بيان الكتب: جاء كتاب (التواصل الحضاري للفن الاسلامي وتأثيره على فناني العصر الحديث) في وقت تحتاج فيه الأمة الى جسور نابضة بالحوار الحضاري الخلاق، وبشكل يتيح للعالم التعرف على مواطن الابداع في حياتنا، حيث استهل الكتاب الذي اتخذ قطعا كبيرا بالاشارة في مقدمته الى أن العرب لم يكن لديهم نهضة فنية، قبل أن يخرجوا من شبه الجزيرة العربية فاتحين نصف العالم المعروف آنذاك، لكنهم تبنوا الفنون الجميلة، والفنون التطبيقية، والحرف اليدوية، في كل مكان دخلوه، فتبنوها في سوريا والعراق، ومصر، وايران، وما كاد الأمويون ينقلون عاصمة الامبراطورية الوليدة الى دمشق حتى جمعوا الصناع المهرة من مختلف الولايات لبناء المساجد وتشييد المدن الجديدة. ومع ذلك ظل الفن الاسلامي في طور الطفولة والتكوين والتبلور، حتى نهاية الدولة الأموية، والثابت أن الاضافات التي يعتبرها المؤرخون والنقاد، وعلماء الجمال معالم كبرى في تاريخ الفنون الجميلة والفنون التطبيقية والحرف اليدوية، إنما أنجزت بعد أن تسلم العباسيون الخلافة فبدأوا بتخطيط مدينة (بغداد) أولى الحواضر الاسلامية الجديدة في العام 792م، والعام 836م شيدوا العاصمة الثانية (سامراء) فكانت اسما على مسمى، حيث اكتشف الخزافون فيها البريق المعدني، أو الاطار المذهب، فرفعوا من شأن الصلصال، وحولوه الى ما يشبه الذهب والفضة والنحاس، وابتكر الرسامون الوحدة الزخرفية اللا نهائية، التي أجمع الباحثون على أنها تجسيد للفكر الاسلامي، ونظير تشكيلي للعقدية. ويشير الكاتب في مقدمة كتابه الى مقولة «م.س.ديماند» بأن الفن الاسلامي تأثر بالايرانيين، والترك الرحل في شرق إيران، ووسط آسيا. فاكتسب عناصر وأساليب زخرفية جديدة لم تكن معروفة للمسيحيين الشرقيين، أو للفن الساساني كالحفر المائل أو المشطوف على الجص، والحجر والخشب. ويذهب الكاتب الى أن الفنان المسلم حتى يصل الى التعبير عن المضمون الروحي للعقيدة في شكل قيم بصرية كان عليه أن يتمكن من الرياضيات كأسلوب لتحقيق الهدف في الفن، فلم يكن فيه معالجات تشكيلية إبداعية زخرفية بقدر ما هي مستهدفة المضمون والفكرة، وهو الأمر الذي يفسر الطبيعة المعقدة للفن الاسلامي، لأنه يضرب بجذور متشعبة في فنون العالم القديم وتقاليدها في مختلف البلدان. وربما كان العنصر العربي الوحيد والمستمر في هذا الكيان، هو الرسالة الروحية للاعلام ولغة القرآن الكريم، وشكل الحرف العربي، مما أدى الى تنويعات لا نهائية من الزخارف ونظام كامل من التجريد الخطي