ما الذي يدعو فناناً نال شهرة جابت الاصقاع والبقاع إلى الانزواء في محافظة كبيرة بعيدة عن الاضواء التي تتمسك بها العواصم، ولماذا يتفرغ هذا الفنان للعمل التطوعي الذي يأخذ الكثير من الجهد والمال من حصة هذا الفنان؟. هذا ما سنعرفه من الفنان نور مهنا رئيس ادارة نادي شباب العروبة بحلب السورية. يتحدث مهنا برحابته المعهودة قائلاً: ان نادي شباب العروبة صاحب الفضل الاساسي بحفظ التراث الفني في حلب من الموشحات والقدود وقد مرت عليه فترة غاب فيها عن دوره الاساسي بتنمية المواهب الفنية، ولهذا تطوعت مع بقية مجلس الادارة للنهوض بعمل النادي الفكري والثقافي وقد ادرجت المحاضرات العديدة واللقاءات المتنوعة ضمن نشاط النادي لهذا العام. ـ ولكن الا ترى ان ضريبة هذه الادارة كبيرة لفنان مشهور يترك العاصمة إلى مدينة ثانية؟ ـ هذا واجبي والحمد لله انا مطلوب حيثما يجب ان اكون وحفلاتي كثيرة وحتى الاماكن المهمة في دمشق مثل فندق «الميريديان» لي معه عقود متعددة وكذلك جولاتي الخارجية ومشاركتي بالمهرجانات المهمة كل هذا يدعم نشاطي الفني ويحافظ على اسمي ويحفظني في ذاكرة المستمعين، وهنا لست في غياب بل انا في ورشة فنية من خلال تعاملي مع الكبار والصغار من اهل الفن في حلب. ـ وماذا اعطتك الشهرة وماذا اخذت منك؟ ـ الشهرة اعطتني القلق والخوف، فأنا دوماً افكر فيما سأقدمه للناس وكيف سيكون وأضع نصب عيني ألا اكذب عليهم او اخدعهم، والشهرة اخذت مني وقتي فهي سرقت منه الكثير فلم يعد لدي الوقت الكافي للألتقاء باحبابي واهلي واصدقائي. ـ يتهمك البعض بالزهد في الانتشار والكسل الذي دفعك إلى البعد عن الاضواء رغم قدراتك وشهادة الكثيرين لك فما الاسباب؟ ـ انا لم اكن زاهداً في انتشاري ولكنني زاهد في انتاجي الفني وهذا ما نعانيه نحن الذين نسعى لانتاج فني يسجله التاريخ.. واذا نظرنا إلى موضوع الانتاج الفني نجد انه يحتاج إلى مصاريف ودعاية وإلى الركن الجديد الا وهو الفيديو الكليب كل ذلك يحتاج إلى ايادي وليس يداً واحدة وانا كما تراني وحدي وانتجت الكثير رغم انني بعيد عن الشركة المنتجة لأن الشركة تريد ان تضع مالاً وتسترجعه في اقرب فرصة مع الزيادة اما الكسل فإنني اقول انه الهدوء الذي يسبق العاصفة واما الاضواء فأنني اريد وسطاً فنياً جاداً لا يعاني من المجاملات ولا يحتاج إلى تضحيات جمة لاجل البقاء وليس الصعود إلى القمة وهكذا فإنني اقول لا اسعى وراء الاضواء ولا اضحي. ـ تخوض مشاكسات دائمة مع شركات الانتاج الفني ومع وسائل الاعلام، فما اسباب ذلك وهل اثر ذلك على مسيرتك الفنية؟ ـ ان شركات الانتاج او بالاصح تجار الكاسيت يريدون تجارة من الاغنية وليس فناً راقياً تستمتع به اجيالنا والاجيال الآتية من بعدنا لقد افتقرنا إلى المنتج المكتفي مادياً فكل المنتجين يريدون ان يعيشوا على حساب فننا وهذه النقطة كانت سبب المشاكسة الوحيد بيني وبين شركات الانتاج ووسائل الاعلام الترويجية التي تخادع في اساليب العقود والتوزيع ومع ذلك يستطيعون ان يثبتوا انهم على حق طبعاً لان كل شيء عندهم ومتوفر لهم. ـ وبماذا تتميز المشاركة بمهرجان «الجنادرية» عن غيرها من المشاركات الفنية؟ ـ خصوصية مهرجان «الجنادرية» انه يعطي الميزة الاسمى بالمشاركة المفتوحة لكل المشارب الفنية العربية وبهذا يتوحد النهج الفني العربي ليس ضمن اقنومة واحدة بل على شكل لوحة متكاملة فيها كل النفاس الفنية العذبة. وللحق اقول انها المشاركة الاولى لي بهذا المهرجان وانا خائف من مواجهة المتذوقين السعوديين الذين لهم الفضل الاكبر في انتشار الاغنية واللحن الخليجي. ـ وهل هناك مشاريع فنية مع كتاب وملحنين سعوديين؟ ـ طبيعي هذا ما سأعمل له اثناء تواجدي بالمملكة باذن الله. ـ كيف يمكن للاعلام الارتقاء بالذائفة الموسيقية للمستمع العربي؟ ـ من خلال المعايير التي تضعها الاذاعات والتلفزيونات العربية كلما كان المعيار راقياً كانت السبيكة التي تقدمها للمستمع جيدة لا يمكن ان اصنع ذوقاً رفيعاً اذا كنت اقدم موسيقى سيئة فكل اناء بما فيه ينضح. دمشق ـ «البيان»