بيان 2: تظهر في المواسم والاعياد وخصوصا في عيدي الفطر والاضحى العديد من القصص والحكايات الموسمية المتعلقة بالمناسبة، الا ان اكثر الاحاديث التي يتم تناولها في هذين العيدين بعيد عن المواضيع السياسية والاجتماعية هي احاديث العاب الاطفال وخطورة بعضها الى الحد الذي تعرض فيه العديد من الاطفال الى المآسي جراء هذه الالعاب غير الآمنة سواء من قبل صانعيها او من قبل وكلائها وموزعيها. يقول علماء النفس ان الخطورة في لعب الاطفال لا تكمن في ذات اللعبة بل في نفسية الطفل التي تتشرب كل ما تتعرض له من تجارب بصورة كاملة فالطفل بالفطرة حساس للمحيط وما يحتك به الى الحد الذي يتماهى فيه ويحاكيه بصورة كاملة ليس جسميا فقط وانما عقليا ونفسيا واجتماعيا، بل ان علم سيكلوجية النمو اثبت ان اللعب يمكن ان يكون من اهم واخطر ما يفعله الطفل، وان يكون تأثيره ايجابي او سلبي على تنمية مداركه الشخصية او العكس. احدى السيدات الاردنيات تتحدث عن تجربتها في العيد الاضحى في هذا الاطار فتقول ام رامي: انه لولا ستر الله ورحمته لتحول العيد في العائلة الى ميتم او مصيبة عندما تعرض ابني لحادثة كادت ان تؤدي بحياته وتكمن في ان احدى العاب «المتفجرات» والتي تكثر في هذه المواسم وتنتشر، ولايوجد ضوابط لبيعها انفجرت في وجه ابني وهي من النوع الثقيل ولولا انه ازاح بجسده بالصدفة الى الخلف لكانت المصيبة. واكثر ما تكون هذه الالعاب المتفجرة خطورة عندما توضع بيد المراهقين الصغار الذي يعتبرونها فرصة لممارسة كل انواع العبث واللهو الى الحد الذي لا تسلم منهم نافذة مفتوحة الا ونال اصحابها ما نالهم من الرعب والخوف جراء عامل المفاجأة بالاضافة الى الصوت الهائل الذي تصدره المفرقعات في الغرف المغلقة. اما لعب المسدسات فإن بعض التجار قد استهوتهم ابتكار العديد من المسدسات ورصاصاتها التي اخطرها تلك التي تكون كحبة الرز حيث يصوبها الطفل «غير العاقل» الى الكل وتكون اعين اشقائه وشقيقاته على الدوام معرضة للفقيء في جو اشبه بفيلم رعب. واكثر من ذلك، وحتى لو لم ينتج عن هذا «اللهو البريء» اي مأساة فان مستخدمه ـ اي الطفل معرض هو ذاته لتتشكل نفسيته من خلال هذه الالعاب العدوانية دون غيرها من العاب اما اذا ما رفضت الاسرة ان يقوم طفلها باللعب في تلك الالعاب فانها لن تجد طريقا اخر سوى استبدال هذه الالعاب بالعاب «المفرقعات» والعراك الافتراضي الذي تقدمه العاب «السي.دي» وغيرها من الالعاب. ولعرض قصة واحدة فقط على الشعور المرهف الذي يتعامل به الطفل لدى تعامله مع المحيط وما يراه ويشاهده نذكر تجربة اسرة اردنية اضطرت الى اخذ طفلتها الى طبيب بعد ان كثرت لديها احلاما تتعلق بالوحوش والشياطين التي تهاجم بيتها وتريد التهامها هي والعائلة، والطفلة لا تتجاوز التاسعة من عمرها وهي على قدر كبير من الذكاء والتفوق الدراسي الا انها كثيرة الاستيقاظ في الليل جراء خوفها من احلامها، ولدى دراسة الطبيب للحالة علم ان والديها لا يأبهون لحضورها ومشاهدتها معهم افلام الرعب والقتل. المتخصصون في هذا السياق يؤكدون على ان الركائز النفسية للانسان يتم تحديدها في السنوات الاولى من العمر، حيث يكون للعب اثره الكبير على نمو القدرات الذهنية والتواؤم النفسي لديه، الا ان سوق الاطفال والعابهم من الواضح انه بعيد كل البعد عن مثل هذا المفهوم، وفي الوقت الذي يحرص فيه المختصون على ان يخضع سوق