باشر فريق من الاختصاصيين من معهد الانثروبولوجيا بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك البحث عن غرف خفية في «اهرام الشمس» في منطقة «نيوتيهواكان» الاثرية. وقالت مصادر مطلعة ان الباحثين سيعلقون جهازاً كاشفاً يعمل بتقنية متقدمة في ارضية البناء بهدف تحديد ما اذا كانت هناك غرف باطنية، لم يتمكن الآثاريون من اكتشافها من البداية. ويتولى رئاسة هذا المشروع كل من الاختصاصيين ليندا مانزانيا من معهد ابحاث علم الانسان وارتورو منشاكا ومايناس مورينو من معهد الفيزياء. وتم تمويله من قبل الادارة العامة للجامعة المكسيكية المستقلة والمجلس الوطني للعلوم والتقنية. واوضحت مانزانيا انه تم اختيار موقع اهرام الشمس لانه يحتوي على نفق تسمح ارضيته بوضع الجهاز الذي سيقيس طوال عام كامل، عملية دخول الاشعاعات الفضائية والطرق الملتوية التي تسلكها داخل البناء، الامر الذي سيحدد امكانية وجود غرفة ما او تجويف داخله. وقالت الباحثة، التي تجري دراساتها في قصر «اكسيا» الواقع الى الشمال من اهرام الشمس، ان الدراسة الحالية يمكن ان تؤدي الى وضعين مغايرين تماماً، فإما انه لا توجد اية غرفة باطنية في الهرم او ان هناك احتمالات كبيرة لوجود بعض الغرف التي دفن بها اربعة زعماء من قطاعات تابعة لـ «تيوتيهواكان». وحتى الان لا تعرف سوى غرفة واحدة بناها سكان «تيوتيهواكان» في عصر ما قبل الغزو الاسباني، وذلك على الرغم من وجود غرف اخرى انجزها الآثاريون من اجل دراسة الاهرام. واضافت الباحثة: ان التقنية المطبقة في هذا المشروع تتمثل في تركيب الجهاز من دون الاضرار بالنفق ولا الميراث الاثري، وبمجرد انجاز هذا العمل، سيستخدم الجهاز الكاشف في اي هرم آخر في المكسيك. ولقد حصل الباحثون على اذن من المعهد الوطني للآثار والتاريخ من اجل القيام بالمرحلة الاولى من الدراسة، لكن عندما يجدون الغرف، فسيتطلب الامر اذناً آخر خاصاً بالتنقيب الاثري. وذكر الباحث ارتورو منشاكا، ان المرة الاولى التي استخدم فيها جهاز الاشعاعات الفضائية كانت على يد الفيزيائي صاحب النوبل لويس الفاريس الذي استخدمه في ارضية هرم «خفرع» في منطقة الجيزة المصرية. وتصل تكلفة الجهاز المستخدم في هذا المشروع الى خمسة ملايين بيزو، لكن الباحثين يتوقعون ان الجزء الاكبر من التكاليف سينصب على عملية بنائه وتركيبه وتشغيله، وكذلك عملية جمع وتحليل المعطيات. واكد منشاكا انه من منظور العمل الاستكشافي، من الممكن استخدام الجهاز في دراسات مشابهة في اهرامات اخرى في البلاد مثل هرم «شولولا» و«بوبلا» الذي يحتوي على نفق عميق، واهرامات اخرى في منطقة شعب المايا. وفيما يتعلق بقصر «اكسيا» اوضحت مانزانيا انه ربما كان القصر الكبير لحكام «تيوتيهواكان» حيث كانوا يأخذون القرارات الخاصة بالدولة، لكن لم يستخدموه للاقامة. وتفترض الباحثة انه لم توجد سلالة ملكية واحدة وانما حكومة مشتركة، فهذا المكان ـ القصر ـ عبارة عن قيادة جامعية لاربعة اسياد «بطريقة لم يكن من السهل على مجموعة اخرى من السلطة ان تقوم بانقلاب عسكري». واضافت مانزانيا ان زعماء المقاطعات الاربعة هؤلاء كانوا متوجين عموماً باعتبارهم رجال دين، وكانوا يقررون شئون دولة «تيوتيهواكان» من دون الحاجة الى وجود سلالة ملكية، كما هي حال شعب المايا، ففي ثقافتهم كان من السهل اعتقال الملك من قبل العدو او تصفيته بسبب خيانة. ولقد اثبت علم الانسان ان غالبية الولايات المكسيكية كان لها اكثر من حاكم، حيث كان كل واحد منهم يظهر للعلن ويبقى اسمه واضحاً في المراجع، لكن ذلك لا يمنع وجود حكام آخرين «فتلك هي طريقة حكم وسط المكسيك، المغايرة جداً لاسلوب حكم شعب المايا او الزابوتيكا». واوضحت الباحثة ان موقع اهرام الشمس هو اول نصب كبير يتم بناؤه في المنطقة كجبل مقدس ومقر لتلالوك، اي إله «تيوتيهواكان». وان تلالوك هذا لم يكن اله المطر وحسب وانما كان اله خصوبة الارض ايضاً و«اهرام الشمس» كان معبده. باسل ابو حمدة