تدور احداث الفيلم حول «جميلة» التي تلعب دورها الممثلة الصاعدة هند صبري وهي فتاة تتسم بالرومانسية وتحلم بالحب اتخذت شخصية كليوباترا كمثال على الحب المتفاني، وقدوة تستدعيها عبر احلام اليقظة والاحلام العادية. ويقوم بدور فارس الاحلام «رؤوف» والذي يلعب دوره الممثل الشاب «أحمد عز». وقد حاولت المخرجة ايجاد حالة من «القناص» بين علاقة كليوباترا وانطونيو، وبين جميلة ورؤوف كاشارة إلى النهاية المأساوية والحتمية لكل حب حقيقي على مر العصور. ولذلك كان من الطبيعي ان يخمن المشاهد العادي نهاية الفيلم، وان الفراق آت لا محالة بين جميلة ورؤوف. ولا نرى مبرراً لهذا الربط او الاستدعاء التاريخي، الا اذا كانت المخرجة تريد اضفاء نوع من زركشة الصورة حيث الملابس التاريخية وسحر شخصية كليوباترا في الذاكرة الجمعية. كذلك لا نرى منطقاً في السبب الفانتازي بتبرير نشوء العلاقة بين فتاة وشاب لم تقابله في الواقع. طالما ان باقي احداث الفيلم مؤطرة في دائرة الواقعية والقضايا الحياتية المعروفة للجميع. والحقيقة ان الاداء الرائع والبسيط والحالم لهند صبري جعلنا لا نفكر كثيراً في هذه النقطة. ومع تتابع الاحداث تعثر جميلة على فتى احلامها بالصدفة اثناء رحلة مدرسية للصعيد وتنشأ بينهما العلاقة وتزداد ارتباطاً. لكن جميلة بحكم تكوينها الاخلاقي تصر على الزواج قبل ان يلمسها رؤوف. وهنا تظهر صديقتها «نانسي» التي تلعب دورها الممثلة «شمس» التي تحقد على جميلة لان قلب رؤوف خفق لها وتجاهل الاخرى. وتحاول نانسي اقناع جميلة بان تعجيل الزواج لن يأتي الا اذا منحت جسدها اولاً، وذلك عبر عبارات وايحاءات جنسية سخيفة. ويعرض رؤوف على جميلة الزواج العرفي، فتقبل ثم تحمل منه قبل ان يسافر لعلاج امه في الخارج. ويعلم اهل جميلة بامرها بعد ان قام صديق نانسي بفضحها بشريط فيديو قام بتصويره لها في فراش رؤوف في كوخ بعيد. ومع ذلك لم تنجح المخرجة في استيلاد انفعالات ا لاب والام والتي تتواءم مع الحدث الجلل. وحين يتأخر رؤوف عن موعد حضوره لعقد القران الشرعي بسبب وفاة امه وتعرضه لحادث في ايطاليا. تحاول جميلة اجهاض نفسها لكنها تتردد وترفض. وهنا تظهر فجاجة ايناس الدغيدي حين نرى العيادة مكتظة بالفتيات اللاتي جئن لاجهاض انفسهن فهي مغرمة بعرض المشاكل دون الخوض فيها وسبر اغوارها. وينتهي الفيلم بموت الجنين اثر اغتصابها من صديق نانسي والذي يلعب دوره الممثل محمد رجب ويعود رؤوف ليطلب يد جميلة فيرفض اهلها بعد ان مات الطفل علامة الفضيحة ودليلها. ومن هنا نبدأ الكشف عن عثرات الوعي والطرح السينمائي في اسلوب المخرجة ايناس الدغيدي التي يبدو انها قررت تقديم نفسها كرمز للاثارة السينمائية وهي مشكلة تخصهم كثيراً من الوظيفة الحقيقية للسينما، والدور المنتظر منها، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فهي تفشل في تقديم المعالجة الواعية والمبررات الكافية لبعض المواقف. فقد تطرقت بسخافة شديدة إلى مسألة «الترقيع» التي تلجأ اليها بعض الفتيات لاستعادة عذريتهن قبل الزواج. فنحن لا ننكر وجود هذه المشكلة الخطيرة، لكن لماذا اختصت الفتاة الصعيدية دون غيرها بهذا الموضوع، ثم ازعاج المشاهد بمنظر المحرمة ذات بقع الدم عقب زفاف الفتاة؟ وكأنها تقول ان احد اهم معاقل الاخلاق في مصر يمكن استغفاله والضحك على ذقون حراسه، وان فتياته قابلات «للتعهير». كما انه لا توجد ضرورة فنية لمنظر «المحرمة» سوى رغبة الدغيدي في ممارسة التقزز الذي عودتنا عليه. يؤكد ذلك مشهد اغتصاب جميلة وجرعة الجنس المنثورة بين المشاهد، رغم تعرض الفيلم لحذف بعض اللقطات. المخرجة لا تفهم ان الاثارة السينمائية لم تعد مجدية الا اذا كانت من اجل عيون شباك التذاكر، والرهان على المراهقين لن يستمر طويلاً. لكن يبدو ان لجوء ايناس الدغيدي إلى الاغراء «لعبتها الاثيرة» يعبر عن خلل ما في شخصيتها كما قال الكاتب اسامة انور عكاشة. من ناحية اخرى فإن رفض الفتاة للزواج من فارس احلامها بعد كل هذا التصاعد الدرامي يعتبر سذاجة وسطحية، فإذا كان الجنين قد مات، فليس معنى هذا انتفاء وجوب الزواج الشرعي، الا اذا كانت الدغيدي تدعو إلى الزواج العرفي بدون انجاب اطفال خاصة ان جميلة ارتأت ان زواجها من رؤوف سوف يجعل الناس يعايرون اولادهما في المستقبل بالذي حدث لأمهم في الماضي. وهذا كلام لا يسانده اي منطق. خلاصة الكلام ان سينما الاثارة والاغراء والاباحية تعبر عن افلاس فكري، فلا يكفي ان نشير باصابعنا إلى مشكلة اجتماعية ما دون ان نوضح اسبابها وطرق معالجتها، خاصة ان معظم مرتادي السينما لا يتمتعون بوعي كاف لفهم ابعاد بعض المشاكل الماثلة امام اعينهم. ان لغة الجنس التي تجتاح السينما المصرية على ايدي مخرجين ومخرجات من امثال ايناس الدغيدي لن تفرخ الا جيلا يلهث وراءها من اجل الاثارة، يفتقد القدرة على الادانة طالما انه مشغول بالاجساد العارية. مجدي أبوزيد