بيان الكتب: شكل مفهوم الامن الاوروبي لسنوات طويلة احدى نقاط الخلاف بين الدول الاوروبية ـ دول الاتحاد الاوروبي ـ التي انقسمت فيما بينها الى تيارين: تيار تقوده فرنسا ويقول بوجود مفهوم دفاعي اوروبي مستقل وله علاقة قوية مع الحلف الاطلسي الذي تتولى الولايات المتحدة الامريكية زعامته، وتيار آخر تمثل بريطانيا وبعدها المانيا حجر الاساس فيه ويقول بجعل الدفاع الاوروبي جزءاً من الاستراتيجيات الاطلسية نفسها. ومع سقوط جدار برلين عام 1989 تغيرت المعطيات الاوروبية والعالمية مما طرح تساؤلات جديدة حول الخيارات الاستراتيجية والسياسية وايضاً العسكرية التي ينبغي انتهاجها في ميدان الدفاع. ان الخيارات البريطانية خلال الفترة الواقعة بين عام 1989 وعام 2000 تشكل الموضوع الذي تدرسه مؤلفة هذا الكتاب، وعملها هو ثمرة اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية ـ ولعل هذا كان مصدراً لرؤية شمولية للموضوع مع قدر كبير من التوثيق «الاكاديمي» وتتمثل احدى النقاط الرئيسية التي تركز عليها المؤلفة تحليلاتها في الموقف البريطاني من منظمة حلف شمال الاطلسي حيث يؤكد الانجليز باستمرار على ضرورة تطوير وتعزيز العلاقات «عبر الاطلسي» بين دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الامريكية. وتتحدث المؤلفة في هذا الاطار عن «العلاقات الخاصة» بين بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية، الامر الذي يجد ترجمته على ارض الواقع بنوع من «خمول» السياسة الخارجية البريطانية التي تبدو انها تابعة بدرجة كبيرة لتوجهات واشنطن. وتدرس المؤلفة في احد فصول هذا الكتاب «التطورات» التي شهدتها السياسة الخارجية البريطانية منذ وصول «طوني بلير» الى السلطة والذي ركز اكثر ممن سبقوه على ضرورة تطوير «سياسة اوروبية للامن والدفاع». وتعتبر هذا التطور بمثابة حدث كبير مهم بعد فترة التردد التي استمرت لعقود سابقة. هذا فضلاً عما يحتوي عليه هذا التوجه الجديد من حس «براجماتي» لدى رئيس وزراء بريطانيا الحالي، ولكن الذي يصب في نهاية المطاف باتجاه تعزيز التنسيق الاوروبي على صعيدي السياسة الخارجية والدفاع. كما يتم التأكيد ايضاً بأن «التزام» بلير باتجاه اوروبا ليس مجرد «بلاغة كلامية» او من اجل الاستخدام لغايات سياسية داخلية وانما هو توجه حقيقي وخيار يرمي الى الدفاع افضل عن المصالح والقيم والمباديء «التي كانت» بريطانيا العظمى قد اسست لها منذ قرون طويلة. وهي تريد ان تتعزز على الصعيد الاوروبي وغيره. وتؤكد المؤلفة في ختام كتابها على الاهمية الاستراتيجية الكبيرة لتبني بريطانيا لموقف الدفاع عن «ملف الاندماج الاوروبي» على صعيدي الامن والسياسة الخارجية لاسيما وان بريطانيا كانت تتبنى باستمرار ـ تقليدياً ـ موقفاً متميزاً عن القارة باعتبار انها «جزيرة»