بيان2: قبل عام مضى، قال باروخ كيمرلنج، الباحث الاجتماعي في الجامعة العبرية بالقدس، ان مخاوفنا دخلت حيز الواقع، ذلك ان يهودا وفلسطينيين، قاموا بالتراجع خطوة الى الوراء باتجاه عشائرية خرافية متطيرة جعلت الحرب تبدو كأمر محتوم حرب «استعمارية حافلة بالشرور» وعقب الاعتداء من جانب اسرائيل على مخيمات اللاجئين، كتب زميله زئيف شتيرنهل يقول انه «في اسرائيل الاستعمارية ( .. ) لا تساوي الحياة البشرية الا قليلا جدا، والقادة لايخجلون من الحديث عن الحرب، لانهم في واقع الامر غارقون في سياسة استعمارية تذكرنا بالمرحلة التي كان فيها الشرطي الابيض يسيطر على الاحياء الفقيرة للسود في جنوب افريقيا خلال فترة حكم النظام العنصري هناك». كلاهما اشار الى شيء واضح للعيان وهو انه في الدورة العشائرية هذه، لا يوجد تماثل من اي نوع بين المجموعات العرقية ـ القومية. وفي قلب هذا الصراع توجد بعض الاراضي التي عانت على امتداد 35 عاما من احتلال قاس جدا. اذ ان الغازي هو قوة عسكرية مهمة وتتصرف بدعم عسكري واقتصادي ودبلوماسي مطلق من جانب القوة العظمى العالمية الوحيدة، والذين يعانون من الاحتلال وحيدون وليسوا بقادرين على الدفاع عن انفسهم، وغالبيتهم بالكاد تبقى على قيد الحياة في مخيمات بائسة ضحية لارهاب وحشي متعاظم، ارهاب كنا قد تعرفنا عليه في «حروب استعمارية شريرة» اخرى. عملية اوسلو لقد غيرت عملية سلام اوسلو طريقة الاحتلال الاسرائيلي لكنها لم تبدل مفهومه الاساسي. فلقد كتب المؤرخ شلومو بن عامي قبل انضمامه الى حكومة ايهود باراك بقليل يقول ان : اتفاقات أوسلو تأسست على قاعدة كولونيالية حديثة، على حياة يجب على احد طرفيها ان يعتمد على الآخر للأبد. وتحول بن عامي سريعا جدا ليكون المهندس الرئيسي للاقتراحات الأميركية ـ الاسرائيلية في «كامب ديفيد» في صيف عام 2000، وهي اقتراحات استجابت للمبدأ المذكور، واثنت عليها كثيرا وسائل الاعلام الاميركية. ووقعت الخطيئة على عاتق الفلسطينيين وزعيمهم الذي وصف بـ «الشرير» لكونهم هم من يقف وراء هذا الفشل والعنف الذي اعقبه، لكن وكما أكد كيمرلنج في تعليقات اخرى، فإن هذا الموقف ليس كذلك وانما هو مجرد «خداع» مؤكداً ان كلاً من كلينتون وباراك قد قاما ببعض الخطوات في اتجاه حل على طريقة الكانتونات. وقبل «كامب ديفيد» بالضبط كان فلسطينيو الضفة الغربية قد اصبحوا منفيين في 200 منطقة مقسمة بشكل معزول ومتقطع، وبذلك يكون كلينتون وباراك قد قدما بالقدر ذاته تحسينا للوضع تمثل بتثبيت المناطق في ثلاث كانتونات تحت السيطرة الاسرائيلية ومفصولة عن بعضها البعض بشكل افتراضي (وبالتالي مفصولة عن الارض الحبيسة الرابعة التي هي عبارة عن منطقة صغيرة من القدس الشرقية، القلب النابض للحياة الفلسطينية ومركز الاتصالات في المنطقة). وفي غزة، الكانتون الخامس، لم تشاهد النتيجة واضحة بما فيه الكفاية باستثناء مسألة ان السكان كانوا سيظلون حبيسين بشكل قسري ولذلك من المنطقي ألا تعثر على اي خريطة في وسائل الاعلام في الولايات المتحدة، ولا على تفاصيل الاقتراحات قطعا. لا احد يمكنه ان يراوده الشك في ان دور الولايات المتحدة سيظل حاسما، لذلك من الاهمية بمكان ان نفهم ماهي طبيعة الدور الذي راحت تلعبه الولايات المتحدة وكيف يمكن ادراكه داخلياً. فالنسخة التي قدمها الحمائم يعرضها علينا ناشرو الـ «نيويورك تايمز» في السابع من ابريل الماضي، حيث اشادوا بالـ «الخطاب