صوت صادق الأداء واحساس متدفق انها المطربة الاماراتية فاطمة التي تدثرت بالفن فأخذت من شمس الصحراء الالق والتوهج وبفطرتها تحدو بالغناء. تراثية اللون والاتجاه. وتحتفي بمفردات الحياة في الحل والترحال بحثاً عن الماء والعشب الاخضر. هي صوت فلكلوري شعبي.. في مشوارها الفني ثلاثة البومات اضافة للكثير من الاغاني المبعثرة وتستعد حالياً لاطلاق البومها الرابع والذي يحمل اغنية ميحد حمد القديمة (ونتي ونات معتلي) بعد ان طورها الموزع محمد صالح بموسيقى حداثية معاصرة. وفاطمة فنانة عفوية في الحديث والحوار وجريئة ايضاً.. وفي هذا اللقاء تبدي رأيها وتعرض افكارها في قضايا الفن في الساحة الفنية الاماراتية وهنا نص الحوار: ـ بداية وانت تنتمين لعادات وتقاليد محافظة من الذي شجعكِ ودفع بك لعالم الغناء والاضواء وله الفضل في نجاحك كمطربة. ـ طبعاً وكما تقول نحن في بيئة متمسكة بالعادات والتقاليد ومحافظة جداً ولكن والدي كان فناناً حقيقياً وهو من امهر عازفي العود الذين رأيتهم ومنه تعلمت معنى الفن والغناء وتعلقت به وعندما سمع صوتي اقتنع تماماً به وشجعني على الغناء في الحفلات والاعراس واعياد الميلاد وغيرها ووجد صوتي ولوني الغنائي استجابة وقبولا جيدين من الناس وهكذا بدأت واستمر المشوار بعد ان وفقني الله في اختيار زوجي الملحن محمد حسين فلم يعارض اشتغالي بالغناء بل لحن لي بعض الاغنيات واصبح رفيق مشواري ولهما (لأبي وزوجي) يرجع الفضل بأني اصبحت مطربة مشهورة الى حد ما! ـ لك صوت عذب وقوي ذو مساحات ممتدة وممكن ان يغني الطرب الاصيل والصعب ولكنك اكتفيت بغناء اللون الشعبي الفلكلوري فلماذا لم تتعمقي اكثر في مشروعك الغنائي وتتنوعي في تجربتك المحددة باتجاه واحد؟ ـ نعم انا مطربة شعبية وافخر بأني مطربة شعبية واعتمد على التراث وحالياً احاول مع زوجي وبعض الملحنين الشباب مثل خالد ناصر وفايز السعيد وموسى محمد وغيرهم ان اطور هذه الاغاني بتوزيع موسيقي جديد ومناسب للعصر ولكني اريد ان اقول لك بأن هذا اللون الشعبي صعب الغناء والاداء وليس سهلاً كما يظن الكثيرون وكما تقول فعلاً اشعر ان بامكاني غناء كل الالوان وحدث فعلاً في برامج تلفزيونية كثيرة طلبوا مني غناء قصائد واغنيات صعبة لام كلثوم ونجحت في ادائها وبشكل جيد جعل مقدمي هذه البرامج يثنون على هذه المقدرة الصوتية ،وهذا يعني ان غنائي اللون الشعبي لا يعني درجة اقل بل هو فن اللهجة المحلية الصعبة في الاداء من وجهة نظري! ـ لكن وجودك الدائم في هذا الاطار يقلل من انتشارك عربياً ويجعل النجومية محدودة بالساحة المحلية فما رأيك؟ ـ هذا صحيح مئة بالمئة، واتفق معك تماماً ولكني اتساءل: اليست النجومية والشهرة بالنسبة للفنان هي من اجل المال! واذا كنت انا في بلدي الامارات مطلوبة بشكل دائم، وبلادي في عيوني ولهذا احاول قدر الامكان التواجد فيها وتلبية اي نداء للغناء ومع ذلك فإن لي العديد من التجارب في الغناء في عدة اقطار عربية مثل «صلالة» في عمان وبيروت في لبنان وشاركت في حفلات بقطر والكويت ولبيت عدة دعوات في برامج تلفزيونية عربية لكني اشعر بأني خسرت بعض المال في الاقامة والسفر والتسوق ولم اكسب منها شيئاً. ـ تعقيباً على هذا الكلام هناك من يقول ان بعض الفنانين يدفعون لبعض القنوات الفضائية والمجلات الفنية خصوصا في لبنان مقابل اللقاءات او نشر صورهم على الغلاف فماذا تقولين؟ ـ اعتقد بالنسبة للقنوات الفضائية ذلك لم يحدث لكن بالفعل هناك من يدفع لكثير من المجلات الاسبوعية لكي تنشر له حوار من صياغته هو وهو اقرب للدعاية والاعلان من مجرد مقابلة صحفية محترمة ولكي ينشروا فعلاً صورهم على غلاف هذه المجلات هذا حدث ويحدث بالفعل، وانا اعتقد ان السقوط يأتي من مثل هذه المطبوعات اكثر من الفنانين لانهم يسعون للشهرة والنجومية وهذا حق مشروع ولكنني لم افكر بمثل هذه الوسائل واسير بخطى وئيدة لكنها مدروسة وصحيحة ولست متعجلة. ـ نتحدث بصراحة اكثر ونقول بأن معظمكن او كل المطربات في الامارات والخليج يعتقدن بأن احلام سدت عليهن الطريق فما تعليقك؟ ـ هذا الاعتقاد موجود بالفعل ولكن المقارنة بين اي مطربة واحلام مشكلة مزمنة ليس لها حل وانا اقول بأن احلام مجتهدة جداً ولديها الكثير من الامكانيات في العلاقات العامة بالشعراء والملحنين والموسيقيين والمخرجين المتخصصين بتصوير اغاني الفيديو كليب ولكن الاخريات كلهن يعتقدن بانهن ينافسن احلام ودائماً هناك مقارنة وهذا لا يجوز لأن كلاً من هؤلاء حالة قائمة بذاتها وشهرة احلام لا تنقص من قيمتي او قيمة رباب او نوال او غيرها!! ـ يقال ايضاً ان جيل الشباب من المطربين والمطربات في الامارات والخليج يسرق الموسيقى والالحان التركية والايرانية والهندية ويدعي البعض انها من موسيقاه او الحانه فما رأيك؟ ـ السرقة في الفن على المكشوف وعندي اشرطة لاغان هندية نفس الموسيقى بكلمات عربية ولمشاهير الغناء العربي ليس في الامارات والخليج فقط بل في لبنان ومصر وسوريا وغيرها وهذه الظاهرة انتشرت وهي سيئة جداً والاقتباس غير السرقة وتقتضي الاشارة الى اسم الملحن الاصلي ولكن الموسيقى تسرق في عز الظهر وحتى كثير من الكلمات في الشعر تقتبس الى حد سرقة شطر بكامله والعديد من المفردات في اغنية تجده في الاخرى وهلم جراً كما تقول!! ـ اخيراً وفي لقائي السابق معك كان شبح الاعتزال يطاردك فهل مازالت الفكرة قائمة؟ ـ نعم.. وبالتأكيد ولكني سأعتزل في سن الاربعين فسيكون ابنائي في هذه الحالة قد كبروا واستحي منهم ونحن في مجتمع محافظ وهذا يجعلني احترم جداً الفنانات المحجبات والمعتزلات، ولكن لا تخف فالوقت جداً مبكر. لن اقول متى.. ولكن المشوار مازال بعيداً. مسعد النجار