بيان2: تقيم الفنانة المغربية حورية في دولة الامارات، حيث اختارتها محطة لانطلاقتها، ووجدت في موسيقى والحان الفنان المصري محمد علي سليمان نموذجاً خبيراً في التعامل مع المواهب والاصوات الجديدة.. واذا كانت حورية تحب الفنانة انغام ابنة الفنان محمد علي سليمان لكنها لا تريد ان تكون نسخة عنها، خصوصاً بعد اختلافها مع والدها. وللفنانة حورية رؤية فنية حرة وجريئة تتمثل في مقولة: الرسالة الراقية لفن الغناء بعيداً عن آليات سوق الكاسيت وشروط شركات الانتاج، وهي بهذا الاتجاه تبحر ضد التيار كونها صوتاً صافيا ينهل من آداب اللغة العربية التي درستها بشكل اكاديمي ويعشق الاصوات الريادية الكبيرة كأم كلثوم وعبدالوهاب وليلى مراد ونجاة وغيرهم من رموز الغناء العربي الذي ازدهر بعيدا عن التجارة بالفن ولغة «البزنس» معتمداً الموهبة فقط والتي تؤهله في النهاية الى حب الجماهير والانتشار والنجومية. حول هذا الصوت المغربي المقيم بالامارات منذ اثني عشر عاماً والذي انطلق ثم توقف فجأة وعاد من جديد.. والمشكلات التي تواجه المواهب ومعنى الغناء عند جيل الشباب الذي يتهم بأنه ضحل الثقافة وغيرها من قضايا فنية دار هذا الحوار مع حورية عقب مؤتمر صحفي لها مع الموسيقار محمد علي سليمان في دبي الاسبوع الماضي. ـ بداية ما هي اسباب الابتعاد بعد ان قدمت ثلاثة ألبومات غنائية معظمها «خليجي» منذ اكثر من عشر سنوات؟ ـ بصراحة أقولها لك ان شركات الانتاج الخاصة والتي لا يهمها سوى الجري وراء المكاسب والارباح والماديات البعيدة كل البعد عن الرسالة الفنية الراقية المتمثلة بالموسيقى والغناء والذين يحاولون بطريقتهم واسلوبهم الخاص فرض انماط وأنواع معينة من الاغنيات الهابطة فنيا على اي صوت او موهبة جديدة تتقدم لهم لكي ينتجوا لها أي البوم، فلديهم «تيمات» معينة وايقاعات محددة وحتى اسماء بعينها لكتاب الاغاني وملحنين خصوصيين، يعني المسألة محسومة مقدما معهم وهم يحتكرون سوق الكاسيت وحتى يسيطروا على الكثير من القنوات الفضائية باقامة علاقات تجارية معهم ويبثوا الفيديو كليب الذي يعجبهم ويحجبوا ما لا يروق لهم ولهذا قررت الابتعاد حتى استطيع ان انتج فعلاً للألبوم نفسه الذي اختاره بمحض ارادتي وحسب ذوقي الفني وكانت بالتالي فرصة لتربية أبنائي الرضع والذين كبروا الآن كما كان زوجي ـ وهو رجل اعمال ـ يرفض الفن والغناء في مرحلة الولادة والرضاعة وهذا ما جعلني اضحي بطموحي الفني من أجل اولادي لمدة 12 سنة كاملة لأنني أرى ان الامومة أولاً والفن يأتي ثانيا!! ـ ولماذا وقع اختيارك تحديداً على الملحن والموسيقار محمد علي سليمان بينما يذهب الشباب عادة الى اسماء معروفة من جيلهم؟ ـ أنا أرى ان اغاني الشباب الحالية والتي سادت وانتشرت منذ اكثر من خمسة عشر عاماً وخصوصاً في الفيديو كليب هي مجرد سوق للراقصات. ولكي لا اظلم الجميع فإن هناك قلة قليلة احترم واقدر الدرب الذي سلكوه في الفن مثل: جوليا بطرس وأصالة وماجدة الرومي وانغام يقدمون الطرب الحقيقي واكتسبوا احترام الناس والجمهور، ونظراً لأن انغام هي الاقرب الى قلبي وقد قدمها والدها الملحن الموسيقار محمد علي سليمان في مجموعة من الاغنيات الراقية في زمن تدهورت فيه الموسيقى والالحان والاصوات والكلمات ومن قبل قدم اخاه الاصغر الموهبة الغنائية الجيدة المرحوم عماد عبدالحليم فكان من الطبيعي ان اتوجه اليه بصفته ملحناً أرى فيه القدرة الكاملة على تجسيد طموحاتي الفنية التي تنبعث من مفهومي ومفهومه معا للغناء الراقي البعيد عن الرقص والخلاعة واعتقد ان ذلك هو الاختيار السليم والنابع من رؤيتي الخاصة رغم ان الكثيرين نصحوني بالذهاب لآخرين. ـ هذا يعني انك ستقلدين النماذج بما فيها انغام وأم كلثوم.. فأين الجديد والخاص بك والذي يحدد ملامحك الفنية؟ ـ نعم.. نعم.. هذا هو الكلام الجميل الذي ابحث عنه في تحديد ملامح مشروعي الغنائي فأنا فعلا من مدرسة أم كلثوم واحفظ واغني كل اغانيها وتربيت على فنها الجميل لكني سأفعل ذلك فقط في الجلسات الخاصة فقط ولن اغني لها في اي حفلة عامة كما وقعت في هذا الفخ الاصوات الجديدة الجيدة مثل : سوزان عطية وغيرها لان التقليد سلاح ذو حدين وضرره اكثر من نفعه كما انني احب انغام لان لها صوتاً مشحوناً بالعاطفة ومعبراً عن الوجدان، لكني ايضا سأغني بطريقتي الخاصة ولن اقلدها لا في الشكل ولا المضمون وهذا اتفاق بيني وبين والدها وهويتي أو ملامحي الفنية ستتحدد في اختيار الكلمات الشاعرية الموحية والمؤثرة وفي المضمون العاطفي سواء كان ذلك بالفصحى أو بالعامية الجادة ذات المعاني القوية والتي لا تقل عن مستوى القصيدة وسوف يكون ذلك بالطبع باللهجة المصرية وسيشارك الموسيقار محمد علي سليمان الملحن الفلسطيني الشاب خالد البندي الالبوم الاول بجانب بعض الاسماء حرصاً على التنوع وهو من مدرسة الموجي وبليغ حمدي ومقيم بالاردن كما سيكتب معظم الاغنيات الشاعر المصري عبدالفتاح البنا مع مشاركة من آخرين حتى ولو كانوا من غير المشاهير المعروفين. ان هويتي الغنائية حتما بعيدة عن النمط والميوعة وغيرها التي للاسف انتشرت في كل الاقطار العربية! وكأن الرجل فقد رجولته!! مع الفيديو كليب الذي اعتبره جرثومة الاغنية العربية بحق!! ـ لكن لماذا تتنكرين لتراث بلدك ولهجته ولونه الغنائي وتلهثين وراء اللهجة المصرية للانتشار بينما تتحدثين كثيراً عن رسالة الفن الراقي فما تعليقك؟ ـ هذا سؤال صعب ومباغت ولكن لن انسى ابداً لهجتي وتراث بلدي المغرب، لكنني وفي هذا الاطار سأختار بعض الكلمات السهلة أو الاشعار العامية القريبة من الفصحى لتكون مفهومة في باقي الاقطار العربية المهم بشكل أو بآخر لن أنسى الاغنية المغربية في مشواري خصوصاً انني سأنتج لنفسي كل اغنياتي، وهذه فرصة لأن الشركات الخاصة لا يمكنها قط ان توافق على اي اغنية مغربية في الالبوم باعتبارها ليست شبابية و90% من الانتاج الغنائي للمراهقين والشباب!! ـ تحدثت عن سيطرة شركات الكاسيت على آليات السوق بفرض نوعية معينة من «تيمة» الغناء وما الى ذلك.. فماذا عن الاحتكار والمشكلات الاخرى عند جيل الشباب من الاصوات الجديدة؟ ـ جيل الشباب مظلوم وان هناك الكثير منهم مثقف وواعٍ لكن آليات السوق والافكار التجارية وشروط شركات الانتاج الجزائية فيما يعرف بالاحتكار هي مثل السيف على رقابهم ومفروضة علينا جميعا هذه القوانين والتي لا يستطيع اي احد من الشباب إلا الاغنياء ان يرفضوها. نسيت ان اقول ان ام كلثوم كانت رائدة في الاغنية الشبابية أليست هي التي غنت: «الورد جميل»، «هاقابلوه بكره»، «يا صباح الخير»، «عن العشاق سألوني» والكثير جداً اليست هذه الاغنيات قصيرة ولا تتجاوز السبع دقائق فلماذا اطلقت الصحافة على اغاني هذا الجيل القصيرة بالشبابية! ان الاغنية مادة ثقافية مهمة جدا ولا تقل عن اهمية الكتاب بل هي مثل الكتاب تماما كما يقول الموسيقار محمد علي سليمان!! ـ أخيراً ووسط المشهد الاعلامي العربي المخضب بالدم الفلسطيني والاجتياحات والذبح والقتل والتدمير.. هل هذا هو الوقت المناسب لاعادة انطلاقتك الفنية؟ وأين اغنيات الانتفاضة في مشروعك؟ ـ هذا المشهد مستمر منذ نصف قرن من الزمان والعرب لم يتوقفوا عن الغناء أو الحياة وما نشاهده على الفضائيات وما يجري في فلسطين لا يمكن قط ان تعبر عنه اي اغنية ومعذرة سأكون اكثر صراحة معك في موضوع اغاني الانتفاضة هناك الكثير من المطربين والمطربات الذين يتاجرون أو يزايدون بمثل هذه الاغنيات يريدون فقط تسجيل مواقف بالغناء فماذا تقول عن مشاعر الناس العاديين ونحن نذبح ونقتل كل يوم مع الفلسطينيين في هذا المشهد الاعلامي المروع والذي يحتاج عملاً وجهداً ومالاً وتبرعاً وتطوعاً اكثر من مجرد الغناء! مسعد النجار