ضمن فعاليات ملتقى الثلاثاء الادبي استضاف اتحاد كتاب وأدباء الامارات محمد عبيد غباش الاستاذ بجامعة الامارات في ندوة تحدث فيها عن تجربته الابداعية الروائية وقدمها الدكتور يوسف عيدابي بجولة تعريفية عامة تطرق فيها الى تجربة المحاضر والادوار الصحفية والادبية والاكاديمية التي لعبها على مدى مسيرته المهنية الحافلة. وفي مستهل الندوة اكد الدكتور غباش انه لن يتطرق في ورقته الى تجربة روائية بمعناها الحقيقي بل سيتطرق الى مجموعة من النقاط والمقومات والملابسات التي وجدها من خلال عمله الروائي والانطباعات التي تولدت لديه وهو الذي يمارس العمل الروائي في أوقات الفراغ ودون وجود ذلك التفرغ الذي يتطلبه العمل الروائي. وأشار غباش الى ان الامارات والمنطقة بصورة عامة ليس لديها ذلك الارث الروائي بل يكاد ينحصر ارثها الثقافي بالجانب الشفاهي الشعري ولعل الارث الاهم المرتبط بالقص هي الحكايا الشعبية كسيف بن ذي يزن وعنترة بن شداد وغيرها من مثل هذه الحكايا وان كان الحديث عن غياب الارث الروائي لهذه المنطقة يمكننا القول ان الامر موصول على الساحة الثقافية العربية لذا فإن الرواية الغربية هي المنبع الاساسي للذاكرة والمخزون الروائي العربي بصورة عامة وهي في العموم تصل الينا عن طريق الترجمة. ومن جهة اخرى اعتبر المحاضر ان كتاب الرواية الحاليين في منطقة الخليج هم الجيل الريادي وعبر هذه الريادة كان لابد من التصدي لمجموعة من التحديات والاشكاليات في العمل والكتابة بصورة عامة ومن هذه الاشكاليات كانت اللغة القائمة على جملة من المقومات الانشائية والبلاغية غير القادرة على استيعاب التجربة الانسانية والتغيرات الاجتماعية الحادة في القرن العشرين فكان لابد من العمل على تطوير هذه اللغة وهذا ماقام به غباش عبر روايته «مزون» التي تمرد فيها على الكثير من القوالب السابقة لمنح النص القدرة على تناول القضايا المعاصرة. وأوضح المحاضر بأن الموروث التسلوي الكبير الذي وصل الينا من الاعمال الروائية والتي اعتاد عليها القاريء جعلت هذا الاخير يستهجن الاعمال الروائية الجادة فكان الرهان ايضا على الوصول الى تلك «التيمة» التي يتم عبرها اختراق فخ التسلية وتجنب الوقوع في الجدية المبالغ فيها الى جانب عدم تحويل العمل الروائي الى وثيقة او مادة صحفية مشحونة بالمواقف الاخلاقية. ووصف المحاضر هذه المشكلة بأنها مهمة واساسية لأنها تخص المبدع وهو الذي يمثل الصف الاول في المواجهة الحضارية وخاصة في هذه المنطقة التي واجهت وتواجه تحديات حضارية غير مسبوقة بكثافتها وقوتها وخاصة في سياق التحديث الذي كان عنيفا وممتدا ليطال كل الاشياء هذه الحالة ادت بالضرورة الى ازمة تراث في طريقه للاحتضار وازمة حداثية لها علاقة بالواقع اليومي. مؤكدا أن المبدع هو الوحيد القادر على الغوص في هذه اللحظة وهو وحده القادر على تقديم البوصلة الحقيقية للمجتمع كي لايضيع اتجاهه ويفقد هويته المحلية والعربية الاسلامية من دون الانكفاء والتقوقع على الذات هذا الجهد يقع على عاتق المبدعين والمثقفين والرواية احدى اقنيتها الاساسية. وفي ختام الندوة، قدم الدكتور يوسف عيدابي قراءة عامة في تجربة الدكتور محمد عبيد غباش الروائية مستعرضا لجملة من المفاصل الرئيسية فيها والابعاد الابداعية والموضوعية واللغوية ثم افسح المجال للحضور في طرح اسئلتهم على المحاضر والتي تمحورت حول الرواية وبعض القضايا التي اثارها المحاضر في شهادته الروائية، يذكر ان الدكتور محمد عبيد غباش كاتب وصحفي وأكاديمي له الكثير من البصمات والادوار في الحركة الثقافية والاعلامية في الامارات ترأس تحرير مجلة «الازمنة العربية» التي توقفت عن الصدور ويترأس حاليا تحرير مجلة احوال الى جانب عمله كاستاذ في جامعة الامارات. ومقدمه د. يوسف عيدابي