فردوس عبدالحميد ممثلة موهوبة استطاعت بأدائها البديع ان تحتل مكانة مرموقة في عقل وقلب المشاهد العربي طوال أكثر من عشرين عاما مضت حيث قدمت أكثر من خمسين عملاً درامياً تلفزيونيا أهمها «حكاية ميزو»، «ليالي الحلمية»، «عصفور النار»، «في المشمش»، «النوة»، «زيزينيا» و«العائلة والناس» وغيرها الكثير، اضافة الى ما يقرب من ثلاثين عملاً مسرحيا على خشبة المسرح القومي آخرها «ماكبيث» لوليم شكسبير ومجموعة من الأفلام السينمائية المثيرة للجدل أهمها «ناصر 56» وفيلم «أم كلثوم». كما تتمتع فردوس بصوت غنائي عذب وقوي ومعبّر، واضافة الى ذلك هي عضو بالمسرح القومي منذ ربع قرن مضى وحاليا عضو مجلس ادارة نقابة المهن التمثيلية في مصر، ولها مواقف وطنية وقومية متميزة، إذ انها تعلن دائما عن توجهاتها العربية الوحدوية وهي من الممثلات المثقفات فهي قارئة جيدة في اختيار أدوارها على القيمة الفكرية والفنية للعمل. وشاركت فردوس مؤخراً في حملة تلفزيون دبي «كلنا فلسطين» اثناء الأحداث الدامية والمذابح التي تعرض لها الفلسطينيون في مخيم جنين، وقد التقيناها ودار هذا الحوار: ـ نجاح أعمالك الدرامية في التلفزيون هل هو نتيجة مشاركة فعلية منك ومن المخرج محمد فاضل في اختيار الموضوع وكيفية صياغة وطرح القضايا مع المؤلف؟ أم ان هناك أسراراً أخرى؟ ـ العمل الفني الناجح لابد ان تتوافر فيه مسألة «التضامن» بمعنى ان العناصر كلها يجب ان تكون مكملة لبعضها ومتناغمة السياق الكلي وان كان المخرج هو الأساس من وجهة نظري في ترتيب أو ايجاد كل العناصر الجيدة من نص وممثلين وهو القادر على خلق روح التضامن هذه بين كافة العناصر، ولهذا تشعر كمتفرج اننا مشاركون في التأليف والرؤية فتبدو الأعمال الفنية أكبر من مجرد «أكل عيش» لاحساسنا بأن العمل جزء منا ويتوافق مع أفكارنا. ـ نهاية مسلسل «العائلة والناس» في غرق الباخرة التي تحمل طبقة أرستقراطية أليس مشابها للفيلم الأمريكي ذائع الصيت «تايتانيك»؟ ـ الى حد ما لكن الرسالة مفادها ان الذي ينحو هذا المنحى وعناصر القوى الشريرة في أي مجتمع يكون مصيرها الغرق بالتأكيد وهذه النهايات متشابهة في كثير من الأعمال الفنية العربية والعالمية. ـ نظراً لعلاقة الزواج السابقة بين محمد فاضل وانعام محمد علي فإن فيلم «أم كلثوم» الذي لم يحظ بالنجاح أصبح في وضع مقارنة مستمرة مع المسلسل.. فلماذا سقط الفيلم بينما نجح المسلسل نجاحاً هائلاً؟ ـ فكرة الفيلم موجودة منذ العام 1982 وهذا المشروع مشروعنا منذ البداية ومحمد فاضل تعاقد مع قطاع الانتاج بالتلفزيون قبل ظهور فكرة المسلسل وفجأة وبدون سابق انذار أعلن المرحوم يحيى العلمي ان التلفزيون لن ينتج الفيلم بعد ان وقع المؤلف والمخرج العقد مع ادارة قطاع الانتاج والسيناريو مكتوب وجاهز وهناك عشر ساعات مسجلة مع المرحوم مصطفى أمين وللأسف الشديد لم تعد تلك الطقوس الفنية الجميلة موجودة مثل أيام زمان عندما يعلن أي مؤلف أو مخرج عن تنفيذ أو انتاج موضوع معين تجد الكل ابتعد عن هذا الموضوع، بل أصبح العكس الكل يريد انتاج هذا الموضوع، ونحن وبعيدا عن مسألة الزواج والطلاق وبموضوعية شديدة أقولها ان فيلم «أم كلثوم» تعرض لمؤامرة كبيرة قبل المسلسل وبعده. ـ ومن هم اصحاب هذه المؤامرة؟ ـ جهات عديدة شاركت في هذه المؤامرة. ـ هل من تفصيلات أكثر؟ ـ لا أخاف من أحد والمشكلة كانت أكثر بكثير من مجرد علاقات اجتماعية والقضية بالفعل قضية كبيرة وتفاصيلها لم يحن الوقت بعد لاعلانها وأقلها انه كانت هناك حملة اعلانية ضخمة لتشويه صورة الفيلم قبل عرضه، فهل تعتقد ان الناس ستقبل على سلعة قالت عنها كل وسائل الإعلام قبل نزولها للسوق بأنها فاسدة؟! ـ وما مستوى النجاح الذي حققه فيلم «ناصر 56»؟ ولماذا لم يتعرض للمؤامرة نفسها؟ ـ «ناصر 56» نجح نجاحا جماهيريا لم يسبق له مثيل في تاريخ السينما المصرية وهو أول فيلم تصل ايراداته للملايين وقبله لم يعرف اي فيلم مصري مسألة هذه الملايين. وتزاحم عليه الشباب بطريقة مدهشة لدرجة ان الشباب بدأ يتعود على ارتياد السينما بعد سنوات طويلة من الهجر والمقاطعة وكان الفيلم أكبر من أي مؤامرة!! ـ يقال ان هدى وصفي مديرة المسرح القومي منعتك من العمل خلال فترة وجودها.. فهل هذا صحيح؟ ـ فعلا، لقد منعتني هدى وصفي من العمل، بدليل انني لم اشارك في اي عمل مسرحي طيلة السبع او الثماني سنوات التي تولت خلالها وصفي ادارة المسرح القومي. وللاسف لا اعرف الاسباب الحقيقية لهذا المنع منها ولكن كانت هناك ظاهرة في هذه الادارة «القديمة» للمسرح القومي وهي محاولة منها في تجنب كافة عناصر الممثلين والممثلات من «المسرح القومي» وتستعين بدلا عنهم بممثلين من خارج «القومي» اقل من حيث القيمة الفنية والكفاءة. ولا اعرف هل هذا «نظام» معين تجاه الشباب ام ان المسرح فعلا بالنسبة لها كان يدار بأسلوب «التكية» وفعلا هذا ما كان يحدث ولكي نعرف انه بالفعل «تكية» عند هدى وصفي هناك مسرحية لا داعي لذكر اسمها مازالت تعرض حاليا من عهدها ويتكلف عرضها المسرح القومي في الشهر 380 الف جنيه وهذا رقم فظيع لا يتلاءم مع القطاع العام، فالمصروف اليومي للمسرحية 12 الف جنيه وايرادها اليومي لا يصل الى 3 الاف جنيه، هل هذا ادارة فنية لمسرح دولة يعتمد على التهريج؟ ـ لكن المسرح التجاري ايضا يقدم بعض الاعمال الجادة والهادفة.. اليس كذلك؟ ـ المسرح التجاري شيء والمسرح الجماهيري شيء اخر.. التجاري يعني: الحاجة تبرر الوسيلة وهدفه الاساسي الكسب المادي، انما المسرح الجاد لا يعني المتجهم ثقيل الدم لكنه الذي يقدم قضايا ويقدم مستوى راقيا من الفن ويقبل عليه الجمهور وهذا هو المسرح الجماهيري واظن انه غير التجاري كما كان القومي ايام زمان ومثلا اسامة انور عكاشة قدم في القومي «الناس اللي تحت» وهذه معالجة ناجحة جدا وهادفة وجماهيرية، والمعادلة الصحيحة في الفن تكمن في الجمع بين الجمهور والرقي الفني! ـ وأنت تشاركين في حملة تلفزيون دبي: «كلنا فلسطين» ونشاهد المذابح والاعدامات والقتل والتدمير الذي يمارسه الصهاينة في الاراضي المحتلة.. ماذا يمكن ان تفعل مصر من وجهة نظرك على المستويين الرسمي والشعبي؟ ـ هناك الهبة الشعبية التي حدثت نتيجة للانتفاضة وانا سعيدة جدا بها لأن هذا معناه ان دور الشعب المصري لم ينته كما يتصور البعض، وبأن لقمة العيش هي التي تشغله ولم يعد مهتما بالقضايا القومية وبانتماءاته السياسية وما الى ذلك ولكن حدث العكس وثبت بالدليل القاطع ان الشعب المصري يظل متحفزا وعندما تأتي الفرصة يظهر قواه الكامنة. اما على المستوى الرسمي فنحن في خندق المقاطعة مع الكيان الصهيوني وطالبنا بذلك في النقابات الفنية علنا وطالبنا بطرد السفير ومنع تصدير البترول المصري لاسرائيل.. طالبنا بمقاطعة البضائع الأميركية بالكامل لدرجة انني طالبت ان تكتب عبارة «قاطعوا البضائع الأميركية على الأوراق النقدية» لانها اكثر تداولا بينما الاولاد الاذكياء ابتدعوا رسائل على «الموبايل» لكل افراد الشعب المصري وهذه المواقف هي اضعف الايمان!! ـ تقديم الشخصيات التاريخية الحديثة في المسلسلات اصبح موضة، ما رأيك بذلك؟ وكيف تختارين مثل هذه الادوار التي اصبحت مطلوبة ومضمونة النجاح؟ ـ تأتي هذه الأدوار بالنسبة لي صدفة، وتعرف بأن اداء شخصيات من التاريخ الحديث يشعرني بتحد مع النفس، اذ اقدم شخصية مازالت شبه حية بين الناس الذين يعرفونها تماما بصورتها الحقيقية المرسومة في الذهن والذاكرة،وهذا يمنحني متعة بالفعل اما الموضة فأنا ضد ذلك ولابد من وجود هدف لتقديم الشخصية وليس مجرد النزوة الفنية للممثل. المسألة تتعلق بالفكر الذي سأقدمه من خلال هذه الشخصيات التاريخية! ـ وهل كان غناؤك في بعض المسلسلات التلفزيونية مجرد نزوة فنية، أم توظيفا جيدا يخدم الحدث الدرامي؟ ـ منذ 12 سنة لم أغن في أي عمل درامي وطالما لا توجد حاجة درامية لا ألجأ قط للغناء وحتى على مستوى الساحة الغنائية المصرية سألت نفسي هل سيضيف غنائي أي شيء جديد لهذه الساحة؟ وأنا مؤمنة جدا بالتخصص اما ممثلة جيدة أو مطربة جيدة. ـ في السينما تسود حاليا موجة افلام الكوميديا لمجموعة من الشباب الصاعدين ولكنها تحقق ايرادات عالية وسبق لك ان قدمت الكوميديا بشكل هادف فهل من مشروع لمسرحية من هذا النوع او حتى المشاركة في فيلم كوميدي أو مسلسل؟ ـ أولا الكوميديا قليلة جدا.. جدا في الدراما المصرية وأفلام الشباب التي تتحدث عنها مجرد أعمال تجارية تهريج، لكن ما اقصده الكوميديا التي تقدم قضايا جادة وكوميديا الموقف وليس «النكتة» وهذه الندرة في هذا النوع من الكوميديا قد يكون سببها ان الواقع الذي نعيشه غير كوميدي، وانا من الممثلات اللائي يتم استدعاؤهن في الاعمال الدسمة او الثقيلة وليست الخفيفة لهذا يغلب عليها الطابع التراجيدي لكنني الآن مشغولة بتصوير حلقات المسلسل الكوميدي بعنوان «بيت من قطعتين» مع الممثل نبيل الحلفاوي وخالد زكي واسامة عباس واخراج احمد السبعاوي. والعب دور زوجة فلاحة ساذجة تقدم مواقف مضحكة من الحياة الاجتماعية في الريف! ـ أخيرا، وفي ظل التهافت او سرقة الأفكار الفنية هناك اكثر من ممثلة وأنت واحدة ممن أعلن عن الاستعداد لتجسيد حياة عالمة الذرة المصرية سميرة موسى والتي اغتالها الموساد الاسرائيلي في سلسلة ضمت اكثر من دستة من العلماء حتى الآن ما حقيقة هذا المشروع المقبل؟ ـ نعم هناك مشروع حول هذه الشخصية العظيمة، وهي فلاحة مصرية ايضا وخرجت من طين مصر في فترة لم يكن مسموحا للمرأة ان تتعلم وأخذت ونالت أعلى الدرجات العلمية واصبحت معيدة في الجامعة التي منحتها بعثة علمية في الولايات المتحدة الامريكية وكانت من نوابغ العلماء وأول عالمة مصرية يغتالها الموساد الاسرائيلي في برنامجه الوقح لاغتيال العلماء حيث كانت سميرة موسى في الحلقة الأولى منه واظنه قد بلغ العدد الآن ما يقرب من 17 من العلماء! مسعد النجار