لعب الاطفال لتوجيه الخبراء النفسيين والتربويين فان التجار او بعضهم على الاقل يتبعون مفاهيم الربح وتوفير كل ماهو مغر للطفل. تعرف ميسون زيد احدى خبراء علم نفس الطفل بأنه انسان يلعب باستمرار وتضع في ذلك معادلة تقول ان الطفل السعيد هو الطفل الذي يلعب دائما في اكله وشربه ومشيته وركضه وحديثه مع الاسرة وحتى قبيل نومه، بل ان ميسون تؤكد ان ابرز مظهر من مظاهر الطفل المريض نفسيا هو عدم لعبه وانطوائه وجديته البالغة احيانا كثيرة. بمعنى انه كلما كان الطفل «زائد الحركة» وكلما شعر الاب او الام بأنهما لم يعودوا يحتملان وراشته ولعبه كلما كان طفلهم شخصا طبيعيا بل ومتفوقاً، ويصل الحد عند ميسون في القول ان على الاباء والامهات ان يحتكوا بابنائهم ويلاعبوهم اذا ما رأوهم ساكنين. واللعب لا يكون مع اللعبة فقط رغم ان اللعبة ابرز مظاهره حيث بعض الاطفال لا يستطيعون النوم الا وهم يحتضنون لعبة خاصة بهم، واذا لم يجد هذه اللعبة يظل طوال الليل مستيقظا باكيا وهذا يدل على الحرمان العاطفي عند الطفل الذي يجعله يتعلق بجماد. وليس كل الناس قابلين للنظر الى هذا الموضوع بجدية بل ان معظمهم يرغب في اسكات بكاء او رجاء طفله له لشراء هذه اللعبة او تلك واذا كان هناك من يحرص على ان يكون للعب الاطفال فائدة ايضا له سواء الان او المستقبل فإن عددا كبيرا من الاباء والاسر لا تتعدى نظرتها الى اللعبة كونها مجرد لعبة سيبدأ الطفل اللعب بها اولا بحماس ثم يملها وينتهي الامر، بينما الامر عند من يحرص على نشئة اطفاله تنشئة صالحة وواعية فان اللعبة ابرز المعروضات التي تؤثر في نفسية طفله ولهذا فهو يتخيرها كمن يتخير مستقبل طفله، او كيف يريده. واذا كانت المفرقعات والمسدسات مرشحة لتعريض جسم الطفل للخطر فان العاب العالم الافتراضي من اتاري وغيره مرشحة لتعريض شخصية هذا الطفل للخطر، وبالتالي وضع مستقبله في المجهول التام. واذا اردت ان تنظر الى الفرق بين ما يتم عرضه من العاب «حقيقية» لاطفالنا فانظر الى ما يتم عرضه للاطفال الاوروبيين والامريكيين، هذا المعروض الذي يصر اصحابه على مشاركة خبراء علم نفس الطفل والاجتماعيين في صناعتها. وبالاضافة الى ما ترتكبه الاسرة من مخالفات على صعيد اللعب فانها ايضا لا تنظر بعين الجد بل وبالكثير من الهزل فيما يتعلق باللعبة المناسبة لهذا السن من الطفولة او ذاك، وهذا ماتراه الخبيرة والباحثة الاجتماعية ميسون زيد حيث تقول ان معظم المحلات تهمل تصنيف الالعاب على اساس الاعمار، مشيرة الى ضرورة ان يكون هناك ما يدل على اللعبة التي تتلاءم مع عمر الطفل. وتضيف ان عامل عمر الطفل واهلية اللعبة لهذا العمر امر في غاية الاهمية والخطورة، فاذا كانت اللعبة فوق المستوى العقلي للطفل اصابته بالاحباط وقد تشعره بالعجز امامها، حيث لا يتوقف هذا العجز على هذه اللعبة فالخشية خصوصا مع تكرار المعروض للطفل والذي يكون وفق قدراته ومهاراته ان يصاب بعجز دائم او لنقل الشعور بالعجز الكامل. في حين اذا ما كانت اللعبة دون مستواه ومهاراته فانه سيعتاد بعد التكرار على التعامل مع الاحداث التي تمر معه بهذه الصورة بعد ان اعتاد على ذلك ايام الطفولة الطويلة والتي يكون فيها الطفل مهيئا لصقل معارفه. وتضيف زيد انه وباستثناء بعض المحلات المعنية بصورة خاصة للطفل واعماره فان باقي التجار يدخلون في بضاعتهم وتجارتهم العديد من البضائع التي لاتتعلق