الجديد» للرئيس الأميركي و«الرؤية الثاقبة» التي ابداها. خطاب كان عنصره الاول «القضاء على الارهاب الفلسطيني» بطريقة فورية، ومن ثم تحدث عن شيء يتعلق بـ «تجميد وتفكيك المستوطنات اليهودية لاحقاً والتفاوض على حدود جديدة» من اجل انهاء الاحتلال والسماح باقامة دولة فلسطينية. لكنه اذا وضع حداً ل«الارهاب» الفلسطيني فإنه بذلك يشجع اسرائيل على ان «تأخذ بجدية اكثر العرض التاريخي المقدم من قبل الجامعة العربية من اجل سلام واعتراف شامل مقابل انسحاب اسرائيلي كامل» لكن قبل ذلك كله ينبغي على القادة الفلسطينيين ان يظهروا انهم «شركاء في المجال الدبلوماسي». العالم الحقيقي لا يتشابه الا فيما ندر مع بانوراما التساهل الذاتي هذه، المكررة منذ الثمانينيات عندما كانت الولايات المتحدة واسرائيل تبحثان بشكل يائس عن طريقة لتجنب عروض التفاوض التي اطلقتها منظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي كانت جهودهما منصبة على الحفاظ على المطلب الخاص بأنه لن تكون هناك مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية وانه كان ينبغي ايجاد «دولة فلسطينية اخرى» (آخذين بعين الاعتبار ان الاردن كانت هي تلك الدولة الفلسطينية) وانه «لا يجب ان يكون هناك اي تغيير في اوضاع الضفة الغربية وغزة ابعد من الاستعدادات الاساسية للحكومة الاسرائيلية» (وفقاً لخطة ائتلاف بيريز ـ شامير في مايو 1989 التي تلقت الدعم من بوش الاب وعن طريق خطة بيكر في ديسمبر 1989) وكما فعلت وسائل الاعلام الاميركية في مرات سابقة لم تنشر اي شيء مما سبق في الوقت الذي ادان الرأي العام المضلل الفلسطينيين بسبب التزام هؤلاء الراسخ بالارهاب والتهديد الذي افترضته وسائل الاعلام هذه امام الجهود الانسانية للولايات المتحدة وحلفائها. في العالم الحقيقي في العالم الحقيقي، كان العائق الرئيسي الذي يمنع تلك الرؤية ولا يزال يتمثل في الموقف الرافض الثابت من جانب الولايات المتحدة اذ انه ليس هناك اي جديد في ذلك «العرض التاريخي للجامعة العربية» انه عرض يكرر المصطلحات الاساسية المتضمنة في قرار مجلس الامن والامم المتحدة في يناير عام 1976 الذي تلقى عملياً الدعم من العالم برمته، بما في ذلك دعم أهم الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية واوروبا والكتلة السوفييتية اي جميع الاطراف المهمة عملياً وطالب القرار باتفاق سياسي مع تثبيت حدود معترف بها دولياً ومع الترتيبات اللازمة من اجل ضمان السيادة ووحدة الاراضي والاستقلال السياسي لجميع دول المنطقة وكذلك حقها في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها وكانت هذه المحاولة تتناول فعلياً تعديل قرار الامم المتحدة 242 باتجاه توسيعه بحيث يشتمل على دولة فلسطينية ومنذ ذلك الحين تقوم الولايات المتحدة بمحاصرة مبادرات مشابهة منطلقة من دول عربية ومن منظمة التحرير الفلسطينية واوروبا كما قامت بالغاء او رفض النقاش العام بمجمله حول تلك المبادرات. ويرجع الموقف الأميركي الرافض هذا الى سنوات طويلة خلت عندما قدم الرئيس المصري السادات في فبراير من عام 1971 لاسرائيل اتفاق سلام شاملاً مقابل انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي المصرية بدون الاشارة الى الحقوق الوطنية الفلسطينية ولا الى مصير الاراضي المحتلة ولقد اعترفت الحكومة العمالية بأن في هذا الاقتراح عرض سلام جدياً، لكنها رفضته بقصد نشر مستوطناتها في