طوال العمر الميداني في المجال الصحفي كنا نسمع جملة شهيرة ترددها معظم المصادر صحيح ان البعض يقصد بها مزاحا خفيفا الا أن البعض الآخر كان يقصدها، تماما وهو يتوارى وراء المزاح مطبقا المثل الشعبي القائل «اشفي غلي في مزاحي..» المهم الجملة الشهيرة هي «يا أخي ما حصلت جريدتكم وحدة حلوة عشان نعطيها الاخبار بدالكم..!!» بالتأكيد كنا ننزعج قليلا لكن الواقع يقول ان هذه المصادر تملك جزءا من الصواب. فالتصريحات الصحافية تنهال دون قيود وشروط وكلام من نوع «ليس للنشر» ولا تسألني هذا السؤال» لأي فاتنة حسناء.. ماذا نفعل؟! هذه هي طبيعة نفس الرجل البشرية، ولن نلوم منهم احدا على ذلك!! وعندما نقول ان هذه طبيعة الرجال فنحن لا نفتري عليهم فقد تأكد من هذه المعلومة مديرو البرامج الرياضية في التلفزيونات الايطالية وقاموا باستثمارها جيدا، فما كان منهم الا ان تجاهلوا طلبات التوظيف المقدمة من خريجي معاهد الصحافة والاعلام، ولجأوا الى ملكات الجمال وعارضات الازياء الحسناوات والشقراوات اللاتي لم يبلغن العشرين غالبا لتغطية دوري كرة القدم بالرغم من انهن لا يملكن أية معلومة عن الاعلام ولا عن كرة القدم!! والمثير ان هذه البرامج الرياضية التي تقدمها هؤلاء المذيعات لاقت رواجاً كبيراً لدى جمهور الرياضيين والمشاهدين، في الوقت ذاته تسببت باشتعال حروب عديدة بين نجوم الرياضة الايطاليين الطامعين في المذيعات اللاتي قصدن التلفزيون، وملاعب الكرة طمعا في المال والشهرة. مارينا سبارديلا رئيسة تحرير في القناة السابعة بالتلفزيون الايطالي تقول: الهدف من ذلك هو جلب اكبر عدد من المشاهدين الايطاليين، وجميع استطلاعات الرأي أكدت ان الرجل الايطالي شديد الاقبال على البرامج التلفزيونية التي تقدمها حسناوات وشقراوات. ونحن بدورنا نتساءل: هل هو الرجل الايطالي وحده المنفرد بهذه الصفة؟؟ ماذا لو اجرينا استطلاع رأي محليا حول هذا الموضوع؟!! الجدير بالذكر ان نقابة الصحافيين الرياضيين لم تسكت على ذلك خاصة بعد أن أثار البرنامج الذي تقدمه وصيفة ملكة جمال العالم الايطالية البارباريتي ضغينة النقابة لأنه نال جوائز عديدة بفضل جمال المذيعة الاخاذ رغم اعترافها بأنها لم تدرس صحافة ولا تعرف حتى قواعد كرة القدم قبل تعيينها في البرنامج. وطالبت النقابة سحب الجوائز من البرنامج بدعوى ان مذيعته ليست صحفية وهي دخيلة على المهنة وعلى كرة القدم، ولا تقدم للجماهير أية خدمة سوى متعة التفرج على بنيانها الجسدي الجميل، او مراقبة حركاتها التي تجاوزت الحدود الاخلاقية التي تفرضها ممارسة مهنة الصحافة الشريفة!! واشتدت النقابة في مطالبتها بعد ان اشتدت المذيعات في التنافس ليس في مجال تقديم الافضل انما في ارتداء الملابس المثيرة غير المحتشمة والتي كشفت عن الهدف الحقيقي من اقبالهن على مهنة الصحافة!! اما الآن فالخوف كل الخوف ان تنتقل هذه الظاهرة الى صحافتنا العربية والمحلية خاصة ان الارضيات مهيأة لمثل ذلك، فهناك شريحة من المذيعات لا يمكن بأي حال من الاحوال التفريق بينهن وبين عارضات الازياء، وهناك ملكات جمال لا علاقة لهن بالاعلام دخلن هذا المجال متسلحات بقوام ممشوق ووجه جميل و... ملابس ضيقة!! والاكثر من ذلك مشاهدون اعزاء يقدسون الجمال ويركضون وراءه ليل نهار!! لذا فنحن نطالب المسئولين عن جمعية الصحفيين برئاسة خالد محمد أحمد والبرامج الرياضية من جماعة الزميل العزيز أحمد الشيخ بمكافحة مثل هذه الظاهرة قبل وقوعها وأن يلتزموا الحذر والحذر بشدة من تسلل من لا علاقة لهم بالمهنة جرياً وراء المادة ومصالح لا يمكن الحصول عليها من هذه المهنة السامية. وبصراحة شديدة لا أدري لماذا يصر الشيطان علي باختتام المقالة بسؤال يقول: الى من سيتوجه المصدر بالاجابة لو سئل سؤالان في الوقت نفسه احدهما من الصحفي الزميل صلاح عطا والثاني من المذيعة الشهيرة رزان مغربي؟! بالرغم من كل ما سبق جميعكم تعرفون الاجابة.. حتى لو كان المصدر صلاح «ذاته!!» اذن من نلوم يا ترى؟