بيان2: كان المنتج صينياً بصورة كلاسيكية فهو يتمتع بفخامة ولمسة فنية شرقية تستدعي تاريخ طرق التجارة القديمة، لكن رومانسية طريق الحرير كانت مفقودة إلى حد بعيد في هذا المنتج الذي يدور حوله الحديث. يقول رين دوانزنج، نائب مدير مصنع جايلونج للطباعة الملونة في شنجهاي، بينما هو يتذكر قيامهم بتصدير مناديل حرير ممتازة في اكياس خيش رديئة الصنع: «كنا نصفها بأنها سلعة من الدرجة الاولى، بسعر من الدرجة الثانية، وتغليف من الدرجة الثالثة».ويمضي رين الجالس في مكتبه الحديث بضواحي منطقة بودونج في شنجهاي قائلاً: «بصرف النظر عن مدى جودة المنتج، فإنك لا تستطيع ان تبيعه بسعر جيد اذا كان التغليف رديئا». وفي الاقتصاد الموجه للصين في فترة السبعينيات، كان التغليف يعتبر مفهوماً غريباً. ويتذكر رين تلك الفترة قائلاً: «كنا نشتري الطعام ملفوفاً باوراق كتب مستعملة اوجرائد قديمة». فقد تأسست شركة جايلونج في عام 1973 بستة موظفين و1000 يوان صيني (اي حوالي 135 يورو). وكانت وظيفتها تتمثل في طبع جميع كوبونات الارز التي يستخدمها المواطنون الصينيون للحصول على حصصهم اليومية من الارز. ففي ذلك الوقت، كانت جميع ضرورات الحياة يتم توزيعها على شكل حصص للمواطنين، بدءاً من الارز والحبوب الاخرى وانتهاءً بزيت الطبخ والصابون. بعد خمسة اعوام، بدأت جايلونج بانتاج علب مصنوعة من كلوريد البوليفنيل لتغليف المناديل وسرعان ما تضاعف سعر السلعة المصدرة ثلاث مرات. ويقول رين حول ما جرى: «بدأنا عندئذ ندرك اهمية التغليف». وبالعملة الاجنبية التي كسبتها، قامت جايلونج باستيراد تقنية طباعة متقدمة، واعادت ابتكار نفسها كمطبعة ذات جودة عالية. وفي عام 1993، تم طرح اسهم الشركة التي توسعت لتشمل ستة فروع، في بورصة شنجهاي لاول مرة. وحفزت وتيرة النمو الاقتصادي السريع في الصين شريحة المستهلكين المتنامية والمتطورة الشركة على النهوض. ولاحظت شركات التغليف في هونج كونج هذا التطور، وافتتحت فروعاً لها في البر الرئيسي الصيني. يقول جورج ايب، المدير الاداري لشركة «آي بي بي ديلز تشاينا ليمتد» التابعة لمؤسسة «أم ـ ريال» ان «صناعة التغليف الصينية انطلقت من دلتا بيرل ريفر في منتصف الثمانينيات وكانت مدفوعة بالصادرات». كان جورج، ابن هونج كونج الذي تلقى تعليماً بريطانياً، من بين اوائل رجال الاعمال الاجانب الذين ظهروا على الساحة. وعندما مرض والده في عام 1985 بعد ان اسس مصنعاً للصناديق المموجة في شنزن، وهي المنطقة الاقتصادية الخاصة الواقعة على الحدود مع هونج كونج، شق جورج طريقه إلى كرسي المدير. وفي غضون عامين كان جميع اقطاب صناعة التغليف في هونج كونج وجميع منافسي جورج قد نقلوا جانباً من نشاطهم إلى هناك لكي يستفيدوا من العمالة واسعار الاراضي الرخيصة في جنوبي الصين. يقول جورج حول تلك الفترة: «في البداية واجهنا بعض الاوقات الصعبة، حيث كان هناك طلب محلي متدنٍ، وكنا نضطر إلى اعادة شحن بعض المنتجات إلى هونج كونج». لكن عمله ازدهر في الوقت المناسب. وقام ببيع المخزون من السلع، وانضم قبل عام ونصف إلى شركة إم ـ ريال. ويتابع جورج: «لقد شاهدت بأم عيني كيف تطورت صناعة التغليف والطباعة من تصميم علب بنية بدائية جداً إلى تصاميم راقية جداً وملونة». وبحسب الارقام الصادرة عن اتحاد التغليف الصيني، فإن الانتاج ارتفع من 985 مليون يورو في عام 1980 إلى 38.3 مليار يورو في عام 2001. ومن جهة اخرى، زاد عدد المنتجين عشرة اضعاف وتوظف الصناعة اليوم حوالي ثلاثة ملايين عامل. يقول كيان تشنج، رئيس الاتحاد ان نسبة النمو السنوي تبلغ 12% في المتوسط. وفي المناطق الافضل تطوراً مثل شنجهاي وفي المناطق الساحلية، فإن النسبة اعلى من ذلك. وتعتبر صناعة التغليف الصينية مؤشراً واضحاً على التنمية الاقتصادية». ويعتقد رين من شركة جايلونج ان الطلب على التغليف الافضل يأتي من المستهلكين والصناع على حد سواء. ويقول بهذا الخصوص: «في هذه الايام، وفي الوقت الذي اصبحت حياتنا تسير بوتيرة اسرع، يميل الناس في المدن إلى التسوق من محلات السوبر ماركت، حيث يمكنهم ان يشتروا كل شيء. ولكن هناك الكثير من الاشياء المتاحة للاختيار. ومع تحسن مستويات المعيشة، اصبح الناس يريدون التغليف الجذاب والاسماء التجارية وهما امران لم تكن لهما اهمية من قبل». ويضيف: «في الوقت نفسه، ادرك المصنعون ان التغليف لايؤدي فقط إلى حماية المنتج، وانما ايضاً إلى جذب المستهلكين. فالتغليف هو الصورة العامة للمنتج. واذا كنت تهتم لامر اسمك التجاري فعليك ان تهتم بالتغليف». وعلى الرغم من النمو المتسارع، الا ان قطاع التغليف الصيني مجز ومطور بصورة غير عادلة. ويقول كيان بهذا الخصوص: «يمكنني ان اقول ان الصين لا تزال متخلفة عن المستوى العالمي المتطور بمقدار 15 إلى 20 عاماً. ومع ان الصين هي التي ابتكرت الورق، الا ان تقنية طباعة الورق وتغليفه تعتبر عتيقة الطراز. نحن لدينا الكثير من الشركات المتوسطة المدى ذات المستوى المتدني، ولكننا لا نملك ما يكفي من الشركات الراقية ذات المنتجات عالية الجودة. فالسلع الراقية هي وحدها القادرة على المنافسة في السوق العالمية». لا تزال الشركات في هونج كونج تستحوذ على الجانب الاكبر من الاستثمار الاجنبي في مجال التغليف الصيني، تليها الشركات اليابانية والامريكية. ويقول كيان: «الاستثمار الاجنبي يزداد باطراد، ولكننا لا نزال نملك متسعاً لاستيعاب المزيد». ويقدر اتحاد التغليف الصيني ان الاجانب يمثلون 10% من السوق الاجمالية في الصين. والمشكلة التي تواجه الشركات الجديدة الداخلة للاستثمار في الصين تتمثل في حقيقة مفادها ان السوق الصينية لا تزال تخضع لقيود حكومية حتى بعد انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية وما تبع ذلك من تخفيف لبعض القيود المفروضة. فطباعة التغليف، على سبيل المثال، تصنف على انها صناعة «حساسة» انطلاقاً من الخوف من ان تتحول المطابع إلى اماكن لتزوير العملة او السلع الاستهلاكية. ومع ذلك، فإن شركات التغليف الاجنبية يحدوها الامل في ان يحدث انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية تغييراً ايجابياً في مجال تهيئة المجال للاستثمار الاجنبي وتشجيعه. ضرار عمير