الشمال الشرقي من سيناء وكان التوسع الذي اعتمد اساليب وحشية متطرفة هو السبب الرئيسي الذي ادى الى حرب عام 1973 اذ ان اسرائيل والولايات المتحدة فهمتا انه من الممكن بلوغ السلام وفقاً للسياسة الرسمية الأميركية لكن وكما اوضح عيزرا وايزمان زعيم الحزب العمالي ورئيس اسرائيل لاحقاً فإن النتيجة ما كانت لتسمح لاسرائيل بـ «الوجود مع الروح والميزات التي تملكها اليوم» وكتب الباحث الاسرائيلي عاموس ايلون حينها ان السادات كان قد بث الرعب في صفوف الزعماء السياسيين في اسرائيل باعلانه عن استعداده لتوقيع اتفاق سلام مع اسرائيل واحترام استقلالها وسيادتها ضمن حدود آمنة ومعترف بها. اما كيسنجر فلقد حاصر وبنجاح مبادرة السلام واستطاع ان يحل محلها اولوية خاصة به تؤدي الى وضعية اغراق الخصم حيث لا متسع للمفاوضات وحيث لا متسع الا للقوة فقط وبالطريقة ذاتها رفض عروض السلام الاردنية ومنذ ذلك الحين التزمت الولايات المتحدة بالموافقة العالمية حول الانسحاب الاسرائيلي حتى عصر كلينتون الذي ألغى عملياً قرارات الامم المتحدة واشتراطات الحق الدولي لكن في حيز الممارسة اتبعت السياسة الاميركية خطاً عليه بصمات كيسنجر، قوامه قبول المفاوضات عندما لا يبقى خيار آخر فقط (مثلما حدث في اعقاب حرب عام 1973 التي كان كيسنجر مسئولاً عن جانب كبير فيها). اما الخطط المتعلقة بالفلسطينيين فلقد اتبعت الارشادات التي تحمل توقيع موشيه ديان الذي نصح حكومته بأنه على اسرائيل ان تترك بوضوح في اذهان اللاجئين التالي: «نحن لا نملك اي حل، وستواصلون العيش مثل الكلاب.. ومن يرغب بالرحيل فيمكنه ذلك، وسنرى الى اين ستؤدي هذه العملية» ومستفزاً رد ديان مستشهداً بمعلمه بن جوريون أنه: قال ان من يعالج القضية الصهيونية من مسلمات اخلاقية فهو ليس صهيونياً. كما كان يمكن لديان ان يستشهد ايضا بمعلم آخر هو وايزمان الذي اعتبر ان مصير «مئات الألوف من العبيد» الذين يقطنون في الوطن القومي اليهودي كان «مشكلة بلا اهمية». اذن، ليس مفاجئا ان المبدأ الذي اتبعه الاحتلال كان مبدأ الاذلال المتواصل والتحقير، مع ممارسة شتى اصناف التعذيب والارهاب وتدمير الملكية والابعاد والمستوطنات والاستحواذ على الموارد الاساسية وبشكل خاص المياه، وكل ذلك كان يلزمه بلا شك الدعم الاميركي الثابت، وهذا يشمل حتى مرحلة كلينتون ـ باراك، ولقد اكدت وسائل الاعلام الاسرائيلية لحظة انتقال السلطة على ان «حكومة باراك تركت للمنفذ شارون، وصية مذهلة وهي اكبر عدد مرتفع من مشروعات البناء في الاراضي منذ ان شغل شارون منصب وزير البناء والمستوطنات في عام 1992 قبل اتفاقات اوسلو». اما مسئولية تمويل هذه المشروعات فقد وقعت على كاهل المساهمين الاميركيين المخدوعين بقصص خرافية حول الـ «الرؤى» و«كرم الاخلاق» من جانب الزعماء الأميركيين، والخائبين بسبب قادة مثل عرفات خسروا ثقتنا وربما بسبب متطرف اسرائيلي آخر تفاعل مع بعض شطط وجرائم الاوائل. المصير والمستقبل ادوارد ووكر مسئول المنطقة المعين من وزارة الخارجية خلال مرحلة كلينتون يوضح لنا من جانبه ولو بايجاز كيف يجب ان يتصرف عرفات لكسب ثقتنا من جديد، حيث يرى ان عليه ان يعلن بدون اي نوع من الالتباس انه سيضع «مستقبله ومصيره بين يدي الولايات المتحدة»، البلد الذي تزعم الحملة من اجل تقويض الحقوق الفلسطينية خلال اكثر من ثلاثين عاماً. ويعترف معلقون آخرون اكثر جدية بأن العرض التاريخي لم يأت إلا ليعيد الحياة للحظة التي اعلنها العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز في عام 1981 وهي خطة كما قيل حينها بشكل متشدد قوضها بالرفض العربي الصارم لقبول اسرائيل. لكن الافعال تباينت بشكل كبير مرة اخرى، حيث انهارت خطة عام 1981 بسبب رد الفعل الاسرائيلي الذي ادين حتى من قبل وسائل الاعلام الاسرائيلية الرئيسية التي وصفت الخطة بأنها تاريخية ونبه شيمون بيريز الى ان خطة فهد «هددت الوجود الاسرائيلي نفسه» واشار الرئيس الاسرائيلي آنذاك حاييم هيرتزوج الى منظمة التحرير الفلسطينية متهماً اياها بأنها «المؤلف الحقيقي» لخطة فهد مدينا المبادرة بأنها اكثر تطرفا من قرار مجلس الامن في الامم المتحدة في شهر يناير من عام 1976 الذي اعدته منظمة التحرير عندما كان هيرتزوج نفسه سفيراً لـ «اسرائيل» في الامم المتحدة، اي من هذه الادعاءات يمكن ان يكون جديا على الرغم من ان منظمة التحرير الفلسطينية اعلنت دعمها بشكل علني للمبادرتين كلتيهما لكنها مؤشرات على الخوف القانط الذي يخفيه الحمائم الاسرائيليون امام اتفاق سياسي بدعم حاسم من جانب الولايات المتحدة. تأخذنا المشكلة الرئيسية مجدداً الى واشنطن التي دعمت بشكل مستمر الرفض الاسرائيلي لاي اتفاق سياسي حول قواعد قبول عالمي واسع، بدا واضحا في العرض التاريخي للجامعة العربية. واشنطن والارهاب الاسرائيلي ان التبدلات التي تحدث حاليا في موقف الرفض الأميركي لا تعدو كونها ذات طابع تكتيكي، فبمجرد ان تعرضت للخطر مخططاتها لمهاجمة العراق، سمحت الولايات المتحدة بأن تقر الامم المتحدة قراراً يطالب بانسحاب اسرائيلي من الاراضي التي اجتاحتها «بدون تأخير» اي بأسرع وقت ممكن كما اوضح بعد ذلك مباشرة وزير الخارجية الحالي كولن باول والارهاب الفلسطيني يجب ان يتوقف بطريقة فورية لكن الارهاب الاسرائيلي المتطرف اكثر بكثير والمتواصل منذ 35 عاما يمكن ان يأخد وقته بحيث شددت اسرائيل من هجومها وقال باول انه فرح لقول رئيس الوزراء بأنه يسرع العمليات الحربية ويشك بأن تأخير وصول باول الى اسرائيل يعود الى انه بذلك الاسلوب يمكنهم تسريع العمليات اكثر مما كانت عليه، في حين ان موقف الولايات المتحدة يمكن ان يعود ويتغير لاسباب تكتيكية فقط. كما سمحت الولايات المتحدة ايضا بقرار للامم المتحدة، يتم الحديث فيه عن «رؤية» لدولة فلسطينية . لكن هذه البادرة الترحيبية التي لاقت استحسانا، لا تتماشى حتما مع بادرة جنوب افريقيا، عندما وضع النظام العنصري هناك قيد الممارسة «رؤيته» حول ولايات محكومة من قبل السود والتي كانت شرعية وقابلة للحياة بقدر الاستقلال الـ «نيوكولونيالي» الذي راحت الولايات المتحدة واسرائيل تخططانه. في غضون ذلك تواصل الولايات المتحدة تشجيع الارهاب في سبيل سحب الكلمات من الرئيس متيحة لاسرائيل الوسائل اللازمة لمواصلة الرعب والتدمير بما في ذلك شحنة مروحيات جديدة أخرجت حديثا من ترسانة الولايات المتحدة. وفق ما ذكر روبرت فيسك في صحيفة «الاندبندنت» في السابع من ابريل المنصرم. انه رد فعل طبيعي أمام الفظاعات المرتكبة من قبل نظام عميل. وعلى سبيل المثال ذكر مثالاً واحداً فقط في الأيام الأولى للانتفاضة الراهنة استخدمت اسرائيل طائرات مروحية امريكية لمهاجمة أهداف مدنية فقتلت 10 فلسطينيين وجرحت 35 آخرين وهو عمل من الصعوبة بمكان وصفه بأنه «دفاع عن النفس». ورد كلينتون باتفاق من أجل صفقة شراء أكبر للمروحيات العسكرية من