بيان2: يختزل الفنان العراقي الكبير الهام المدفعي الكثير من الشجن والاصالة في صوته وادائه وهو الفنان الذي قدم نفسه للجمهور عبر ادائه الخاص المنفرد واغانيه التي امتزجت بين المحلية، والعالمية ويرى الكثير من النقاد ان اهمية المدفعي الفنية تكمن في انه زوج بين الاغنية والفولكلورية والاداء الحديث وقد نقل الاغنية العراقية من آفاقها المحلية الى الافق العربية واستطاع المزاوجة بين الآلات الغربية والآلات الشرقية فجاءت اغانيه ذات نبرة مميزة تحمل اصالتها وخصوصيتها. وفي هذا الحوار الخاص نفتح معا اوراق الهام المدفعي ونقلب فيها صفحات نجاحه ونرحل معه عبر امنياته وطموحاته: ـ كيف ترى اداءك وما تقدمه من اغنيات في هذا الوسط الغنائي؟ ـ حقيقة انا لا انظر الى هذه المسألة من هذا المنظور لانني ومنذ بدايتي الفنية وانا اسير في خط فني اعتقد انه بعيد ومختلف عما هو سائد محلياً لذلك لا يمكنني المقارنة بين اي تجربة فنية سواء عراقية او عربية بالنسبة الى تجربتي.. ولا ارى ان هذا الامر شيء غريب بالعكس فهو واقع اعيشه في كل يوم مع كل اغنية اقدمها للجمهور. ـ لكننا في النهاية انت تتوجه الى الجمهور العربي؟ ـ هذا صحيح وانا لا انكر ذلك بل اضعه في سلم اولوياتي الفنية، لكن من حقي ان افكر في تقديم كل ما هو جديد ومختلف.. من هنا ارى انني استطعت الى حد ما ان ازواج بين الاغنية الفولكلور والاداء الحديث وبالتالي ان انقل الاغنية العراقية من وسطها المحلي الى افقها العربي فجاءت هذه النبرة المميزة التي تحمل الاصالة والخصوصية لهذه الاغنية. ـ ألم تصادفك عقبات في مشروعك هذا؟ ـ بالتأكيد هناك الكثير من المشاكل والاصوات التي تعالت بأن الموسيقى الغربية وآلاتها لا يمكن ان تجتمع مع الغناء والكلام العربي لكن مع الايام ثبت عكس ذلك تماماً لان الاغنية التي تحمل مضامين انسانية لابد ان تشترك في كثير من الصفات مع الاغنيات الاخرى سواء كانت عربية أو غربية. وعلى هذا الاساس كنت متيقناً من انني سأستطيع تجاوز هذه العقبات والوصول الى اغنية تجمع هذه المزاوجة التي اتحدث عنها. ـ وماذا تخبرنا عن تجربتك مع كلمات الشاعر مظفر النواب الذي لحنت له اكثر من قصيدة؟ ـ حقيقة لا يمكنني ان اخفي شعوري وتقديري الكبير للشاعر مظفر النواب من قبل ان اصبح مطرباً معروفا فمنذ فترة طويلة وانا على علاقة ابداعية مع اشعار هذا المرهف الحساس الذي يعتبر قمة في الابداع التراثي العربي وشاعراً كبيراً في مجاله لذلك اعتبر تعاملي معه حالياً شرفاً كبيراً، بكل ما في هذه الكلمة من معنى. ـ ألا تجد تعارضا بين اغانيك الفولكلورية وقصائده المغناة؟ ـ ابدا لكن هناك مسألة يجب الانتباه اليها جيدا، وهي انني لا اقدم اغنيات سواء الشعبية او القصائد بنمط مختلف انما هناك قاسم مشترك يجمع بينهما وهو السورية الفنية التي احرص على تواجدها في كل اعمالي الفنية.. من هنا ارى ان اغنياتي الفولكلورية كـ «فوق النخل» و«بين الجرف» و«الماي حنطة ازرعوني» و«مالي شغل بالشوق» تحمل الكثير من الاصالة والشجن تماماً كبقية قصائدي واغنياتي الاخرى. ـ وأي من هذه الاغنيات يطلبها الجمهور أكثر؟ ـ لا استطيع القول ان هناك اغنيات مطلوبة اكثر من غيرها دائما.. لكن هناك دائما اشياء مشتركة في اغلب الاحيان خاصة وان الجمهور الذي يتابع اعمالي جمهور غني ومتنوع فيه من يحب الاغنيات الشعبية وفيه من يحب الاغنيات القصائد.. وهذا شيء ايجابي بمطلق الاحوال لانه لا يمكن النظر الى نوعية الاغنيات والاعمال الفنية إلا من خلال الجمهور الذي يتابع هذه الاعمال ويرى فيها ما يراه مناسباً ومتوافقاً مع ميوله. ـ في الفترة الاخيرة ظهرت موضة «التكنو» في الاغاني الحديثة، ما رأيك بهذه الظاهرة؟ ـ عموماً في الغرب يعتبر التكنو من الاشياء البديهية والعادية في الاغنية لديهم لان طبيعة اعمالهم الفنية وتقبلهم الموسيقى والفني يتوافق مع هذه التقنية الحديثة، لكن بالنسبة للاغنية العربية تختلف المسألة قليلاً خاصة وان نوعية وخصوصية الآلات الموسيقية الشرقية، لا يمكن ادخال التكنو عليها إلا في حالة واحدة وهي تبديل واستعاضة هذه الآلات الاصلية بآلات غربية بحتة وفي هذا ظلم للاغنية العربية واقصد هنا الظلمات والاداء المقترن بهذه الموسيقى. وفي المحصلة لا استطيع القول عن هذه الظاهرة انها موضة سيئة لان التجربة الفنية الحالية في مجال ادخالها على الاغنية العربية المعاصرة لم تكن سيئة بالجملة.. هناك بعض المطربين الشباب استطاعوا تقديم هذا المزيج بنوع من النجاح والتميز وبطريقة مبتكرة وجديدة في حين ان البعض الآخر لم يوفق في ذلك ولم يعتبر انه قدم شيئاً مميزاً في هذا الاطار. ـ وهل من الممكن ان نراها في اعمالك المقبلة؟ ـ لا استطيع تأكيد أو نفي هذه الظاهرة خاصة وانني اعتبر نفسي منفتحا على كل الخيارات الفنية الحديثة ولا مشكلة لدي في التعامل مع اي نمط فني سواء كان غربيا او شرقيا في مجال الالحان والتوزيع الموسيقى.. القضية عندي مرتبطة بمدى ما تحققه هذه التصفية او تلك من تميز وجدة بالنسبة لاغنياتي لانني في النهاية لا أبحث عن المحاكاة والتقليد في اعمالي وانما ابحث عن كل ما هو جديد ومتميز في هذا الاطار. ـ وما سر تعلقك بآلة الجيتار اذن؟ ـ ليس تعلقا بقدر ما هو بحث عن كل ما هو جديد واصيل في هذه الآلة الوترية التي اعتبرها قريبة من نفسي الى درجة كبيرة.. البعض يرى انها آلة غريبة عنا، ولكنني ارى فيها قرباً كبيراً مني على الاقل فيها الكثير من المساحات والفضاءات الموسيقية التي لم يكتشفها الملحنون والمبدعون العرب خاصة وان آلة الجيتار هي آلة متطورة عن العود الآلة الشرقية الاصيلة، لذلك ارى أنه يمكن الاستفادة من الجيتار في ادخال نوع من التجديد على الموسيقى العربية المعاصرة دون حدوث هذا الانقطاع والانفصام بين ما هو تراثي وبين ما هو معاصر. ـ وكيف ذلك؟ ـ هناك العديد من المحاولات التي جرت وتجري لادخال آلة الاورج الى الاغنية العربية كآلة موسيقية متعددة المواهب والفوائد للاغنية المعاصرة لكنني ارى ان جميع هذه المحاولات لم يكتب لها النجاح لسبب بسيط وهو ان آلة الاورج تفتقد الى التواصلية الانسانية مع المتلقي، بمعنى انها آلة جامدة صماء لا حياة فيها ولا تثير نوازع الشجن والمشاعر لدى الانسان بسبب كونها آلة الكترونية 100% في حين ان الجيتار فيه اعتماد كبير على الوتريات ولعبة الاصابع البشرية والتي تولد هذا التواصل الحميمي فيشعر الجمهور بهذا التواصل والتناغم مع هذه الآلة تماماً كما يحصل نفس الشيء بالنسبة للبيانو والطبل حتى الناي لان فيها افعالاً انسانية ونوعا من النفس الذي لا يمكن التعامي عنه في هذه الحالات. ـ هل ترى امكانية لدخول الجيتار الى التخت الشرقي؟ ـ في هذه المرحلة لم يعد من المنطقي الحديث عن التخت الشرقي او الغربي في الموسيقى المعاصرة لانه حتى في الغرب هناك نوع من التجديد في الانماط الموسيقية وادخال النغمات والات لم يكن في السابق يسمح بدخول حتى بالنسبة للمقامات والتوزيع الذي بدأ ينمو باتجاه اكثر رحابة وتوسعا وبتنا نسمع موسيقي غريبة يمتزج فيها الكثير من النغمات الشرقية وبطريقة تثير الاعجاب فعلا، كذلك الامر بالنسبة لنا لذلك لا يمكن الحديث عن هذا الامر إلا في اطار البحث عن موسيقى عالمية فيها الكثير من التميز والخصوصية. دمشق ـ عهد بريدي