هناك انواع من الحزم الضوئية تسمى سوليتونات وهي موجات ضوئية تحافظ على شكلها عند انتشارها وقد استطاع علماء بجامعة رايس الامريكية لاول مرة اثبات ان الذرات الخاضعة لبرودة شديدة، وتستخدم السوليتونات في شبكات الاتصال فائق السرعة لانها تستطيع ان تحمل البيانات لمسافات بعيدة جدا دون استخدام اجهزة لتعزيز الاشارات. وتستطيع السوليتونات على المستوى الذري ان تحسن وتدفع لتطوير اشكال جديدة من الليزر الذري وقد قام الباحثون بهذه التجربة عن طريق تبريد مجموعة من الذرات الى الدرجة التي تستطيع ان تعمل فيها قوانين ميكانيكا الاجسام الدقيقة وقواها الغامضة. ويسبب هذا التبريد ان تفقد الذرات خصائصها المميزة ولا تعمل في شكل جزيئات منفصلة او مفردة بل كموجة واحدة جماعية. ويقوم الباحثون بمحاصرة الذرات داخل مجال مغناطيسي وتبريدها باستخدام الليزر والتبخر حتى تصل الى درجة حرارة ابرد من درجة الحرارة العادية (حرارة الغرفة) بمليار ضعف. هذه الموجات المحاصرة مثل اي موجات اخرى، تتشتت بسرعة كبيرة جدا عندما تخرج من المجال الذي تتوفر فيه الظروف المعملية من تبريد وليزر. غير ان الباحثين من جامعة رايس حاصروا هذه الذرات في تجربتهم داخل شعاع ضيق من الضوء يسمح للذرات بالحركة في اتجاه معين وبشكل جماعي واستطاع الباحثون استغلال سلوك الذرات في جذب بعضها البعض، ان يكونوا موجات سوليتونية او سوليتونات، وهي موجات من الذرات تتعادل قوتها في الانجذاب لبعضها مع اتجاهها للتشتت، فلا تتشتت. ظواهر اخرى وتظهر السوليتونات في ظواهر اخرى من الموجات لكن اول مرة لوحظت فيها كانت من خلال موجة مائية مدمجة في قناة اسكتلندا في عام 1834. اما في مجال الاتصالات بالألياف البصرية او الزجاجية، تم انتاج سوليتونات اي موجات ذرية عن طريق توجيه نبضات ضوئية مصممة خصيصا للألياف البصرية هذه الاشارات لا تتشتت ولا تخور قوتها مع سريانها في الالياف فهي تختلف في ذلك عن البيانات التي تنتقل عبر الشبكات والتي تحتاج الى اجهزة تعزيز وتكرار حتى تحافظ على قوة سريان الاشارات في الوسط الاتصالي. ولاحظ الباحثون في هذه التجربة الاخيرة قطارات من السوليتونات اي مجموعات تشمل كل منها نحو 15 سوليتون تصطف معا وتسير في موجة واحدة، ولوحظ ان هذه السوليتونات تنتشر في غضون ثوان قليلة ولا تتشتت بل تظل في وضعها كموجة الى ما لا نهاية. ويمكن استخدام الاسلوب التقني الذي يستخدم في السيطرة على المادة في مثل هذه التجارب لاجراء قياسات غاية في الدقة. مثلا المبدأ الذي يجعل الليزر مفيدا في الجيروسكوبات ذات الالياف البصرية يمكن ان ينطبق على الليزر الذرية لانتاج اجهزة ذات درجة حساسية تفوق بملايين او حتى مليارات المرات الاجهزة الاخرى التقليدية. وقال رئيس فريق البحث الذي اجرى هذه التجربة لاندال هوليت استاذ الفيزياء والفلك بالجامعة انه لم يتخيل احد من 40 عاما انه سيتم استخدام الليزر لتشغيل الموسيقى في سياراتنا او فحص الاغذية في المحال. ويضيف ان الباحثين الذين اجروا هذه التجربة هم في الظروف نفسها الآن، فهم يشاهدون ظاهرة فريدة غريبة من نوعها لأول مرة في مجال ديناميكا الاجسام الدقيقة ولا يعرف احد الى اي مدى ستصل تطبيقاتها.