أسدل الستار على العام الثامن للمهرجان القومي للسينما المصرية في هدوء تام ودون اية فعاليات مصاحبة له، فلقد القت احداث فلسطين بظلالها على المهرجان، حتى ان بعض الفائزين لم يعربوا عن سعادتهم بشكل واضح تضامناً مع معاناة الشعب الفلسطيني.. ومع هذا لم يخل المهرجان من المواقف الساخنة، والقيل والقال، خاصة بعض المتعاطفين مع فيلم «السادات» لاحمد زكي الذي خرج من المولد بلا حمص، الامر الذي دفع علي ابو شادي رئيس المهرجان للتصريح ان ادارة الجائزة لم تقيم فيلم «السادات» من الناحية السياسية، بل من الناحية الفنية، وان اعضاء لجنة التحكيم ليسوا اعضاء في الاحزاب السياسية، وان الجوائز الممنوحة كانت متوازنة، بعيدة عن اية حسابات شخصية. فقد فاز المخرج داوود عبدالسيد بجائزة احسن اخراج عن فيلمه «مواطن ومخبر وحرامي» الذي قال ان الجائزة جاءت متأخرة، وانه يستحقها منذ سنوات طويلة، لكنه اعرب عن ساعدته لفوز صلاح عبدالله، وهند صبري بجائزة احسن تمثيل. اما صلاح عبدالله الذي فاز بجائزة احسن ممثل عن دور المخبر فقد رفض ان يقارنه احد بالفنان احمد زكي، الذي رأى انه قامة فنية كبيرة من السذاجة ان يقارنه احد بها لمجرد فوزه بجائزة التمثيل. وقال ان احمد زكي عبقري يمثل، فلقد صدقناه في ناصر 56. وفي الموسيقى فاز راجح داوود بافضل موسيقى عن فيلم «مذكرات مراهقة» الذي رأى ان هذه الجائزة مهمة ومحترمة كونها تخرج من مهرجان بهذا الحجم، الامر الذي يدفعه للتجويد، والتطلع للافضل. وقال ان المخرجة ايناس الدغيدي قد ساعدته باعطائه الوقت الكافي لاخراج افضل ما عنده. اما فيلم «اسرار البنات» فقد فاز بجائزة افضل سيناريو للكاتبة عزة شلبي وهو اول سيناريو لها. ولم تخف عزة توترها وصعوبة المسئولية ة على عاتقها، خاصة ان هذا الفيلم فاز بعدة جوائز في مهرجانات سوسة بتونس، وبيروت وفالنسيا، كما فاز بجائزة «سامي السلاموني» للابتكار والتجديد من جمعية الفيلم. وتؤكد عزة ان سر نجاح الفيلم هو شد انتباه الجمهور، واثارته للتساؤلات عن بعض الاسرار البسيطة التي يجهلها البنات. وفاز عزت ابو عوف بجائزة افضل دور ثان عن فيلم «اسرار البنات» والذي قال ان كثيرين لم يتوقعوا نجاحه في تجسيد دور الرجل الفقير، بعد ان ارتبطت ادواره في اذهان الناس بالرجل الجنتلمان او «البيه» وان منحه الجائزة يثبت ان التجديد او تغيير جلد الممثل شيء ضروري. اما المشكلة التي حدثت لجوائز هذا الفيلم هو رفض دلال عبدالعزيز لجائزة افضل دور ثان حيث قالت ان قصة الفيلم تتقاسم بطولته فتاة مراهقة ووالدتها ووالدها، وان الدور ليس بحجمه بل بتأثيره، وانها سوف تكتفي بقيمة الجائزة فقط، لتتبرع بها للشعب الفلسطيني. وفي افلام التحريك فاز المخرج خالد عبدالعليم بجائزة لجنة التحكيم عن فيلمه «السمكة» ومع ذلك ابدى عدم ساعدته بالجائزة لانه كان ينتظر اكثر من ذلك، بينما فازت مشيرة علي الحجاز بجائزة افضل عمل عن فيلمها «دنيا الحواديت». كما فاز المخرج حسين الطيب بجائزة افضل فيلم تسجيلي لاكثر من 15 دقيقة. بينما فاز المخرج الشاب محمد عبدالعزيز بجائزة احسن فيلم تسجيلي حتى 15 دقيقة وهو فيلم «مواقع مضيئة. وفي محور الافلام الروائية القصيرة فقد فاز احمد مشعل بجائزة «شادي عبدالسلام» عن فيلمه «زماني وزمان غيري». كذلك فاز مروان حامد عن اول افلامه «لي لي» عن قصة ليوسف ادريس بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، وقد سبق ان فاز هذا الفيلم بجائزة الجمهور في مهرجان «كليرمون فيران» الفرنسي. هكذا اظهرت الجوائز الممنوحة اهتماماً كبيراً بتجارب الشباب وابداعاتهم، وهو توجه راق ومتحضر يستحق الاشادة به لاعضاء لجان التحكيم.