ماذا لو سألت نفسك هذا السؤال: ما هي توقعاتي تجاه أدائي لهذا العمل الذي بين يدي؟ إن هذا السؤال على درجة عالية من الأهمية حيث ان الاجابة عليه هي التي تحدد طريقتك في التعامل مع الواجب الذي كلفت بأدائه ويتطلبه العمل الذي كلفت بأدائه ويتطلبه العمل منك، بل هي قبل ذلك تلعب دوراً مهماً في تقبلك للعمل أو شعورك بالرفض والاستياء من تحمله وأدائه. وعليه، فإن توقعات الانسان تجاه عمل من الأعمال التي بين يديه تلعب دوراً ملموساً في تحديد مستوى أدائه لذلك العمل، ومستوى النتائج التي سيترتب عليها ذلك الأداء. وبالرغم من حساسية السؤال، وأهمية الاجابة عنه، إلا ان غالبية الناس لا يكترثون به، ولا يولونه أي اهتمام!! إن التوقعات المرتفعة لصورة الأداء الشخصي للعمل المطلوب لاشك انها تنعش النفس وتحفز الذهن، وترفع حرارة التفاعل بين الانسان والمهمة التي أوكلت اليه لأنه يرى فيها فرصته السانحة لتحقيق النجاح وتقديم مستوى متميز من العمل. هذه الشحنة الايجابية التي يكتسبها الانسان من توقعاته المرتفعة تجاه أدائه للعمل ضرورة هامة للوصول الى مستوى متقدم من الجودة والاتقان. ينسحب الأمر نفسه على توقعات الانسان تجاه أدواره الاخرى في الحياة كدوره داخل الأسرة التي ينتمي اليها، فإن توقع من نفسه قدرة عالية على اجادة دوره كأب على سبيل المثال فلسوف يقدم مستوى لائقاً من الأداء في هذا الاتجاه يجعله قريباً من الصورة التي تمناها وتوقعها من نفسه. وبناء على هذه الفكرة، فإن التوقعات المرتفعة للنفس تلعب دور المحرض على اكتساب الخبرة، وتؤدي دور تمارين الاحماء في رفع مستوى التفاعل بينه وبين العمل المقصود، بل يحدث ما هو أكثر من ذلك، وهناك مثل مترجم يشير الى هذه النقطة يقول: «في معظم الأحيان تنقذك عاطفتك في الأغلب، فإذا كنت مهتماً بالوصول الى نتيجة معينة فإنك حتماً ستصل إليها». والعكس أيضا صحيح، فالتوقعات المنخفضة للنفس تلعب دور المانع في تكوين أية علاقة جادة باتجاه أداء المهمة والواجب. وفق الآلية ذاتها، ووفق المنطق نفسه نستنسخ السؤال ونلقي به في مكان آخر، وفي منطقة أكثر سخونة وارتفاعاً. نعم نمرر السؤال ونطرحه من جديد على الشارع العربي بأكمله، ونسأل ذلك الجمهور العريض ما هو حجم توقعاتهم لأدائهم تجاه قضاياهم المصيرية؟ ما هو حجم توقعات هذا الشارع لأدوارهم تجاه الخروج بأمتهم من النفق المظلم الذي يعاني الجميع من الوقوع فيه؟ إن الاجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد نوعية أدائنا تجاه قضايانا في المرحلة المقبلة!! فأي جواب سنختار؟ مريم عبدالله النعيمي m-alnaymi@maktoob.com