تؤكد دراسات عرضت نتائجها امس في العاصمة الفرنسية باريس ان الوقف المبرمج لتناول ادوية الايدز المركبة يبدو ناجعا ظاهريا ولا سيما في تجنب استفحال الاثار الجانبية الكبيرة لهذه الادوية، شرط ان يتمكن الاطباء من اقناع المرضى بالقيام بهذه الخطوة. ويمكن ان تفضي هذه الدراسات التي عرضت بمناسبة الندوة الخامسة للبحث السريري للوكالة الوطنية للبحث حول الايدز، الى وسائل علاجية جديدة. ورغم قوتها، فان الادوية المركبة المضادة لفيروس الايدز، وهي مؤلفة من سبعة او حتى ثمانية جزيئات حاليا، ليست قادرة دائما على القضاء تماما على الفيروس، وانما تحوله الى فيروس كامن. وهذه الادوية التي يفترض تعاطيها مدى الحياة مبدئيا، باهظة الكلفة وتتطلب اتباع نظام معقد. وهي تترافق خصوصا مع اثار سلبية خطيرة تؤثر على نوعية حياة المرضى ويمكن ان تدفعهم الى التخلي عن العلاج. وتتمثل المضاعفات في اضطرابات في توزيع الدهون التي تتراكم في منطقة البطن، وكذلك في زيادة نسبة الدهنيات والكولسترول ومقاومة الانسولين وحتى زيادة كبيرة في مخاطر انسداد عضلة القلب وربما ازمة قلبية. ولتفادي هذه المضاعفات وتفادي الانقطاع غير المنظم قام الباحثون بتجارب عدة لوقف الادوية تحت اشراف طبي كانت نتائجها واعدة. وتبين ان قطع العلاج بصورة مؤقتة كان مفيدا لدى مختلف المجموعات سواء بالنسبة للمرضى الذين اصيبوا حديثا بالمرض، او الذين كان العلاج لديهم ناجحا، واخيرا اولئك الذين مروا من فشل الى اخر. وقال البروفسور برونو هون من مستشفى سان جاك في بيزانسون، ان المرضى المصابين حديثا لم تسجل لديهم اثار سيئة على المدى القصير. اما الذين كان العلاج ناجحا لديهم فمن الممكن ان يتم وقف العلاج لديهم بعد ان يكون جهاز المناعة لديهم قد استعاد عافيته، وتمت السيطرة على الفيروس بحيث لم يعد يظهر في تحاليل الدم لستة اشهر. واتبع الاطباء سيناريوهين يقوم الاول على وقف العلاج لثمانية اسابيع ثم تناوله للفترة نفسها. او وقفه لشهر ثم تعاطيه لثلاثة اسابيع. وستعلن نتائج هاتين التجربتين قريبا. وكانت النتائج جيدة كذلك لدى المرضى الذين لم يتجاوبوا مع الادوية وخلال 20 اسبوعا، كانت نتائج التجربة جيدة بحيث تم وقف العلاج حتى يستفيد المرضى جميعا من التحسن الملحوظ. وقالت البروفسور كريستين كاتلما من مستشفى لا بيتييه سالبتريار في باريس «نادرا ما نلحظ مثل هذا التحسن لدى مرضى في هذ المرحلة من العدوى وعلاوة عليه فشلت معهم الادوية». واضافت ان «هذا يعني ان وقف العلاج لدى المرضى الذين تكرر فشل الادوية لديهم مفيد، وانه حتى في مرحلة متقدمة من المرض، فان الفشل لا يعني اليأس». أ.ف.ب