بيان 2: هناك جهود كبيرة تبذل من أجل تطوير التعليم الطبي في مصر والارتقاء بمستوى الطالب والأستاذ في كليات الطب لتخريج أطباء لديهم الكفاءة والمهارة العلمية للتعامل مع المشكلات التي تواجههم ولديهم القدرة على متابعة التطورات السريعة والمتلاحقة في مجال الطب على الساحة الدولية. وقد أنشئ مركز تطوير التعليم الطبي بجامعة القاهرة لتحقيق هذا الهدف، وقد وضع المركز ـ الذي مر على إنشائه نحو عشرين عاما ـ خطة مستقبلية لتطوير مناهج الطب في كليات الطب بالجامعات المصرية من خلال اطلاع الأساتذة على آخر المستجدات الطبية والعلمية في العالم وتنظيم حلقات وورش عمل لهذا الغرض وادخال بعض المناهج الجديدة في كليات الطب مثل علم الوراثة والسلوكيات والاخلاقيات الطبية وانتاج وسائل تعليمية لمختلف المناهج والمواد العلمية مثل الأقراص المدمجة وشرائط الفيديو بجانب الشرائح العلمية والملصقات والكتب والمذكرات. ويسعى المركز في الوقت الحاضر الى إنشاء مكتبة الكترونية شاملة على شبكة الانترنت يستفيد منها طلاب وأساتذة الطب والأطباء بصفة عامة ومواقع للأقسام المختلفة بكليات الطب على الشبكة الدولية. في الحوار التالي مع الدكتورة نادية حسن بدراوي مدير مركز تطوير التعليم الطبي نتعرف على تلك الجهود ونناقش بعض القضايا الطبية الأخرى. ـ متى أنشئ مركز تطوير التعليم الطبي؟ وما اهم أهدافه؟ ـ أنشئ المركز في عام 1982 على يد الدكتور يحيي البطاوي الذي كان يسعى الى تطوير التعليم الطبي في مصر ونجح في تخصيص ميزانية للمركز والحصول على موارد مالية لدعم أنشطته، وكانت فكرة الدكتور البطاوي منذ البداية عمل مصادر للتعليم أي انتاج وسائل تساعد الطلاب على التعلم وتساعد الأساتذة في عملية التدريس، وبالاضافة الى الطلاب والأساتذة فإن المركز يقدم خدمات لجميع الأطباء وأعضاء هيئة التمريض وأطباء الأسنان والصيادلة. أقراص مدمجة ـ ما أهم أنشطة المركز في الوقت الحاضر؟ ـ نحن الآن بصدد انتاج أقراص مدمجة نضع عليها المناهج والمواد التي يتم تدريسها في كلية الطب خاصة المواد التي تحتاج في تدريسها الى ميكروسكوبات وشرائح يتحتم على الطلاب رؤيتها أو التي تشتمل على متحف ويتجمع حولها الطلاب في قاعات المحاضرات والمعامل بأعداد كبيرة تحول دون استفادتهم استفادة حقيقية منها، وهذه المواد وضعناها على أقراص مدمجة تشتمل على شرح واف مصاحب بالصوت والصورة وأسئلة يتدرب عليها الطلاب ويختبر من خلالها قدراته ومهاراته، وقد نفذنا هذا المشروع بالفعل في قسم الباثولوجيا والأشعة - لأنها وسيلة سهلة - يستطيع الطالب أن يرى من خلالها الأشعة - وقسم النساء والولادة ويشتمل على متاحف - وقسم الأطفال وقد تضمن القرص الخاص به صوتا وصورا متحركة حتى يرى الطالب الانعكاسات العصبية للطفل وكذلك أعددنا شرائط فيديو تشتمل على هذه المواد وتلك المناهج، وأسعار هذه الأقراص والشرائط أرخص بكثير من الكتب وتحتوي على مميزات لا توجد في الكتب. ـ لكن هل تغني هذه الأقراص الطالب عن الكتب والمراجع الطبية؟ ـ بالطبع هي لا تغني عن الكتب والمراجع وللأسف انحصرت قراءة الطالب في الجامعات المختلفة في مجرد مذكرات وملخصات وتلك مأساة يواجهها التعليم الطبي والتعليم الجامعي بصفة عامة فالطالب يبحث الآن عن المذكرات والملخصات لأنها وسيلة سهلة للمذاكرة والنجاح في الامتحانات، نحن نسعى الى اخراج الطالب من هذا الصندوق المغلق الى العالم الخارجي - الذي يتمثل في الكتب والمراجع - لأن الطلاب لا يقرأون الآن الكتب والمراجع ويكتفون بالمذكرات والملخصات، وأعتقد أننا سوف ننجح في تحقيق هذا الهدف من خلال الأقراص المدمجة التي تتميز بالصوت والصورة والحركة، ونحن الآن نكثف جهودنا لتطبيق هذا البرنامج على كل المواد التعليمية في كليات الطب وقد استطعنا بالفعل تطبيق هذه البرامج على أربعة أقسام من بين 36 قسما موجودة بكليات الطب. الشرائح العلمية ـ هل هناك وسائل تعليمية أخرى ينتجها المركز بجانب الأقراص المدمجة؟ ـ نعم المركز ينتج منذ إنشائه الشرائح العلمية للطلاب والأساتذة والأوراق الشفافة والبوسترات وينظم أيضا المؤتمرات العلمية وينتج بعض الكتب والمذكرات التي يدرسها طالب الطب، وقد أنشأنا للمركز موقعا على شبكة الانترنت وضعنا عليه كل ما ننتجه حتى يكون متاحا للطالب والأستاذ بصورة سهلة وفي أي وقت، وكذلك أنشأنا مكتبة الكترونية على شبكة الانترنت تشتمل على الكتب والمراجع الطبية المختلفة لتكون في متناول الطلاب والأساتذة بطريقة سهلة بحيث يتجاوزوا عناء البحث في المكتبات التقليدية. وهذا يساعد الطلاب والأساتذة على الابداع والابتكار. حلقات عمل ـ هل هناك خطة مستقبلية للمركز تتعلق بتطوير التعليم في كليات الطب بصفة عامة؟ ـ نعم هناك خطة تقوم على عدة محاور تستهدف تطوير التعليم والمناهج التعليمية من خلال اطلاع الأساتذة على آخر ما توصل اليه العلم والطب في الخارج وذلك بتنظيم ورش وحلقات عمل لأساتذة الطب توضح لهم كيفية تطوير مناهج الطب مع عرض للمناهج الطبية الموجودة في مختلف أنحاء العالم للمقارنة بين أوضاع الطب ومناهجه في مصر ودول العالم أيضا ننظم حلقات عمل عن طرق الامتحانات الحديثة لأن الامتحانات لم تعد كما كانت في الماضي مجرد أسئلة يجيب عنها الطالب فالامتحان الحديث لابد أن يسعى الى تحقيق هدف وأن يقيس قدرات الطالب ومهاراته كذلك طريقة وضع الأسئلة اختلفت، وهذا كله يرجع الى أن الطب الحديث تجاوز الحفظ والتلقين الى حل مشكلات المريض وطرق الحل وهذا ما نسعى الى تحقيقه من خلال حلقات العمل، كذلك اختلفت طرق التدريس عما كان موجودا في الماضي والمركز يحاول تزويد أساتذة الطب بتلك الطرق الجديدة ومن ناحية أخرى نحن بصدد تنظيم حلقات عمل لاقتصاديات الصحة حتى يتمكن الطبيب من معالجة المريض بأقل تكلفة وفي نفس الوقت بالجودة اللازمة.أيضا هناك محور آخر في الخطة المستقبلية للمركز يتمثل في جعل الانترنت متاحا لجميع طلاب الطب حتى يستفيدوا من البرامج التعليمية التي أعدها المركز ومن الأقراص المدمجة - وهي موضوعة كلها على الانترنت - بالاضافة الى ربط الطالب بالمواقع العلمية والطبية الجيدة التي تفيد الطلاب والأساتذة وهذه تستغرق وقتا وجهدا للاطلاع على المواقع الكثيرة وتخير الجيد منها، أيضا نحن بصدد إنشاء مواقع على الانترنت لأقسام الطب المختلفة تشتمل على المحاضرات والمناهج وكل ما يتعلق بها وبخططها المستقبلية حتى تكون هناك استفادة متبادلة بين تلك الأقسام وبالفعل تم إنشاء مواقع لأقسام العيون والأنف والأذن والحنجرة والأطفال. قاعة الكمبيوتر ـ اذا لم يكن الطالب لديه جهاز كمبيوتر كيف يستفيد من جهود وانجازات المركز؟ ـ نحن لدينا قاعة بالمركز تشتمل على 25 جهاز كمبيوتر سوف يتم زيادتها الى 75 جهازاً قريبا وهذه القاعة مفتوحة للطلاب والأساتذة على السواء ويستطيع من ليس لديه كمبيوتر وحتى من لديه كمبيوتر أن يستفيد من البرامج التي يصدرها المركز. ـ ما أهم المشكلات التي تواجه مناهج كليات الطب في الوقت الحاضر؟ ـ المناهج الحالية غير متطورة، هناك مناهج ومواد يجب أن تدرس في كليات الطب وللأسف غير موجودة مثل علم الوراثة الذي لا يزال يدرس في صورة أجزاء متفرقة في بعض الأقسام وليس في صورة علم رغم أن التقدم العالمي في الوقت الحاضر يقوم على هذا العلم أيضا لابد من ادخال مادة عن سلوكيات وأخلاقيات الطبيب كذلك لابد أن يدخل ضمن المناهج استعمال الطالب والأستاذ لجهاز الكمبيوتر دون أن تكون هناك مادة مخصصة لذلك بحيث يصبح الكمبيوتر بمثابة الورقة والقلم لكل منهما. وبمثابة وسيلة تعليمية أثناء الدراسة ووسيلة حياتية بعد التخرج والمركز يسعى لايجاد ما يسمى بالتعليم الذاتي بحيث يعلم الطالب نفسه بنفسه لأن المستجدات في مجال الطب تحدث كل ساعة بل كل دقيقة وبالتالي اذا لم يكن الطالب يستطيع أن يعلم نفسه فلن يتمكن من متابعة هذه المستجدات، والتعليم الذاتي لا يكون أبدا لطالب تعلم من خلال الحفظ والتلقين، نحن نريد تغيير منهج التفكير للطالب والأستاذ - القائم على الحفظ والتلقين أساسا - الى التعليم الذاتي الذي يتمكن من خلاله الطالب من تعليم نفسه والحصول على المعلومات سواء من شبكة الانترنت وغيرها. الطبيب المصري ـ هناك تخوف يتعلق بمستقبل الطبيب المصري ومستواه في ظل التطورات السريعة المتلاحقة على المستوى العالمي وفي ظل عجز الامكانات على المستوى المحلي فهل هذا التخوف في محله؟ ـ لا خوف مطلقا على مستقبل الطبيب المصري، فالطالب الذي يتخرج من كلية الطب في جامعة القاهرة لديه كم من المعلومات لا يتوافر لخريج كلية أخرى في العالم لكن تنقصه المهارة اليدوية والتي من الصعب إكسابها للطالب في ظل الاعداد الكبيرة التي تلتحق بكليات الطب فنحن لدينا في طب القاهرة 1850 طالبا في حين أن أية كلية طب في العالم لا يتجاوز عدد طلابها مائتي طالب في السنة، ورغم ذلك فالأطباء المصريون الذين يسافرون الى الخارج بعد وحصولهم على شهادة المعادلة - لا يقل مستواهم عن الأطباء هناك فنحن لا ينقصنا الذكاء والنباهة أو العلم المحفوظ لكن ينقصنا اضافة بعض المهارات للطلاب وتعليمهم كيفية التعليم الذاتي، وأذكر أن طلاب كلية الطب في امتحانات شهادة المعادلة الأمريكية تفوقوا على الأمريكان، ونحن متفائلون ونرى أن المستقبل سيكون في صالحنا ببعض التغييرات البسيطة. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد