يخوض الاديب العربي د. سهيل ادريس صاحب رواية «الحي اللاتيني» و«الخندق العميق» ومجموعات قصصية ثلاث تجربة مليئة بالجرأة والمغامرة والمخاطرة بعد تصديه مؤخرا لكتابة سيرة حياته المليئة بالتجارب والمواقف الساخنة، وبعد اصداره الجزء الاول من هذه السيرة «ذكريات في الادب والحب» ثارت ضجة كبيرة حول الحساسيات التي كشفتها والتي ستكشفها هذه السيرة في الاعداد المتبقية وهي قيد الكتابة. النادي الثقافي العربي بالشارقة استضاف الاديب ادريس مساء امس، وفي جلسة جمعته بعدد من محبيه قال انه يدرك تماما حساسية المغامرة الابداعية الجديدة التي يقوم بها، وانه على الرغم من ان الجزء الاول قد تناول ميلاده وطفولته، الا انه في الجزء الثاني سيكون هناك نصيب اكبر من الاعترافات حول حياته الاسرية، اضافة الى الظروف السياسية التي مرت في محيطها تلك الحياة، ولان حياة ادريس لا يمكن فصلها عن احداث فلسطين واحداث الحرب الاهلية في لبنان، فانه يتوقع ايضا ان تثير هذه الاعترافات المزيد من الحساسيات والضجة. وكان د. ادريس قد استهل حديثه بالنادي الثقافي العربي بالشارقة برد على سؤال وجهه له محمود الورواري مسئول اللجنة الثقافية بالنادي حول كتابة ارضاء القاريء في ادب السيرة الذاتية، مشيرا الى انه من واجب الاديب ان يصدم القاريء ويحرك لديه الاسئلة وان يكون جريئا، وحول قضية الاقبال على هذا النوع من اجناس الادب، اشار الى ان كتابة السيرة الذاتية ادب جديد على القاريء العربي، وهناك قلة من كتب في هذا المجال، خصوصا وان الاديب هنا يتصدى لتعرية نفسه امام القاريء وبهذا فإنه يعرض سمعته للخطر ولهذا يهرب الكثير من هذه المغامرة. وعن الجزء الثاني من كتابه «ذكريات في الادب والحب»، قال ادريس ان زوجته الدكتورة عايدة المطرجي المترجمة المعروفة ستكون البطلة الرئيسية على الرغم من ان هذا قد يقود الى المزيد من المخاطر، وقال: سأكون صادقا في سرد حياتي بجوار هذه المرأة المخلصة التي عاشت معي في السراء والضراء، ولكن بالتأكيد لن اتخلى عن الصدق والصراحة وانا ادون هذه الحقائق التاريخية في حياتي. زوجة ادريس الدكتورة عايدة مطرجي والتي كانت حاضرة في اللقاء قالت من جانبها: انا الان لا املك الحكم على ما سوف يكتبه، لكني اعرف جرأته التي لم يقف امامها أي نظام والتي لم يبدلها تحت أي ضغط او ظرف، وقبل البداية في كتابة السيرة تحدثنا كثيرا انا وهو والاسرة، ولكن في النهاية انا ادرك انه سوف يستسلم لجرأته وخياره. انا الان لم اواجه هذه المشكلة بعد لكني سأجرب، لانني الان في موقف صعب بين اعتقادي كمثقفة وكاتبة وبين ان اواجه الامر كزوجة. من جانبه وجه عبدالله عبدالقادر سؤالا للاديب ادريس حول دخول عدد كبير من الاسماء الادبية العربية الكبيرة والمعروفة على خط السيرة التي يكتبها، خصوصا وانه عاصر وعايش وصادق هذه المجموعة ومنهم جبرا ابراهيم جبرا، بدر شاكر السياب، نزار قباني واخرون. وهل سيواجه حرجا في سرد اسرار هذه العلاقة في اجزاء كتابه؟ ادريس رد من جانبه انه لا يتمنى ان يواجه هذا الحرج عند الحديث عن هؤلاء الادباء، سأحاول بشكل من الاشكال ان اتجاوز الصعوبات، لكن ربما يحدث هذا مع المرأة اما الرجال الذين صادفتهم في حياتي فسأكون في صراحة تامة. وردا على سؤال عن سبب توقفه عن مشواره الروائي، قال د. ادريس: كان من المفروض ان اتابع مسيرتي الروائية لكن الظروف حالت الى ان انصرف الى حياتي الاجتماعية، ولا اكتمكم ان من بين اسباب هذا التوقف حالة الاضطهاد الفكري الذي تمارسه الرقابة العربية على المبدع، حيث عند هذا الواقع يزهد المبدع في درجات الاقتحام المطلوبة في الادب، توقفت رغم اني كنت أحاول مواجهة التحديات. وبمرارة كبيرة أشار الاديب د. سهيل ادريس الى انه يشعر في كثير من الاحيان بوخز الضمير لعجزه عن شجب القمع الذي يتعرض له المثقف والاديب العربي. وقد مارست هذا الاحتجاج في السابق وفي كثير من المؤتمرات العربية ضد الذين يزجون في سجون الاعتقالات والذين ينكل بهم. تجدر الاشارة الى ان هناك الكثيرين الذين ينتظرون المفاجآت في اعترافات الاديب د. سهيل ادريس الاجزاء المتبقية من كتابه «ذكريات في الادب والحب» بسبب معرفتهم بجرأته العالية، وهو يصر على هذه الجرأة من اجل وضع الحقائق كما كانت، وكشهادة شاهد على احداث مثيرة