بيان 2: من أهم العناصر التي تساعد في فهم وتحليل طبيعة الخلايا والتطور الاحيائي، بل وأدت الى حل الخريطة الوراثية للانسان وغيره من المخلوقات حتى الآن، هي مادة DNA. والان ساعدت هذه المادة في الوصول الى كشف علمي آخر هو الفهم الافضل لسلوك الجزيئات الحية الكبيرة داخل الفراغ الصغير، مما يؤدي الى وسيلة جديدة لفصل مادة DNA عن طريق قياس طول هذه الجزيئات كما يلقي الكشف الجديد الضوء على طريقة حركة الجزيئات داخل الخلايا الحية. فقد استطاع فريق من العلماء في جامعة كورنيل استخدام مجموعة من الأنابيب الدقيقة التي تكفي فقط لدخول جزيئات حامض DNA فيها بطولها واكتشف العلماء من خلال هذه الطريقة أن هناك قوة تشبه الانتشار الغشائي تسبب حركة الجزيئات من الفراغ الضيق الى فراغ أوسع. اشرف على الدراسة ستيفن ترنر الاستاذ المساعد في جامعة كورنيل، مع فريق من الباحثين يضم الاستاذ تشارلز ليك المتخصص في الهندسة. وتعتبر هذه التجربة امتداداً لتجارب اخرى قام بها الاستاذ ستيفن ترنر، القت الضوء على كيفية سلوك حامض DNA في الفراغات الصغيرة. والآن تعتبر تلك أول مرة يتم فيها كشف كيفية طرد جزيئات الحامض من الفراغات الصغيرة الى الفراغات الاوسع. وكشف الباحثون ان جزيئات الـ DNA وجزيئات طويلة اخرى تميل الى الالتفاف على نفسها في المياه لتأخذ شكلاً كروياً تقريباً. واكتشف علماء سابقون من قبل أنه عندما يصادف جزيء DNA في شكل كروي فتحة شديدة الصغر بحيث لا يستطيع المرور منها تدخل بعض اجزاء سلسلة أولا في الفتحة ثم تتبعها جزيئات اخرى ما يسبب تمدد الجزء الآخر المنطوي حتى يستطيع الدخول في هذه الفتحة. وخلال التجارب الجديدة التي قام بها الفريق برئاسة الاستاذ ستيفن ترنر، سحبوا جزيئات حامض DNA إلى داخل مجموعة من المواسير الدقيقة من خلال تكوين مجال كهربي، واذا تم وقف نشاط التيار الكهربائي قبل ان تدخل كامل الجزيئات الى الفتحة الصغيرة للمواسير تتكور الجزيئات مرة اخرى في الفراغ الواسع خارج المواسير وتستعيد شكلها الكروي. قال الباحثون في سبب هذا السلوك أن هناك قوة لها علاقة باحتباس الجزيئات في القنوات الضيقة تسمى عامل القوة غير المستفاد بها في النظام الحراري. وتعد هذه القوة مقياساً لحجم الفوضى في النظام وتميل هذه القوة الى نقل الاجسام نحو فراغ يتسم بقدر اكبر من الفوضى وعدم الترتيب. ويقول ترنر في هذه الحالة يستطيع جزيء DNA ان يتخذ عدة اشكال، مثل أن يكون حراً في المياه اكثر من قدر حريته داخل انبوب مغلق. واستخدم الباحثون في التجربة تياراً من الالكترونات لتكوين نظام انبوبي ضيق من ناحية واسع الفراغ من ناحية اخرى باستخدام الانابيب متناهية الصغر، يصل قطر كل انبوب الى 35 نانومتراً، وتتباعد الانابيب بمقدار 125 نانومترا(جزء من مليار جزء من المتر أو ثلاثة اضعاف قطر ذرة السليكون) وجزيئات الحامض النووي التي تحركت الى داخل الانابيب لم تنطو على نفسها. واثبتت التحليلات المصورة بالكاميرات الدقيقة ان عملية تكور الجزيئات ليست مرنة فالمرونة في الجزيئات المتكورة تعني ان تكون سريعة في البداية وتتباطأ تدريجياً، غير ان التكور في هذه الحالة كان يبدأ بطيئاً ثم ينتهي بتزايد تدريجي في السرعة. ويقول ترنر: ان اعادة التكور تحدث ايضا لان الذرات داخل سلسلة الجزيئات تكون في حالة حركة مستمرة، ودائماً تصطدم الجزيئات المياه والانابيب المحيطة به. وتحدث هذه التصادمات داخل فراغ الانابيب في كل الاتجاهات مما يؤدي الى ان تلغي قوة بعضها البعض. لكن جزيئات السلسلة خارج فراغ الانابيب لاتستطيع التصادم مع الانابيب الا في اتجاه واحد فقط هو السطح المكشوف بين الانابيب والفراغ المفتوح. والتفاعل مع هذه التصادمات يولد قوة اضافية تميل الى فتح السلسلة المتكورة لتتحول الى مستقيمة. وتنطبق هذه النتائج على الجزيئات التي تشكل سلاسل طويلة، أوبوليمرات. وتفيد بأن هذه القوة قد تلعب دوراً في حركة هذه الجزيئات في الخلايا الحية. ويقول الباحثون: بما أن الجزيئات التي تحركت لمسافة طويلة داخل الانابيب لم تتكور، فإن هذه الطريقة يمكن أن تستخدم في فصل الجزيئات طولياً.