بالطفل بحد ذاته وهذا ما يعني اقتصار هذه الممارسة على كونها مجرد لعبة طفل او هكذا تجرى العادة على واصفها. وفي الوقت الذي تفتقد فيه العديد من اللعب فلسفة ما تقوم عليها تقف لعب اخرى على مهمة هدف كل ما هو قيم ومهم في نفسية الطفل وضروري لتفريغ الطاقة الهائلة التي فيه وخصوصا ما يتعلق من العاب يقف الطفل امامها جامدا ليس المطلوب منه سوى ان يؤدي بعض الحركات باصابعه ومنها العاب الفيديو التي تحرق للطفل اعصابه قبل ان تهدم بنيته الجسمية المطلوب من الاهل في هذه الفترة تنميتها، واذا كان المختصون والخبراء يطالبون الامهات بعدم الركون الى مثل هذه الالعاب من اجل «اراحة رؤوسهن من مشاغبات الطفولة» فان ما يفعلنه في الحقيقة اقامة صرح بشري مهزوز ومهتريء من الداخل ومتوتر باستمرار وغير مستعد خوض غمار الحياة الحقيقية في المستقبل. وتشدد الخبيرة فيما يتعلق بلعب الفيديو على انها الاخطر على حياة الطفل بعد ان يشب، ويقولون ان ما تقوم هذه اللعب بتعليمه للطفل الانهزامية والانغلاق وعدم القدرة على التعامل مع الاخرين الا من خلال الوالدين او بأسلوب ابعد ما يكون عن التربية السوية، ويحذر هؤلاء ان الكثير من المخاطر التي تتهدد الطفل لاتظهر بوضوح للام او الاسرة بصورة عامة الا بعد ان يشب الطفل ويصبح مؤهلا لخوض تجاربه الخاصة. الا ان العاملة في شئون علم نفس الطفل تؤكد انه ليس كل العاب العالم الافتراضي من فيديو وكمبيوتر او عالم سيء خصوصا اذا ارادت الاسرة منه ان يكون اداة نفع لطفلها، وتشير الى ان العديد مما تحتويه العاب الكمبيوتر لها ايجابياتها الكبيرة ولكن تحرص ميسون على التأكيد للاسرة ان تراعي ان لا تكون مثل هذه الالعاب الوحيدة المفضلة للطفل في البيت حيث على الاسرة الحرص على ايجاد اصناف من اللعب التي تهتم بالحركة العضلية اضافة الى التي تهتم بالشئون الذهنية للطفل. وتتساءل خبيرة الطفولة اذا ما كان على اللعبة ان تكون بلا معنى حتى تستطيع شد انتباه الطفل وتجيب على العكس تماما فانه كلما كانت اللعبة ذات معنى وتضيف للطفل شيئا ما سواء معرفة او حركة او مهارة فان الطفل سيكون اكثر ميلا لها ولكن هذا الامر يحتاج الى تدريب الاطفال على المجابهة ـ مجابهة اللعبة ـ وفك رموزها والتصدي لمهاراتها. وتضرب على ذلك الكثير من الامثلة ومنها العاب الكمبيوتر ذات البعد التعليمي او تلك الالعاب التي تهتم بالحركة وتقوية العضلات او لنقل على الاقل تفريغ الطاقة الهائلة التي عند الطفل والتي ان لم يستطع الاهل تفريغها باسلوب ناجح فانها ستنقلب عليهم وعلى طفلهم في المستقبل وبالا وامراضا سواء نفسية او حركية، حيث يمكن استغلال مثل هذه الالعاب والبرامج التلفزيونية الهادفة على سبيل المثال لغرس المباديء والقيم السامية فبرنامج مثل الميكانيك المبسط يعرض كيفية قيام الشخصية الالكترونية بالعمل الشاق المضني لكسب المال وذلك عن طريق المساعدة في ترتيب الالعاب وطرق تركيبها ثم ان هناك بعض الالعاب الثقافية الخاصة بالاطفال والكبار على حد سواء مثل برنامج بنك المعلومات او الفخ، مشيرة الى ضرورة ان يحرص الاباء والامهات على اختيار الالعاب الخاصة بابنائهم بحيث تكون بسيطة وغير معقدة وتعمل على توسيع مدارك الطفل تنشط ذكاءه وفي الوقت نفسه تكون مسلية وايضا معمرة. وتشير ميسون الى ان الغرب والامريكان ذهبوا في تعليمهم لطفلهم ابعد من تقوية مهاراتهم وتنشيطها ودعمها.