى القوانين والتشريعات الدولية مايعجز البيان عن وصفه. ويتوقف المؤلف امام تاريخ فلسطين القديم موضحا انه يثبت ان عروبتها تمتد الى أعمق ما سجل المؤرخون على الرغم من الهجرات المتعددة اليها.. والغزوات الكثيرة التي تعرضت لها.. وكان قد حكمها العرب الكنعانيون في الالف الثالثة قبل الميلاد.. ومن هنا عرفت باسم أرض كنعان، كما يؤكد التاريخ على قداسة أرض فلسطين العربية التي بنى بها المسجد الأقصى بعد أربعين سنة فقط من بناء الكعبة المشرفة في مكة المكرمة.. وهو ثاني بيت وضع للناس في الارض، ويؤكد التاريخ كذلك على أن هذه الارض المباركة كانت عبر التاريخ محل صراع طويل بين أهل الايمان وأهل الكفر. ومما لا شك فيه ان هزيمة أوروبا في الحروب الصليبية، وطرد قواتها الغازية من أرض فلسطين.. كانت ولا تزال كابوسا يخيم على العقلية الصليبية في مختلف انحاء العالم بصفة عامة.. وفي أوروبا الغربية بصفة خاصة.. وكان أي رمز اسلامي يعيد إلى الأذهان في الغرب ذكرى الانتصارات الاسلامية في الاندلس والنمسا والدولة البيزنطية وفي فارس والروم.. يدفعهم الى محاربته في مهده. وقد استغل اليهود هذه العقدة عند الغربيين فاندفعوا الى الكنائس الغربية وأقنعوها زورا بأن المسيح (الذي لا يؤمن به اليهود) لن يعود الى الأرض حتى تقام دولة لليهود على ارض فلسطين.. وتوجهوا الى النظم السياسية الغربية كلها واقنعوها بان العرب على ضفاف البحر الأبيض المتوسط الشرقية والجنوبية تجمعهم حضارة واحدة.. وعقيدة واحدة ولغة واحدة.. وتراث واحد.. وان هؤلاء لو تركت لهم الفرصة ليتحدوا فسوف يشكلون قوة عظمى.. خاصة اذا انضم اليهم كل من: تركيا وايران المسلمتين.. فان هذه القوة الاسلامية تهدد باعادة الهيمنة على أوروبا الغربية كما هيمنت عليها في القديم.. واعادوا الى اذهان الغربيين الفتح الاسلامي لشمال افريقيا والاندلس وحصار فيينا مرتين من قبل الجيوش المسلمة.. واكتساح الدولة البيزنطية واسقاط امبراطوريتي الفرس والروم. وبذلك الوهم.. وتلك الخرافات والاساطير اقنعت الحركة الصهيونية العالمية قادة الغرب بضرورة دعم كيان صهيوني على أرض فلسطين يثير القلاقل والفتن في المنطقة ويحول دون توحدها.. كما يكون موضع قدم للغرب ينطلق منه للهيمنة على ثروات المنطقة بأكملها.. ومخلب نمر مفترس ينطلق من أرض فلسطين المحتلة لتأديب أية دولة عربية أو مسلمة تفكر في الخروج على النهوض الأمريكي الاستعماري في المنطقة.. الهادف الى تصفية الاسلام والمسلمين. وانطلاقا من ذلك الوهم الكاذب.. والخرافات والاساطير، قام الغرب بالعمل الدؤوب على غرس هذا الكيان الغريب في قلب الأمتين العربية والاسلامية.. ودعمه بالمال والسلاح والمعلومات العسكرية والاستخباراتية والعلمية والتقنية.. بل وبالمشاركة الفعلية في ساحات القتال.. فلم تقم معركة واحدة بين العرب واليهود.. الا وكان للغرب الحاقد وجود فعلي في ساحة المعركة.. كما اعترف بذلك (جراهام فوللر) النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي وزميله (ايان ليسر) في كتابهما المعنون: (خلف الحصار). ويعتقد المؤلف ان المؤامرة الصهيونية على شعب فلسطين.. هي جزء لا يتجزأ من المؤامرة الغربية على العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. ولعل الحادث المروع الذي شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في يوم 11 سبتمبر 2001.. هو خير دليل على ذلك، فهذا الحادث هو من تدبير اليهود أو الأمريكان أو الاثنين معا.. وقد الصق زورا وبهتانا بالمسلمين من أجل تحقيق عدد من الأهداف الخبيثة: الهدف الأول: اعطاء الولايات المتحدة الأمريكية المبرر لتدمير دولة مسلمة مثل افغانستان.. وقتل عشرات الآلاف من الابرياء.. وتشريد الملايين.. ثم الدعوة الى اعادة اعمارها بأموال دول الخليج لتشغيل الشركات الأمريكية وفتح أسواق لها في كل الخليج. الهدف الثاني: اعطاء الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من قيادات الدول الغربية المبرر لتحجيم المد الاسلامي.. ومصادرة أمواله وممتلكاته ومراكزه.. والغاء مناخ الحرية والديموقراطية والمحافظة على شئ من حقوق الإنسان في داخل اراضيها فقط.. واستبدال ذلك بالقوانين الاستثنائية.. والمحاكم العسكرية.. والغاء دور الأمم المتحدة وتجاوزها بالكامل. الهدف الثالث: اعطاء الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين فرصة للوقيعة بين العالمين الاسلامي والغربي.. واشعال حرب عالمية ثالثة يكون هو أول المستفيدين في ظلها لتحقيق اماله وطموحاته بعد تدمير العالم الاسلامي (لا قدر الله). الهدف الرابع: اعطاء الصهاينة الغاصبين لأرض فلسطين فرصة زائدة للتعبير عما في نفوسهم من احقاد وغل ضد الانسانية.. فبالغوا بالعسف بالاخوة الفلسطينيين في ظل موجة الكراهية التي اشاعوها في العالم اجمع ضد الاسلام والمسلمين والعرب والعروبة!! القاهرة ـ مصطفى علي محمود