جانب الجيش الاسرائيلي في هذا العقد (صحيفة هآرتس ـ 3 اكتوبر 2001). وذلك الى جانب شراء مكونات مروحيات «اباتشي». ولقد ساعدت وسائل الإعلام على انكار ذلك عندما قدمت تقاريرها حول هذه المسائل. وبعد عدة أسابيع بدأت اسرائيل تستخدم هذه المروحيات في الاغتيالات الانتقائية وكان أول اجراء تقره ادارة بوش هو ارسال مروحيات «اباتشي لونجبو» وهي اكثر مروحيات قادرة على القتل وجميع هذه الاجراءات انعكس بقليل من الاهتمام في خطوط هامشية ضمن اخبار القسم الاقتصادي لا أكثر. إنها جرائم حرب إن التزام واشنطن بـ «تشجيع الارهاب» بدا واضحا من جديد في شهر سبتمبر عندما استخدمت حق الفيتو ضد قرار مجلس الأمن الذي طالب بتطبيق خطة ميتشيل وارسال مراقبين دوليين مهمتهم التحقق من خفض العنف (وهو اجراء اعترف به بالاجماع على انه الاجراء الأكثر فعالية، لكن بمعارضة اسرائيل وحصار واشنطن العادي). وجاء هذا الاعتراض في فترة هدوء دامت 21 يوماً، طبعاً كانت فترة هدوء لم يقتل خلالها سوى جندي اسرائيلي واحد الى جانب 21 فلسطينيا من بينهم 11 من الصغار والتي لم يحدث فيها سوى 16 عملية توغل اسرائيلي في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية (جراهام أوشر ـ ميدل ايست انترناشيونال ـ 25 يناير 2002). وبعد عشرة أيام، قاطعت الولايات المتحدة (وبالتالي أفشلت) مؤتمراً دولياً في جنيف أفضى من جديد الى تأكيد ان اتفاقية جنيف الرابعة يمكن تطبيقها في الأراضي المحتلة بطريقة تشكل فيها عملياً جميع أفعال الولايات المتحدة واسرائيل خرقاً خطيراً للاتفاقية بكلمات مبسطة أكثر، نحن نتحدث عن «جرائم حرب». فلقد أعلن المؤتمر بشكل محدد ان المستوطنات الاسرائيلية الممولة من جانب الولايات المتحدة هي غير قانونية وأن ممارسة «القتل والتعذيب والابعادات غير القانونية والحرمان من الحقوق الغذائية والحق في المحاكمة والتدمير الهائل وسرقة الممتلكات.. التي تمارس بطريقة غير قانونية لا يمكن كبحها». وكبلد موقع على الاتفاقية، الولايات المتحدة مجبرة في ضوء التزامها المهيب على ملاحقة المسئولين عن هذه الجرائم بما في ذلك قادتها أنفسهم. لكن لا يقال شيء حول كل هذا. بشكل رسمي لم تسحب الولايات المتحدة اعترافها حول تطبيق اتفاقية جنيف على الأراضي المحتلة، ولا تخلت عن الاشارة الى الانتهاكات الاسرائيلية على انها انتهاكات لـ «سلطة محلية» (كما أشار جورج بوش الأول عندما كان سفيراً في الأمم المتحدة). وفي اكتوبر من عام 2000 أكد مجلس أمن الأمم المتحدة على وجود الموافقة على المسألة «مطالباً اسرائيل كقوة احتلال بأن تلتزم بدقة بالتزاماتها القانونية حسب ما ورد في اتفاقية جنيف الرابعة». ولقد اعتمد القرار بأربعة عشر صوتاً، وأحجم مندوب أميركا بشكل افتراضي لأنه لم يرغب بالتصويت على واحد من المباديء الرئيسية لحقوق الانسان العالمية بشكل خاص إذا كان الأمر يتعلق في اطار الأحداث التي أقرت من أجلها: الهدف كان معالجة الجرائم المرتكبة من قبل النازية على انها جرائم بالمعنى الشكلي للكلمة. لكن كل ذلك ذهب مع الريح، مرة اخرى، عبر بالوعة فقدان الذاكرة.. وهي مساهمة اضافية في «تشجيع الارهاب». الى ان تكون هناك امكانية لمناقشة هذه المسائل وفهم مستلزماتها، ليس له أي معنى مطالبة الولايات المتحدة بأن تلتزم بعملية السلام، وان آفاق ان يكون هناك امكانية لتبني خطوات بناءة ستظل مكفهرة بأكثر مما ينبغي. باسل أبو حمدة عن «ريبليون»