بيان 2: يركز العلماء دائما على التطورات التي جرت وتجري في النصف الايسر من المخ البشري لان له علاقة باللغة والكلام لكن النصف الايمن من المخ يستحق الدراسة لان له اسراره ايضا. وقد استخدم باحثون تكنولوجيا حاسوبية جديدة لمعرفة تطورات المخ البشري، وكشفت عن تغيرات مدهشة في النصف الايمن من المخ قد تكون ساهمت في تطور الاتصالات بين اجدادنا واسلافنا السابقين. استخدم دين فولك استاذ الانثروبولوجيا لجامعة فلوريدا وفريق من الباحثين تكنولوجيا الصور بالرنين المغناطيسي وبرنامجاً حاسوبياً جديد لمقارنة جماجم ومخ البشر من الاحياء والشمبانزي والجماجم القديمة. ووجد الباحثون ان هناك تغيرات تطورية هامة وقعت في النصف الايمن من المخ على مدى التاريخ. ويقول فولك ان هناك كمية مدهشة من التغيرات وقعت في النصف الايمن من المخ، ولم يتوقعها احد لان الجميع يركزون على دراسة النصف الايسر ذي العلاقة بالكلام واللغة، والنصف الايمن من المخ هو الذي يتعلق بالعواطف والموسيقى والرؤية المساحية والسيطرة على نغمة الصوت. ويقول فولك ان هناك شيئا ما يجري في منطقة معينة لها علاقة بالعروض «علم نظم الشعر» ويعتقد فولك ان الاسلاف الاوائل اعتمدوا بشكل اكبر على نغمات الصوت التي يتحكم فيها النصف الايمن من المخ، اكثر من الكلمات لان الحصيلة اللغوية كانت محدودة للغاية، او لم تكن موجودة في الاساس. واستخدم فولك وزملاؤه صور الرنين المغناطيسي ثلاثية الابعاد لتصوير الجزء الايمن والايسر من المخ البشري. واستخدموا نموذجا حاسوبيا «برنامج» طوروه للربط بين النصفين، فوجدوا ان هناك اختلافين اساسيين معروفين يسببان نشاطاً في الفص الامامي خلف العين اليمنى والفص الايسر السفلى في خلفية المخ. كما وجدوا اختلافات لم تكن معروفة من قبل تشمل كثيراً من المناطق في النصف الايمن من المخ، اكبر من نظيرتها في النصف الايسر، مثل نصف الدائرة الممتد من خلف مقلة العين الى خلفية المخ. وقد سجل الباحثون صوراً بالرنين المغناطيسي لعشرة اشخاص وسبعة من قردة الشمبانزي لتحديد المناطق التي تغيرت خلال عملية التطور البشري. ثم اخذوا متوسط الصور لكل من النوعية «الانساني والشمبانزي» وحللوها بالبرنامج الحاسوبي الجديد للتمكن من مقارنة المناطق التي تغيرت في كل من الانسان والقردة خلال التطور. ويقول فولك ان افتراض ان الانسان وقردة الشمبانزي ينحدران من سلف واحد من خمسة ملايين عام قريب الى الصحة حيث ان الشمبانزي بالفعل هو اقرب ابناء عمومة الانسان. وجد الفريق خمسة اماكن فيها تغيرات جوهرية اختلفت في مخ الانسان عن مخ الشمبانزي، ثلاثة منها في النصف الايمن من المخ. ثم قارن الباحثون بين جماجم الانسان والشمبانزي من ناحية و13 جمجمة لرئيسيات قديمة شبيهة بالانسان، يتراوح عمرها بين 25 مليون عام من افريقيا وانسان نياندرتال البالغ 60000 عام من العمر، فوجدوا ايضا اختلافات في أجزاء من النصف الايمن من المخ مع تقدم الزمن. وبناء على ذلك يقول فلوك ان هناك علاقة بين الاختلافات التي نراها في الانسان الحالي والمناطق المدهشة المتغيرة في الحفريات وهو اكتشاف مدهش له. أشرف رفيق