قررت الفنانة ريدا بطرس ان تدخل الى عالم الاستمرار وحيدة في الغناء والفن، بعد زواج توأمها الفني شقيقتها نينا واقامتها في الولايات المتحدة الامريكية، فدخلت الى المحاكم! نينا هاجرت ووالدها توفى، فباتت صغيرة عائلة بطرس تواجه الحياة والعمل وحيدة. فكرت كثيراً بما يجب ان تتخذه من خيارات وقرارات: هل تستمر في الغناء أم تعتزل وتهرب؟ راودتها فكرة الابتعاد عن الفن وبلدها لبنان والاقامة الى جانب نينا في الولايات المتحدة ـ لكن بعد ضرب اخماس بأسداس اتخذت قرارها: الاستمرار فنياً وتكوين شخصية مستقلة بعيداً (من حيث الشكل على الاقل) عن ظهورها سابقاً في الثنائي: «نينا وريدا». ومع البدء بتنفيذ القرار بدأت تتلقى «البوكسات»، كما تقول ريدا. ممن؟ تجيب: «للاسف من اقرب الناس واعز الاصدقاء الى عائلتنا». فكان «البوكس» الاكبر من الملحن اللبناني جوزيف جحا. ماذا حصل؟ تجيب ريدا موضحة: ـ جوزيف صديق عائلتي كلها. ووالده الشاعر ميشال نعتبره والد الجميع. وحصل انني اردت اهداء شقيقتي نينا اغنية خاصة اغنيها لها في حفل زفافها، وعنوانها «شمس وجودي»، ويقول مطلعها «كنت انت شمس وجودي»، (واقصد نينا)، اعطاني جوزيف اللحن، ودفعت له دفعة على الحساب، وسافرت للمشاركة بحفل الزفاف على ان اكمل الدفع والتسجيل عند عودتي، وبالفعل حضرت الزفاف وغنيت الاغنية، ثم مررت الى القاهرة لانجاز بعض الاعمال في طريقي إلى بيروت، وهناك صعقت عندما سمعت الفنان الكويتي نبيل شعيل يغني الاغنية نفسها، وجاء من يخبرني ان الفنانة ديانا حداد وضعت صوتها عليها، وان الفنان عاصي الحلاني وضع صوته ايضا رغم انه كان حاضراً عندما اتفقت مع جوزيف على اللحن. اتصلت بجوزيف وسألته: «ماذا حصل؟ الاغنية لي ومهداة الى اغلى انسانة عندي في العالم الى شقيقتي نينا وباعز مناسبة، هي زفافها». فرد: «اعطيك اغنية اخرى». قلت: لكنني اشتريت منك اللحن ودفعت لك دفعة واتفقنا ان اكمل الباقي عندما اعود. وها انا عدت. فرد: «لكن الايصال الذي اعطيتك اياه مقابل الدفعة الاولى من اللحن لم احدد فيه اسم الاغنية». تتابع ريدا لـ «البيان»: «هنا ادركت انني وقعت في مطب، وتلقيت «البوكس» ، وانا واثقة ان الفنان نبيل شعيل لم يكن يعرف انني اشتريت اللحن وان للاغنية مناسبتها الحميمة الخاصة، ولو عرف لما غناها، فهو فنان نبيل فعلا ومحترم، اما ديانا حداد وسهيل العبدول فقد تراجعا عن الاغنية عندما عرفا بالقصة، ديانا صديقتي ومحترمة جداً هي وسهيل. ونقدرها من كل قلوبنا، ومن زمان. لكن فوجئت فعلاً ان عاصي وضع صوته عليها رغم معرفته مسبقا بما حصل. وكان حاضراً عندما اتفقت مع جوزيف . صحيح ان عاصي عاد وتراجع عن ذلك، لكنني زعلت من اجله، لانه تكلف اموالاً!. ذلك ما حصل باختصار، وادي بريدا الى رفع دعوى قضائية ضد جوزيف جحا، كان ذلك «البوكس» الاصعب حتى الآن؟ ويبدو ان سياسة الاستفراد وتوجيه اللكمات لن ترحم فنانة شابة وجدت نفسها فجأة تواجه كل شيء بمفردها، بانتظار ظهور سعيد الحظ الذي يمكن ان يشاطرها كزوج المواجهات: «لكنه لن يكون من الوسط الفني». فاين تقف ريدا الان؟ ـ عملك الفني القريب ـ الكاسيت ـ سيكون اول اطلالة لك بمفردك بعد زواج نينا وسفرها، ماذا يتضمن هذا العمل ماهي عناوين اغانيه؟ ـ مازلت في مرحلة اعداده، كل ما يمكن ان اقوله انه يتضمن ثماني اغنيات منوعة، وتعاونت فيه مع كثيرين منهم: طارق ابو جودة، مروان خوري، عماد شمس الدين، والشعراء صفوح شغالة، طوني ابي كرم، مروان خوري، وصلاح الشرنوبي وغيرهم. «والالبوم» من توزيع بودي نعوم، وطوني سابا وبلال الزيني، وفي الكاسيت اغنية «امورية» واخرى التي غنيتها في زفاف نينا ومطلعها «انت كنت شمس وجودي». والاغنيات موزعة بين عدة لهجات عربية، خاصة الخليجية واللبنانية. «وامل ان يتقبلني الجمهور في عملي الجديد، لانني ساكون لوحدي للمرة الاولى في الغناء، وهو اعتاد على اغنياتنا المشتركة انا ونينا». ـ ما قصة اغنية «شمس وجودي» التي لم تدخل الى الاستديوهات فحسب بل الى المحاكم. وغناها الفنان الكويتي نبيل شعيل؟ وما قصة تنازل ديانا حداد عنها؟ ـ القصة مع ملحن الاغنية جوزيف جحا. وفي ليلة ليست فيها ضوء قمر كما يقولون اخذتها وسافرت في اليوم التالي لاغنيها في حفل زفاف نينا في الولايات المتحدة. ودفعت لجوزيف مبلغاً على الحساب، بالتفاهم معه، واتفقنا على ان اكملها بعد ان اعود. وكنت قد سجلتها بالصوت فقط قبل ان اغادر بيروت. وبالفعل غنيتها في حفل نينا من قلبي وروحي. كانت مؤثرة وهي تعبر عن حال فراقي انا ونينا بعد زواجها وسفرها. وقبل ان اعود إلى بيروت عرجت إلى القاهرة لاقوم ببعض الاعمال الفنية هناك. فاذا افاجأ ان نبيل شعيل يعني الاغنية. سألت الملحن جوزيف: اياك ان تكون بعتها لنبيل؟ فاجابني: «اعطيك غيرها». فرفضت وقلت له: هذه الاغنية لي لانني وجهتها إلى نينا، وستبِقى لي ولو على جثتي (كما يقول المثل الشعبي). وانا اعرف نبيل شعيل واحترمه، وجميع كاسيتات اغانيه في سيارتي اسمعها باستمرار. لا يمكن ان يغنيها لو عرف انها لي، وانها مني إلى نينا. ثم عرفت ان الصديقة ديانا حداد هذه الفنانة المحترمة جدا، تنازلت وزوجها سهيل العبدول عن الاغنية نفسها بعد ان كانت قد سجلتها في الاستديو، من دون ان تعلم انذاك «قصتها الحقيقية». ـ الم تكن ديانا حداد تعرف ان الاغنية لك ومهداة لنينا؟ ـ بالتأكيد لم تكن تعرف. وهي صدمت عندما سمع زوجها الاغنية بصوتي. وعندما عرفا بالحقيقة قالت ديانا: «مبروك» على ريدا الاغنية، خاصة وانها بمناسبة عزيزة علينا كلنا لانها تتعلق بشقيقتها». كانت ديانا كعادتها رائعة في محبتها. وتكرر هذا الامر مع الفنان عاصي الحلاني ايضاً الذي رفض اداء الاغنية، واعتبرها لي وهنأني عليها. لكن عاصي وضع صوته عليها، رغم انه كان يعرف قصتها. والحقيقة انني فوجئت بهذا الامر. فعندما كنت اتحدث مع الملحن جوزف عنها كان عاصي عندنا، وسمع ما قلناه لكنه رغم ذلك وضع صوته عليها، ثم اوقفه بعد ذلك من دون ان اعرف السبب. كله ذوق عاصي، لكنني زعلت من اجله لانه تكلف ودفع مالاً من اجل لا شيء «على الفاضي». وبما انني واثقة ان نبيل شعيل جاء من خدعه بالاغنية، فقد اقمت دعوى قضائية على الملحن جوزيف جحا، فتدخل الوسطاء لتجميدها، وعدني بانه سيقدم لي التنازل المطلوب عنها. لكنه لم يفعل بعد. لقد استطاع ان يغدر بي. وهذا آخر ما كنت اتوقعه من اعز اصدقائي. سبق ورفعت دعوى ضده منذ حوالي السنة ثم علقتها، ولكن الدعوى ستأخذ مجراها من جديد اذا لم تصحح الامور. لقد علمتني هذه المسألة اشياء كثيرة، خاصة وان جوزيف كان من اعز اصدقائنا، فعندما قلت له في مصر. كيف تتصرف بالاغنية كما حصل وانا دفعت لك دفعة على الحساب قبل ان اسافر إلى امريكا، واعطيتني ايصالاً بذلك؟. فاجابني بما يعني انه كان يدرس ما ينوي القيام به، وقال: «صحيح اعطيتك ايصالاً بالمبلغ، لكنك لم تلاحظي انني لم اذكر اسم الاغنية فيه».وبالفعل كتب جوزيف الايصال على النحو التالي حرفياً: «وصلني من المطربة ريدا بطرس المحترمة مبلغ وقدره الف وخمسمائة دولار اميركي فقط لا غير، وذلك دفعة اولى من ثمن الاغنية، وبذلك باقي الف وخمسمائة الف دولار امريكي وشكراً».والواضح من الايصال ان نصه لا يتضمن اسم اغنية «شمس وجودي». ومع احترامي لكل الاشخاص والاصدقاء، بات على الواحد منا ان يعد اصابع يده اذا صافح الآخرين، وخاصة الاصدقاء حتى يتأكد ان عددهم لم ينقص. هذا ما علمتني اياه التجارب، وان كنت لا اشمل الجميع طبعاً، فالدنيا بالف خير، واولاد الحلال مازالوا كثراً. لكن عندما يأكل الواحد منا «بوكس» من اقرب الناس اليه. فلن يلومه احد اذا فكر بمثل تلك الطريقة حتى الآن من الصعب ان اصدق ان جوزيف جحا صديق العائلة المحبوب من عائلتي واهلي فعل ذلك معي». بيروت ـ وليد زهر الدين